خطة صهيونية لتكريس الاحتلال بالضفة واستكمال مشروع «القدس الكبرى»
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i84033-خطة_صهيونية_لتكريس_الاحتلال_بالضفة_واستكمال_مشروع_القدس_الكبرى

على وقع انسداد أفق التسوية وما حملته للفلسطينيين على مدار سنواتها التسعة عشر من استيطان وتهويد وحصار وجدران، كشف وزير الحرب الصهيوني عما أسماه خطة لفك الارتباط مع الضفة المحتلة من جانب واحد وإخلاء عشرات المستوطنات المعزولة، وخير من يرفض الإخلاء ببقائه تحت الحكم الفلسطيني.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٤, ٢٠١٢ ٢٣:١٨ UTC
  • الشرطة الصهيونية في القدس
    الشرطة الصهيونية في القدس

على وقع انسداد أفق التسوية وما حملته للفلسطينيين على مدار سنواتها التسعة عشر من استيطان وتهويد وحصار وجدران، كشف وزير الحرب الصهيوني عما أسماه خطة لفك الارتباط مع الضفة المحتلة من جانب واحد وإخلاء عشرات المستوطنات المعزولة، وخير من يرفض الإخلاء ببقائه تحت الحكم الفلسطيني.

خطة باراك بين الضم وخنق ما تبقى من أرض

وبحسب الخطة التي ينادي بها باراك والتي تبدو مسعى صهيونياً لإيجاز ما كرسه الاحتلال من واقع على الأرض الفلسطينية، فإن الكتل الاستيطانية الكبيرة والتي تحتوي على 90% من المستوطنين في "جوش عتصيون" و"اريئيل" و"معاليه ادوميم"، ستبقى تحت السيطرة الصهيونية، كما ستبقي حكومة الاحتلال تحت سيطرتها العسكرية مناطق حيوية عسكريا مثل التلال التي تطل على مطار "بن غوريون" في اللد مع ضمان وجود الجيش الصهيوني في الأغوار، وما سيتبقى تكون الدولة الفلسطينية.

ويقول باراك، إنه يفضل "أن يتم تنفيذ الخطة من خلال اتفاق مع السلطة الفلسطينية لكن في حال فشل ذلك فالمطلوب اتخاذ إجراءات ملموسة حان الوقت لاتخاذها" حسب تعبيره، وبموجبها سيتم الاحتفاظ بما مساحته 90-80 بالمائة من المستوطنات التي أقيمت بمبادرة وتشجيع حكومة الاحتلال، وهذا أعظم إنجاز كما يقول باراك.

الفلسطينيون وخطة تكريس الاحتلال 

ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الخطة ما هي إلا تكرار للخطوط الحمراء التي يجمع عليها قادة الاحتلال فيما يتعلق بالضفة المحتلة، والتي سيتم فيها تكريس الاحتلال كواقع على الأرض معه تمزيق ما تبقى من ارض فلسطينية يصعب معها حتى مجرد الحديث عن دولة.

السلطة الفلسطينية سارعت إلى الرد على ما أسمته بخطة باراك، وقالت أنها ليست جديدة ومحاولة للهروب من مأزق التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية، خاصة بعد التأييد الكبير الذي حصلت عليه السلطة لنجاح هذا المسعى.

وقال الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن هذه الخطة هي محاولة لشطب الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف باعتبار أنها تتحدث عن دولة مؤقتة تتركز على الكانتونات من خلال سيطرة الاحتلال على الأغوار الفلسطينية، وعدم الحديث عن القدس والجدار الفاصل الذي يصادر الأرض الفلسطينية وإعطاء الشرعية للكتل الاستيطانية الكبيرة.

قتل للدولة الفلسطينية الموعودة

وفي السياق ذاته أكد بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني انه لا يمكن القبول بمثل هذه الخطة باعتبار أنها استكمال للمشروع التوسعي الصهيوني الذي بدأ عام 48 لفرض وقائع على الأرض وهو يجهض قيام دولة فلسطينية، وقال إن هذه الخطة لا تغير في واقع الاحتلال وانه يسعى إلى تكريس احتلاله وتحسين صورته أمام العالم وتحميل الفلسطينيين أعباء إضافية.

ويؤكد الأمين العام للمبادرة الوطنية النائب مصطفى البرغوثي على أن الموقف الفلسطيني يقضي بعدم القبول إلا بانسحاب صهيوني شامل من كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس والأغوار مع كنس الاستيطان والمستوطنين وان أي مسعى صهيوني أو أي حل ينتقص من حقوق شعبنا سيبوء بالفشل، ويضيف البرغوتي أن ما يطرحه باراك يؤكد من جديد أن حكومة الاحتلال لا تريد أي تسوية وإنما تمارس الأضاليل والأكاذيب وان ما تسعى إليه هو الحصول على تسوية تبقي لها احتفاظها بالأرض الفلسطينية وتشويه الدولة الفلسطينية وتحويل حل الدولة كاملة السيادة إلى دولة كانتونات ومعازل في حدود مؤقتة تحت سيطرة الاحتلال.

بيت لحم واستكمال مخطط القدس الكبرى

خطة باراك جاءت في وقت تسابق فيه حكومة الاحتلال الزمن لالتهام ما تبقى من ارض فلسطينية وهذه المرة في مدينة القدس المحتلة، حيث السعي الصهيوني لاستكمال المخطط الاستيطاني الهادف إلى انجاز مشروع ما يسمى "القدس الكبرى" بدءاً من أراضي بيت لحم في جنوب الضفة الغربية وذلك في تجسيد واضح للوعد الذي قطعه بنيامين نتنياهو أثناء زيارته لمستوطنة "أفرات" مطلع أيلول الجاري، فقد شرعت حكومة الاحتلال ببناء 300 وحدة استيطانية في البؤرة الاستيطانية بمنطقة "أم محمدين" المقامة على أراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم. وأفاد منسق لجنة مقاومة الجدار في الخضر احمد صلاح، أن هذا الإجراء يأتي في إطار القرار الصهيوني القاضي بتحويل 40 معسكراً جاثماً على مناطق مختلفة في الضفة الغربية ومنها الواقع في منطقة "أم محمدين" جنوب البلدة، إلى مستوطنات، وذلك ضمن المخطط الهادف إلى ربط مستوطنتي "افراتا" و"افرات" المقامة على أراضي الخضر مع بعضهما وصولا إلى مستوطنة "معالي ادوميم". وأوضح صلاح أن مساحة الأراضي التي بدأ العمل فيها تبلغ 5 آلاف دونم، مشيرا إلى أنها مجاورة لمنطقة "أم ركبة" التي تهدد سلطات الاحتلال أصحابها بهدم منازلهم في محاولة لطردهم منها تمهيدا للاستيلاء عليها أيضا.

ويمثل استيلاء الاحتلال على هذه الأراضي وتلك المجاورة لها استمراراً في تنفيذ مخطط الحزام الاستيطاني المُلتف حول بيت لحم ليصل بين مستوطنات "كفار عصيون" و"إفرات" مع مستوطنات جنوب غرب وجنوب شرق القدس لتنتهي الحلقة الاستيطانية ما بين "معاليه ادوميم" في الشرق و"جيلو" في الغرب، وهذا ما وعد به نتنياهو وطالما تمسكت به الحكومات الصهيونية المتعاقبة.

وكانت قوات الاحتلال قد صادرت أراضي منطقة "أم محمدين" لإغراض عسكرية عام 2000 وأقامت عليها معسكرا وبرجا ضخما للمراقبة، واستغل مستوطنو "إفرات" ذلك لإقامة بيوت متنقلة على الأرض "كرفانات" إلا أن لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة الصهيونية أثمر بقرار قضائي ازيلت بموجبه "الكرفانات" ولكن المستوطنين عادوا بعد عام لإقامة 30 بيتا متنقلا على الأرض بحماية من جيش الاحتلال، ومع اندلاع الانتفاضة في حينه لم يستطع المزارعون الفلسطينيون استصدار أمر جديد للإخلاء وبقيت البيوت.