استيطان جديد يواصل عزل القدس
Sep ٢٩, ٢٠١٢ ٢٣:١٩ UTC
-
جنود الاحتلال في القدس
لا يحمل استمرار المراهنة على خيار التسوية رغم الفشل الذي وصلت إليه بعد تسعة عشر عاما من المفاوضات، سوى مزيد من الوقت لاستباحة وسرقة ما تبقى من ارض فلسطينية، لصالح مزيد من مخططات الاستيطان الذي يقتل معها أي إمكانية حتى لمجرد الحديث عن دولة بعد أن حول الاستيطان والجدران والحواجز مدن الضفة إلى كانتونات يصعب التنقل بينها إلا من خلال تصاريح تخضع لرغبة ومزاج جنود الاحتلال هناك.
الأرض الفلسطينية ونار الاستيطان الذي يتهددها
قرار اللجنة الفرعية للاستيطان في الضفة الغربية توسيع مستوطنة "كيدار" لن يكون آخر ما تكشف عنه الإدراج الصهيونية من مخططات فلازال في جعبتها الكثير، فاللجنة والمعنية بشؤون الاستيطان قررت تغيير تصنيف مساحات واسعة من أراضي بلدة ابوديس من أراض زراعية كما كان معلناً عنها في السابق إلى أراض تستخدم لإغراض السكن ومناطق عامة مفتوحة، وذلك تمهيدا للاستيلاء عليها لصالح توسيع مستوطنة "كيدار" المقامة فوق أراضي البلدة. ويؤكد المحامي بسام بحر، رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي في ابوديس، أن هذا المخطط هو حلقة في مسلسل المصادرة والتهويد الذي يستهدف أراضي الضفة الغربية وتحديدا أراضي القدس، مشيرا إلى أن هذا المخطط يندرج في إطار الخطة التي تم الإعلان عنها على لسان وزير الحرب الصهيوني والتي تدعو إلى انسحاب صهيوني أحادي الجانب من الضفة الغربية وضم كافة الكتل والتجمعات الاستيطانية الكبرى إلى كيان الاحتلال.
وقال بحر أن هذه الإجراءات تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض عبر توسيع المستوطنات وإنشاء أخرى جديدة واستكمال بناء الجدار الفاصل والتهام اكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية وضمها قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بانسحاب محتمل من جانب واحد، ويؤكد الفلسطينيون أن هكذا مخططات ستتواصل وصولاً إلى عزل مدينة القدس وقطع التواصل معها من الجهة الجنوبية الشرقية.
غزة بين حصار الاحتلال وصمت العالم
الاستهداف الصهيوني لم يتوقف عند حد سرقة الأرض، فهو يترافق واستهداف الإنسان الفلسطيني من خلال ما يرتكب بحقه من جرائم تؤكدها التقارير الدولية الحقوقية بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة، وتقر آخر التقارير، أن الإجراءات الصهيونية لا تشكل فقط عقاباً جماعياً غير قانوني لجميع سكان قطاع غزة، بل إنها تنذر أيضاً بعملية إبادة جماعية وجرائم حرب أخرى.
وإزاء هذه الجرائم يطالب التقرير الصادر عن رابطة المحامين الديمقراطيين العالمية بشأن غزة إلى استخدام كافة الوسائل القانونية المحلية والدولية المتاحة من أجل مواجهة الحصانة الصهيونية، إلى إنهاء الاحتلال فوراً، ووضع حد للحصانة التي تمنحها لها الإدارة الأمريكية في ارتكاب الجرائم، مدينةً الاحتلال الصهيوني غير القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة، والأعمال العدوانية غير القانونية، بما في ذلك الإغلاق المفروض على غزة، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية العديدة، وانتهاكات حكومة الاحتلال للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والأعمال العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القتل المستهدف المرتكب بحق المدنيين. وجاء الإعلان في ختام اجتماع اللجنة التنفيذية لرابطة المحامين الديمقراطيين العالمية في غزة؛ وهي منظمة غير حكومية تضم محامين بارزين من مختلف أنحاء العالم وتتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
غولدستون دعوات للتنفيذ
كما دعا التقرير الأمم المتحدة إلى تنفيذ توصيات تقرير غولدستون على الفور، مشيراً إلى أن الإبقاء على ثقافة الحصانة يشكل تهديداً للقانون الدولي والسلام العالمي، مطالباً بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين ووضع حد للتعذيب الذي يمارس بحقهم، كما أدان استمرار احتجاز آلاف الفلسطينيين في السجون الصهيونية، الذين يحتجز عدد كبير منهم بموجب نظام الاعتقال الإداري الجائر، إلى جانب اعتقال نحو 8000 طفل فلسطيني منذ عام 2000، ويشكل الاعتقال التعسفي والمعاملة السيئة للأطفال وفصلهم عن عائلاتهم انتهاكاً واضحاً لاتفاقية حقوق الطفل، داعياً إلى إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الصهيونية فوراً وبدون شروط.
وتناول التقرير انتهاكات حقوق الإنسان والعقاب الجماعي الذي يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الإغلاق المفروض على قطاع غزة يمنع سكان القطاع من ممارسة حقوقهم الأساسية في السكن الملائم، والرعاية الصحية، والتعليم، والعمل، والمياه، والتنمية، والبيئة الصحية. الحياة والماء مرتبطان معاً بشكل وثيق، وتحول سياسات الاحتلال دون حصول الشعب الفلسطيني على هذا المورد الأساسي، فقد تسبب الإغلاق في عدم وجود محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي والتحلية، مؤكداً أن الإغلاق يشكل تهديداً مباشراً لمعيشة وأمن سكان غزة، حيث ارتفاع معدلات البطالة، الفقر والجوع.
الفلسطينيون والتواطؤ الدولي
واتهم التقرير المجتمع الدولي بالتواطؤ مع كيان الاحتلال، وقال إن فشل المجتمع الدولي في محاسبة كيان الاحتلال على ما يرتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين على الجرائم التي ترتكبها بحق شعب فلسطين يجعله متواطئاً في ارتكابها، كما أدانت الرابطة الحقوقية على وجه الخصوص الولايات المتحدة لإعاقتها تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تطالب كيان الاحتلال بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، واستخدامها لحق النقض الفيتو ضد أي تحرك ينتقد الاحتلال في الأمم المتحدة، وطالب الإعلان كافة الدول بوقف أي تعامل تجاري فيما يتصل بالسلاح والتكنولوجيا العسكرية مع الاحتلال على الفور، امتثالاً لواجباتها المتعلقة بنزع السلاح التي تنص عليها المادة 26 من ميثاق الأمم المتحدة.