إرباك صهيوني في التعامل مع هجمات سيناء
-
ازدادت الهجمات على جيش الاحتلال مع حدود مصر
بشتى الوسائل تحاول حكومة الاحتلال تأمين حدود كيانها، فعلى الحدود مع مصر تواصل وزارة الحرب الصهيونية إكمال السياج الحدودي، لكن ذلك لن يقلل من مخاوف حكومة الاحتلال، فالعمليات التي تستهدف جنودها هناك في تصاعد مستمر، وهو ما يعني أن الجدار لن يحمي خاصرتها في تلك المنطقة من الهجمات والتي لن يكون آخرها وفقا للمصادر الأمنية الصهيونية الهجوم الذي وقع الجمعة الماضي وأسفر عن مقتل جندي صهيوني وإصابة اثنين آخرين.
الجدار لن يوقف الهجمات
في كيان الاحتلال الصهيوني يرون في هكذا هجمات مسعى من قبل المسؤولين عنها لجر مصر وكيان الاحتلال إلى أعمال قد تمس بالتسوية بين الطرفين، وهو ما ذهب إليه الجنرال احتياط "عاموس جلعاد" رئيس القسم الأمني والسياسي في وزارة الحرب الصهيونية، والذي يضيف أن من شأن هذه الهجمات أن تودي باتفاقية "كامب ديفيد"، ورفض جلعاد ما ذهب إليه آخرون من أن اكتمال بناء السياج الحدودي سيمنع وقوع العمليات ضد قوات الاحتلال المتواجدة على الحدود مع مصر، مشيراً إلى أن المهم الإشارة إلى أن بناء السياج هو جزء لا يتجزأ من الحلول التي من خلالها يتم مواجهة مثل تلك العمليات.
وتعزز حكومة الاحتلال من انتشارها العسكري قرب الحدود مع مصر في شبه جزيرة سيناء تحديداً في ظل تعدد الهجمات في الأشهر الأخيرة التي تعرض لها الجيش الصهيوني، حسبما أعلن ضابط صهيوني كبير. وقال جنرال الاحتياط تسفي فوغل، وهو القائد السابق للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال للإذاعة العامة، إن "إسرائيل نشرت كتيبة "كراكال" الإضافية قرب الحدود، لأن سيناء أصبحت جبهة مواجهة جديدة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية وفي مقدمتها مصر".
تساؤلات وتباين
لكن السؤال هنا، وعلى ضوء استمرار الهجمات التي يتعرض لها الجيش الصهيوني هل ستقدم قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات داخل الأراضي المصرية وتحديدا في سيناء التي يقول الاحتلال أنها باتت تشكل خنجراً في خاصرتها، خصوصاً في ظل الحديث عن ضلوع الأجهزة الأمنية الصهيونية في عمليات داخل تلك المنطقة دون الإعلان عنها، إلى جانب ما نقلته وسائل إعلام صهيونية عن أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يدرس شن عمليات استباقية في سيناء على خلفية الهجوم الذي شنه يوم الجمعة الماضي مسلحون انطلاقا من شبه الجزيرة على قوة صهيونية وأسفر عن مقتل جندي وإصابة آخر، وكذلك استمرار التعزيزات الصهيونية على الحدود. وبهذا الخصوص تباينت وجهات نظر المحللين في الكيان الصهيوني حول احتمالات تنفيذ عمليات استباقية في منطقة سيناء المصرية ضد ما تصفهم بالجماعات الجهادية، فقد أكد بعضهم أن تل أبيب لا يمكنها تنفيذ هذه العمليات التي تشكل خرقا لاتفاقية "كامب ديفيد" بينما رأى آخرون أن احتمال تنفيذها عمليات داخل سيناء المصرية أمر لازال قائما، خصوصاً على وقع فشل الاحتلال في مواجهة هذه الهجمات وإمكانية اتساع نطاقها.
تحذيرات مصرية
وإزاء هذا التباين تقول مصر أنها تأخذ التقارير التي تصدر من كيان الاحتلال حول رغبة نتنياهو في تنفيذ عملية عسكرية في سيناء لتصفية ما يصفها بالعناصر الإرهابية، على محمل الجد، وان القيادة المصرية تراقب كل التطورات الناتجة عن الأحداث التي وقعت على الحدود يوم الجمعة الماضي والتهديدات الصهيونية بعملية عسكرية في سيناء.
وتحذر مصر مما أسمته محاولات الاحتلال جر شكل معها، مشيرة إلى أن قيادة القوات المسلحة تتعامل مع هذا الأمر بحكمة وهدوء لكنها تشدد في نفس الوقت أنها ستقطع يد أي معتد خارجي أو داخلي ولن تسمح بالمساس بشبر واحد من ارض سيناء.
تزايد مساحة العداء للكيان
في السياق ذاته، وعلى وقع ذكرى حرب 73، قال ما يسمى برئيس أركان الجيش الصهيوني، الجنرال بني غانتس، "إن الجهات والأطراف التي تسعى لضرب اسرائيل لا تتوقف عن محاولاتها، بل هي آخذة بالازدياد". وقال غانتس الذي كان يتحدث في مراسم إحياء ذكرى الجنود الصهاينة الذين قتلوا في حرب أكتوبر 73، "إن الاشتباك الذي وقع، مؤخرا، عند الحدود المصرية يؤكد استمرار هذه المحاولات" مؤكدا، أن الخلية التي اشتبكت مع الجنود الصهانية كانت في طريقها للقيام بعملية داخل كيان الاحتلال.
ربيع فلسطيني ومخاوف صهيونية
الإرباك الصهيوني يمتد ليطال مناحي أخرى تزيد من وقع المخاوف التي يعيشها الكيان الصهيوني في أعقاب الثورات العربية والذي يقول الاحتلال أنه قد يمتد إلى الضفة المحتلة بعد الاحتجاجات الغاضبة التي اجتاحت مدنها مؤخرا وطالبت بإسقاط الاتفاقات بشكل يحمل معه نذر انفجار قادم بعد فشل خيار التسوية في استعادة أي من حقوق الفلسطينيين، وهو ما يؤكده قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال اللواء "نيتسان ألون" الذي طالب بالاستعداد لتصعيد محتمل في الضفة الغربية، مشيراً في الوقت ذاته ان الاضطرابات التي وقعت في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط خلال العامين
الماضيين خلقت فيما أسماه "خريطة جيوستراتيجية جديدة"، أدخلت اسرائيل في وضع تشغيلي جديد".. على حد تعبيره.
وأشار أيلون إلى حالة عدم الاستقرار في مناطق السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها، قائلاً "بأن الجيش لاحظ في الأسابيع الماضية تصاعداً في الهجمات على الجيش الاسرائيلي"، وبحسب أيلون يشكل هذا التصعيد تحدياً للجيش الصهيوني في الضفة الغربية.