حل مجلس الشعب المصري يشعل الخلافات بين الإخوان والقانونيين
Sep ٢٣, ٢٠١٢ ٠٠:٣٢ UTC
في وقت فجّرت فيه المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة مفاجأة كبيرة، والتي قضت بتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص ببطلان مجلس الشعب دون تفسير، تفجرت الخلافات
في وقت فجّرت فيه المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة مفاجأة كبيرة، والتي قضت بتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص ببطلان مجلس الشعب دون تفسير، تفجرت الخلافات بين التيار الإسلامي - المتمثل في جماعة الأخوان المسلمين وحزب النور السلفي -الذى كان يشكل الغالبية العظمى في مجلس الشعب وبين القانونيين المؤيدون للحكم ببطلان مجلس الشعب وحله.اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أعربت عن دهشتها إزاء القرار الذي اتخذته المحكمة الإدارية العليا بشأن حل البرلمان قائلة: "ما حدث من الإدارية العليا يثير دهشة جميع القانونيين".
وقالت اللجنة في بيان لها، إنه إذا كانت المحكمة قد كوّنت عقيدة في هذا النوع من القضايا، فلماذا تم التأجيل في القضية، والحكم في الأخرى والتي لم يحضر فيها الخصوم الحقيقيون في الدعوى الفائزون على المقعد الفردي بدائرة الساحل ولم يسمع لهم دفاع ولم يختصموا، مؤكدة على أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية التي يمنحها الدستور والقانون للرد على حكم حل البرلمان.
وأكد الدكتور عبد المنعم عبد المقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين أن أمر حل مجلس الشعب لم ينتهي بعد، مشيراً إلى أن الحكم الصادر صدر في قضية لم نعلم عنها شيء من نفس الدائرة التي أجّلت القضية إلى يوم 15 أكتوبر وتسائل: ما العلّة اليوم من مرافعتنا وتأجيل القضية إلى يوم الـ15من الشهر المقبل لتقديم مذكرتنا ثم نفاجئ بأن حكم آخر قد صدر في قضية أخرى لم نعلم عنها شيء؟.
وأكد عبد المقصود، أنه سيذهب على رأس مجموعة من المحامين في 15 أكتوبر المقبل لتقديم المذكرات وإبداء الدفاع والدفوع في القضية التي يعلمها الجميع والتي تم نظرها ورفعها وتأجيلها في علانية.. على حد قوله.
محمد نور، المتحدث الرسمي لحزب النور السلفي، وصف الحُكم الصادر بحل مجلس الشعب بأنه يُعد «سقطة جديدة من سقطات القضاء المصري»، متسائلا: «كيف لا يتم إبلاغ المتضررين بالدعوى؟»، محملاً الجهات القضائية مسؤولية ذلك.
في المقابل أكد خبراء قانون، إن حكم المحكمة الإدارية العليا بأن مجلس الشعب قد زال وجوده بقوة القانون، هو «حُكم صحيح» ويؤكد أن أحكام المحكمة الدستورية لا يجوز الطعن عليها، لأنها أحكام نافذة وناجزة.
وأوضح الفقيه الدستوري، الدكتور شوقي السيد، أن الحكم «صحيح، وإعلاءً لدولة الدستور، وترسيخ لمبادئ احترام القانون»، مؤكدًا أن حيثيات الحكم تؤكد عدم الحاجة إلى قرار بطلان المجلس منذ انعقاده، طبقًا لحكم المحكمة الدستورية العليا، التي أكدت أن القانون الذي تم إجراء انتخابات مجلس الشعب على أساسه غير دستوري.
وهو ما أكد عليه أيضاً سامح عاشور، نقيب المحامين المصريين، الذي اوضح أن الحكم أكد أن المحكمة الدستورية العليا لا أحد يستطيع الطعن عليها باعتبارها المحكمة الوحيدة المختصة بالنظر في مثل هذه القضايا دون غيرها.
وأعتبر أحمد باشا عضو الهيئة العليا والمتحدث الإعلامي لحزب الشعب الجمهوري، أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، بتأييد حكم المحكمة الدستورية العليا، القاضي بحل مجلس الشعب بأكمله، بأنه عنواناً للحقيقة واستناداً للقاعدة القانونية، مشيراً إلى ان الحكم عن استقلال القضاء المصري ونزاهته، ويجعلنا ننتقل من ميدان النضال فيما يخص باب القضاء في الدستور المصري، لنحافظ عليها باعتبارها الحصن المنيع للحفاظ على الشرعية، وعدم توغل السلطة التنفيذية على باقي السلطات.
ووصف أحمد باشا، تصريحات قيادات حزب الحرية والعدالة، عن توقعاتهم بعودة البرلمان المنحل، بأنها محاولات للضغط وإحراج الرئيس محمد مرسي وإظهاره في مظهر الرئيس الذي يضرب بأحكام القضاء.
وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات حكمها، أن مجلس الشعب الذي تم انتخابه عقب ثورة 25 يناير، قد زال وجوده بقوة القانون وذلك في ضوء الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو الماضي، والقاضي بعدم دستورية بعض مواد قانون مجلس الشعب الذي تكون هذا المجلس على أساس منها.
وقالت المحكمة، إنه متى كانت الانتخابات التي أسفرت عن تكوين مجلس الشعب قد أجريت بناءً على نصوص ثبت عدم دستوريتها، فإن مؤدى ذلك ولأزمه أن تكوين المجلس بكاملة يكون باطلاً منذ انتخابه، بما يترتب عليه زوال وجوده بقوة القانون اعتباراً من تاريخ انتخابه دون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.
وأشارت المحكمة إلى أن المحكمة الدستورية العليا تقوم وحدها بتحديد الآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة لقيام موجب تحديدها، ومن ثم فلا اختصاص لأية جهة في هذه الحالة في تحديد الآثار مرة أخرى، على اعتبار أن هذه المحكمة (الدستورية العليا) تكون قد عملت سلطتها في هذا الشأن، بحسبانها صاحبة الاختصاص الأصيل في تحديد مثل هذه الآثار سواء كانت آثارا مباشرة أو غير مباشرة.
وذكرت المحكمة الإدارية العليا، أن المحكمة الدستورية بينت الآثار المترتبة على حكمها بعدم دستورية النصوص التي تكون على أساس منها مجلس الشعب، بأن المجلس قد زال وجوده بقوة القانون نظراً لبطلان تشكيله منذ انتخابه، وبالتالي لا يكون للمحكمة الإدارية العليا أي اختصاص في النظر فيما حددته المحكمة الدستورية العليا كآثار لحكمها، لما في القول بغير ذلك من تسليط لرقابة هيئة قضائية ذات استقلال وهي مجلس الدولة، على هيئة قضائية أخرى مستقلة هي المحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأحكام الدستورية وأحكام قانون المحكمة الدستورية، التي جعلت لأحكام هذه المحكمة حجة مطلقة في مواجهة كافة سلطات الدولة.
ومن الجدير بالذكر أن الطعن الذي صدر فيه هذا الحكم كان محجوزاً للنطق بالحكم بجلسة أمس السبت 22 سبتمبر، منذ جلسة سابقة في 2 يوليو الماضي، وأنه لا شأن له بالطعن الذي نظرته المحكمة الإدارية العليا بجلسة أمس ايضا وأجلت نظره إلى جلسة 15 أكتوبر المقبل.