القدس تأن تحت وطأة مسلسل التهويد
تسارع حكومة الاحتلال الصهيوني الخطى لتهويد ما تبقى من معالم مدينة القدس المحتلة، وهو ما تكشف عنه مخططات التهويد والاستيطان التي تتوالى على المدينة وتستهدف إلى جانب أحياءها المعالم الأثرية والإسلامية وفي مقدمة هذه المعالم المسجد الأقصى
تسارع حكومة الاحتلال الصهيوني الخطى لتهويد ما تبقى من معالم مدينة القدس المحتلة، وهو ما تكشف عنه مخططات التهويد والاستيطان التي تتوالى على المدينة وتستهدف إلى جانب أحياءها المعالم الأثرية والإسلامية وفي مقدمة هذه المعالم المسجد الأقصى ومحيطه الذي يتعرض لحملة تهويد شرسة وغير مسبوقة، وما يتعرض له باب المغاربة وحائط البراق خير دليل على المخططات الصهيونية التهويدية.
محيط المسجد الأقصى واشتداد الخناق
حيث يواصل الاحتلال استكمال هدم ما تبقى من طريق باب المغاربة، خاصة الأجزاء العلوية، وفي نفس الوقت باشر بأعمال “تأهيل” للفراغات في أسفل الطريق، لتحويلها إلى كنيس يهودي خاص بالنساء الصهيونيات، وليس هذا فحسب بل أكدت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن الاحتلال شارف على الانتهاء من بناء "حمامات عامة" على جزء من أنقاض حي المغاربة، الواقع غربي المسجد الأقصى، والذي هدمه الاحتلال عام 1967م بعد أربعة أيام من احتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى، وحوّله إلى ساحة كبيرة للـ"الصلوات التلموذية".
كما شرعت آليات الاحتلال، بوضع الأساسات لبناء جسر مشاة يصل المركز الاستيطاني المسمى "مدينة داوود" بساحة البراق، وبأعمال حفريات في شارع وادي حلوة بسلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. وقال سليم صيام من مركز معلومات وادي حلوة بسلوان، إن "آليات الاحتلال بدأت ببناء جسر مشاة يربط زوار المركز التهويدي المسمى مدينة داوود بساحة البراق من جهة باب المغاربة"، ما يفضح ممارسات صهيونية تهويدية أصبحت تُمارس في وضح النهار.
اقتلاع للمقدسيين وتوطنين للمستوطنين
واعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات تلك المخطط استمراراً للسياسة الصهيونية الهادفة لتهويد مدينة القدس المحتلة وتحويلها لمدينة يهودية يطغى عليها الطابع اليهودي، من خلال استحداث معالم غريبة عن مدينة القدس وتوطين المزيد من المستوطنين المتطرفين في المدينة، وتهجير المقدسيين وطردهم من بيوتهم وأراضيهم.
أشارت الهيئة إلى أن الجسر المزمع إقامته بين المركز الاستيطاني في "مدينة دواود" والنفق في ساحة البراق، ليس المشروع التهويدي الوحيد الذي يستهدف منطقة الحرم القدسي الشريف وحائط البراق، مؤكدةً إلى وجود عشرات المخططات التهويدية التي يتم تنفيذها بالسر والعلن ليلاً نهاراً، مثل مخطط لإنشاء كنس يهودية تحت الأرض تخصص للمصليات اليهوديات أسفل ساحة البراق.
ويقول الأمين العام للهيئة الدكتور حنا عيسى، إن تعمد حكومة الاحتلال إلى المس بمنطقة الحرم الشريف في القدس وساحة البراق باستمرار من خلالها مخططاتها ومشاريعها التهويدية يعكس مدى تطرف كيان الاحتلال باعتبار هذه المناطق أماكن دينية مقدسة يحرم المساس بها أو التعدي عليها، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها بحماية مهبط الديانات من التدمير والتهويد.
تزوير آثار المسجد الأقصى
وتؤكد مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن جهات صهيونية تحاول تهويد تاريخ بعض الموجودات والمنشآت الأثرية الخشبية التابعة للمسجد الأقصى والادعاء بأنها من فترة الهيكل الأول والثاني المزعومين، وذلك بهدف إيجاد تاريخ عبري موهوم لهم في الأقصى، وكجزء من مخطط احتلالي لبناء الهيكل المزعوم على حسابه.
وأكدت المؤسسة، في تقرير لها أمس، أن كل الموجودات والمنشآت الخشبية في الأقصى هي إسلامية بامتياز استعملت في بناء المسجد الأقصى على مدار العهود الإسلامية المتعاقبة، وان كل الادعاءات الاحتلالية هي ادعاءات باطلة أصلا، ثم انه لم يقم عليها أدنى دليل، وأعقبت تأكيدات مؤسسة الأقصى مزاعم نشرتها صحيفة صهيونية ادعت، انه عثر على موجودات خشبية كان قسم منها موجود في الأقصى واستعملت في بنائه قديماً، وانتقلت قبل عشرات السنين إلى خارج المسجد الأقصى ووصل قسم منه إلى أيدي بعض الجماعات اليمينية اليهودية، وقامت جهات يهودية بفحص هذا الخشب، وتوصلت-حسب مزاعمها- إلى أن أجزاء من هذا الخشب يعود إلى فترة الهيكل الأول والهيكل الثاني، وهو ما تنفيه الحقائق على الأرض التي تشير إلى عروبة وإسلامية مدينة القدس المحتلة وعراقة المسجد الأقصى فيه أولى القبلتين وثالث الحرمين.
200 معلم إسلامي يطالها التهويد
ويشدد رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام الـ48 الشيخ رائد صلاح، إن حكومة الاحتلال تحاول محو التراث الديني والتاريخي لفلسطين، مضيفاً، إن هناك 200 جامع ومسجد ومدرسة دينية وآثار إسلامية في القدس وما حولها، تستخدمها حكومة الاحتلال لأغراض غير أغراضها الأصلية المخصصة لها، ملقياً باللوم على الرأي العام العربي والإسلامي والذي قال أنه لم يبد اهتماماً بالشكل الكافي بهذه الآثار، التي حولها الاحتلال، إلى صالات حفلات ومراكز شرطة وجمعيات صهيونية، مؤكداً أن كثيراً من الآثار العثمانية تتعرض للتخريب، وهو ما منح الاحتلال لممارسة المزيد من عمليات تهويد معالم المدينة، وحث صلاح العالمين العربي والإسلامي إلى لعب دور حقيقي في حماية “دور العبادة المستخدمة لغير أغراضها”، كما جرى بمهرجان الخمور في مسجد “بئر السبع” التاريخي.
وأوضح أن مجموعات يهودية متطرفة وصلت في حفرياتها التي تجريها في القدس إلى أسفل صحن المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الاحتلال يحاول تقسيم الأقصى إلى قسمين للمسلمين واليهود، كما فعل في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.