أوسلو... مصيرها بعد تسعة عشر عاما
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i83907-أوسلو..._مصيرها_بعد_تسعة_عشر_عاما
يتصاعد الجدل على الساحة الفلسطينية حول مصير اتفاق أوسلو المشؤوم، وذلك في الذكرى التاسعة عشر لتوقيعه, حيث يقر الفلسطينيون ان الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني لم تجلب لهم سوى مزيد من التراجع بل وتهديد قضاياهم المصرية والتي يصر الاحتلال على انتهاكها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٩, ٢٠١٢ ٠٥:١٦ UTC
  • أوسلو... مصيرها بعد تسعة عشر عاما

يتصاعد الجدل على الساحة الفلسطينية حول مصير اتفاق أوسلو المشؤوم، وذلك في الذكرى التاسعة عشر لتوقيعه, حيث يقر الفلسطينيون ان الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني لم تجلب لهم سوى مزيد من التراجع بل وتهديد قضاياهم المصرية والتي يصر الاحتلال على انتهاكها

يتصاعد الجدل على الساحة الفلسطينية حول مصير اتفاق أوسلو المشؤوم، وذلك في الذكرى التاسعة عشر لتوقيعه, حيث يقر الفلسطينيون ان الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني لم تجلب لهم سوى مزيد من التراجع بل وتهديد قضاياهم المصرية والتي يصر الاحتلال على انتهاكها ومنحهم أي من حقوقهم رغم سنوات من التفاوض التي انتهت إلى سراب, ومعها دخلت مسيرة التسوية إلى نفق مظلم بفعل السياسات الصهيوني التي جعلت من إمكانية الخروج منه أمر بعيد المنال, لتتعالى الأصوات مطالبة بإلغاء الاتفاقات مع كيان الاحتلال على ضوء ما أفرزته أوسلو من استيطان يلتهم الأرض الفلسطينية وتهويد يتأتي على مدينة القدس والتي يقول الفلسطينيون أنها ستكون عاصمة لدولتهم الموعودة وفقا لوعود رعاة التسوية التي انتهت على الفشل دون أن يتحقق الوعد.
أما عن أوسلو, فالاتفاق الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني المقتول إسحاق رابين بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في احتفال بروتكولي, قيل انه مرحلي يفتح معه الأفاق لإقامة الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين, حولته حكومة الاحتلال إلى دائم, وبقي الفلسطينيون على محطة الانتظار على أمل أن يحمل لهم قطار أوسلو الدولة الموعودة, رغم معارضة الكثير من الفلسطينيين وقواهم السياسية للاتفاقية والتنبؤ إلى ما ستفضي إليها من معاناة متفاقمة تطال كافة المجالات الفلسطينية حتى في لقمة العيش.

الفلسطينيون في الضفة المحتلة حيث تقود حركة فتح السلطة خرجوا في مسيرات حاشدة وغاضبة بدت احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشونها وتعالي مستويات الفقر والبطالة, وسرعان ما صبت هذه المسيرات غضبها على اتفاقات التسوية وفي مقدمتها أوسلو وباريس الاقتصادية مطالبين بالغاها بعد أن حاصرتهم هذه الاتفاقيات في لقمة عيشهم وحولت مدنهم وقراهم إلى كانتونات يصعب التنقل بينها إلى بإذن صهيوني وهو ما قتل أي أمل متبقي بإمكانية إقامة دولة, وهو ما فتح الباب على التساؤل حول مصير أسلو في ظل المطالبات بالغاءه والفكاك مما تبعه من اتفاقات مهينة.

السلطة الفلسطينية وجدت نفسها في مأزق التسوية وسط حالة من اليأس والإحباط حول ما انتهت إليه تسعة عشر عاماً من التسوية, والفشل الذي توجت به هذه المسيرة بإقرار حتى مسئولين كبار في السلطة وفي مقدمتهم مهندس اتفاق أوسلو احمد قريع الذي نادى مؤخراً بحل الدولة ثنائية القومية بعد فشل خطة الدولتين, فيما قال كبير المفاوضين صائب عريقات والذي لازم جولات التفاوض, إن كيان الاحتلال يحاول تحديد مهام السلطة الفلسطينية في أمور وظيفية فحسب.
وعلى وقع حالة التردي هذه, وانحسار خيارات السلطة الفلسطينية في التوجه نحو الأمم المتحدة لطلب العضوية في مواجهة التصلب الصهيوني, دار النقاش حول أوسلو وما أعقبها من اتفاقات, وعلى طاولة اجتماع أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح, طُرحت ثلاثة خيارات، الأول دعا إلى إلغاء هذه الاتفاقيات، بينما الثاني دعا إدخال بعض التعديلات عليها، أما الخيار الثالث فكان الدعوة إلى التحلل من بعض بنود هذه الاتفاقيات, لكن السلطة الفلسطينية لم تخرج بتوجه نحو أي الخيارات ستختار وأرجأت النقاشات على ما بعد عودة الرئيس محمود عباس من الأمم المتحدة. مصادر فلسطينية قريبة من الاجتماع قالت, إن الرئيس عباس طالب في اجتماع اللجنة المركزية السماح له بلقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإخباره بان السلطة ستلغي اتفاق أوسلو وأنها لا تستطيع الاستمرار في تطبيقه في ظل استمرار الاستيطان وانسداد الأفق السياسي, في حين طالب البعض بإلغاء الاتفاق دون إجراء هكذا لقاء.

يقول الدكتور نبيل شعت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, أن النقاش تجاوز هذا الأمر لجهة بحث موضوع السلطة برمتها وليس البحث عن بدائل لأوسلو والرجوع للتفاوض مع كيان الاحتلال من جديد حول اتفاقيات أخرى لان حكومة الاحتلال سوف تفرض شروطا أكثر تعجيزية من الشروط السابقة وان الفلسطينيون باتوا يبحثون عما بعد أوسلو, وهو ما ذهب إليه أيضا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه والذي قال, بان إلغاء اتفاق أوسلو مطروح للنقاش فلسطينيا، في ظل التنكر الصهيوني لعملية التسوية والصمت الدولي عن الممارسات الصهيونية التي تنهي حل الدولتين على ارض الواقع بعد أن ألغت أوسلو بشكل عملي. لكن ما ذهب إليه شعت وعبد ربه نفاه مستشار الرئاسة الفلسطينية نمر حماد, مشيراً إلى أن ما تم مناقشته تناول مختلف القضايا التي تخص الشأن الفلسطيني، وممارسات حكومة الاحتلال والاستيطان اللذين يتعارضان مع تطبيقات اتفاق أوسلو، مؤكدًا أن عباس لم يطرح فكرة إلغاء الاتفاق, مشيرا في الوقت ذاته إلى إمكانية تعدي بعض بنود الاتفاق.

بينما يقول المقربون أن السلطة الفلسطينية تدرك صعوبة التحلل الكامل من الاتفاقيات التي وُقّعت برعاية دولية بعد أن كبلت نفسها بها، ولكنها تتجه إلى خيار التحلل من بعض القضايا الواردة في هذه الاتفاقيات، وخاصة اتفاق باريس، يتساءل الفلسطينيون عما أبقت حكومة الاحتلال من هذه الاتفاقيات وبنودها في ظل ما تمارسه على الأرض من وقائع تغيير المعالم وتقتل أي إمكانية لإقامة دولة, ليبقى السؤال هل بقي هناك متسع من الوقت للمراهنة على خيار التسوية وتيه التفاوض خصوصاً في ظل مطالبات حتى من قبل بعض من راهنوا على تسوية استغلها الاحتلال في تكريس واقع احتلاله ورسم الخارطة التي يريد لها.