تطور الموقف العراقي من الاحتلال الاميركي مع نهاية العام 2005
Dec ١٧, ٢٠٠٥ ١٧:٠٠ UTC
بعد مرور أكثر من عامين وتسعة أشهر من انهيار النظام السابق الذي كان يقوده الدكتاتور صدام حسين، ما زالت القوى العراقية تتحرك بتوجهات مختلفة في التعامل مع الوجود العسكري والسياسي الأميركي في العراق.
بعد مرور أكثر من عامين وتسعة أشهر من انهيار النظام السابق الذي كان يقوده الدكتاتور صدام حسين، ما زالت القوى العراقية تتحرك بتوجهات مختلفة في التعامل مع الوجود العسكري والسياسي الأميركي في العراق. ويقول خبراء سياسيون إنه إزاء ذلك اختارت أكبر القوى وأوسعها حضورا في المشهد العراقي خيار المقاومة السياسية، وهي تواجه بذلك ضغط المسؤولين الأميركيين سواء من واشنطن أو من السفارة الأميركية في بغداد وهي أكبر سفارة أميركية في العالم. ويؤكد مسؤولون سياسيون: أنه على الرغم من أن القوى التي تبنت المقاومة السياسية لم تعلن عن مشروعها بشكل صريح ولكنها خاضت صراعا مع المسؤولين الأميركيين منذ احتلال العراق عام 2003 وحققت مكاسب مهمة، منها تشكيل مجلس الحكم وقيادته ـ ولو جزئيا ـ للمشروع السياسي، والضغط باتجاه وضع اجندة سياسية أدت إلى تسليم السيادة للعراقيين، وإجراء انتخابات في كانون الثاني من العام 2005 الجاري، تمخضت عنها حكومة انتقالية منتخبة. حكومة الجعفري ونقلة في المشروع السياسي ويؤكد خبير إعلامي: إن هذه الحكومة التي ترأسها الدكتور إبراهيم الجعفري وهو قيادي بارز في حزب الدعوة الإسلامية استطاعت أن تظهر مرحلة متطورة من استقلالية القرار العراقي عن المواقف الأميركية، على صعيد الداخل العراقي أو الصعيد الإقليمي، وقد عرف الجعفري منذ توليه أول رئاسة لمجلس الحكم الذي شكل عام 2003 بانتقاداته ومعارضته الصريحة لسياسات المسؤولين الأميركيين في بغداد، وتحديدا في تعامله مع سلطة الحاكم الأميركي بول بريمر الذي تولى إدارة سلطة التحالف في العراق. وهذا الأخير كان قد هدد بعدم التوقيع على تشكيلة الحكومة المؤقتة في حال ترأسها الجعفري، بعد أن كانت جميع المؤشرات في مجلس الحكم وحتى اللحظة الأخيرة تتجه نحو اختيار الجعفري رئيسا للحكومة المؤقتة، ولكن ضغط المسؤولين الأميركيين أدى إلى وصول رئيس حزب الوفاق الوطني أياد علاوي إلى رئاسة الحكومة المؤقتة ـ حسبما ذكره أعضاء في مجلس الحكم السابق ـ وبروزه منذ ذلك الحين كمنافس سياسي تدعمه واشنطن. وفي الانتخابات الاخيرة قال مصدر مسؤول مقرب من الحكومة أن مسؤولين أميركيين أبلغوا الجعفري بصراحة أن خيارهم ومرشحهم للحكومة المقبلة هو علاوي وأنهم سيدعمون ترشيحه لتولي رئاسة الحكومة. الجعفري واستقلالية القرار العراقي ويقول الجعفري ـ في حديث للصحفيين أدلى به مؤخرا ـ أن رضا أو عدم رضا الأروقة السياسية الأميركية لا يعنيه، وأنه يتعامل مع الملفات العراقية من خلال موقعه كرئيس للوزراء. وفيما يتعلق بموقف العراق من دول الجوار فقد ردد الجعفري في أكثر من لقاء وحوار للصحفيين إن حكومته لا تبني علاقاتها الثنائية مع أي دولة من دول الجوار أو الإقليم على أساس ثلاثي الطابع، أي من خلال تدخل طرف آخر في هذه العلاقة، ـ ويعني بها الولايات المتحدة ـ ، ويضيف: إن الذي انتخب هذه الحكومة هو الذي سيختار شكل العلاقة مع أي دولة على أساس المصلحة الوطنية. الحكومة المقبلة والتدخل الأميركي ومع انتظار نتائج الانتخابات الأخيرة وما ستتمخض عنه من حكومة يبقى مستقبل الموقف العراقي من الاحتلال الأميركي رهنا بإرادة الشعب والقوى السياسية الممثلة له، مع بقاء احتمالات التحول في هذا الموقف مفتوحة بين مختلف الخيارات المطلوبة لاستعادة الاستقلال الكامل في الواقع العراقي كلّه.