غزة بين حملة إغلاق الأنفاق والتهديدات باستهداف قوافل التضامن
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i84295-غزة_بين_حملة_إغلاق_الأنفاق_والتهديدات_باستهداف_قوافل_التضامن

يتسع نطاق التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية على استمرار الحملة المصرية التي تستهدف الأنفاق، وقد تظاهر عشرات من الأطباء والممرضين والوجهاء ولفيف من رابطة علماء فلسطين احتجاجاً على الحملة الأمنية المصرية لإغلاق الأنفاق مع القطاع.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٢, ٢٠١٢ ٠٠:١٠ UTC
  • غزيون متجمعون قرب معبر رفح مع مصر
    غزيون متجمعون قرب معبر رفح مع مصر

يتسع نطاق التظاهرات والفعاليات الاحتجاجية على استمرار الحملة المصرية التي تستهدف الأنفاق، وقد تظاهر عشرات من الأطباء والممرضين والوجهاء ولفيف من رابطة علماء فلسطين احتجاجاً على الحملة الأمنية المصرية لإغلاق الأنفاق مع القطاع.


وتجمع المشاركون أمام مجمع ناصر الطبي وهم يحملون شعارات منددة بالحصار على غزة، فيما رفعت شعارات تناشد الرئيس المصري محمد مرسي بضرورة الإسراع في رفع الحصار عن غزة قبل إغلاق الأنفاق التي تمثل "شريان الحياة" للقطاع، كما رفع المشاركون في الاعتصام الأعلام الفلسطينية والأعلام المصرية ولافتات تطالب الحكومة المصرية أيضاً بضرورة فك الحصار عن قطاع غزة.

وقال المدير الطبي في مجمع ناصر الدكتور جمال الهمص، إن الاحتلال أمعن في حصار غزة والتضييق على شعبنا، ولم يترك قطاع غزة يعيش بحرية، فكيف إذا اجتمع ذلك مع خنق اقتصادي للقطاع، وإغلاق للمتنفس الوحيد لشعب غزة وهو هذه الأنفاق. واستعرض الهمص المعاناة الطبية التي يعيشها قطاع الصحة من خلال نقص الأدوية والإمكانيات والأجهزة الطبية التي يحتاجها المرضى في ظل الحصار الخانق على القطاع ووجه مناشدة للرئيس المصري محمد مرسي بضرورة الوفاء بالوعد الذي سمعه منه أهل غزة قبل توليه منصب الرئيس وبعد توليه أيضاً. ووجهت الأمانة العامة لاتحاد الأطباء العرب رسالة تحذير شديدة اللهجة حول تأزم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وذلك بعد قيام السلطات المصرية بتدمير الأنفاق المؤدية إلى القطاع وعدم توفير بديل إنساني لها. وقالت الأمانة العامة في بيان لها حمل توقيع مدير لجنة العلاقات الخارجية الدكتور جمال عبد السلام: "إن الأوضاع المأساوية التي يعيشها أبناء قطاع غزة الآن لم تمر بأبناء القطاع منذ فترة طويلة".

إغلاق الأنفاق وغياب البديل

وتتزايد مخاوف الغزيين في ظل تصاعد وتيرة الحديث عن إمكانية إغلاق الأنفاق المنتشرة على الحدود المصرية مع غزة والتي ابتدعها الفلسطينيون للتغلب على الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات وهو ما افقدهم ابسط مقومات الحياة، وأثقل كاهلهم وهدد حياة أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني محاصرون في غزة، ومع مرور الأيام تتسع دائرة الأخطار وتتوالى التحذيرات مما قد يتهدد غزة بفعل الحصار وهو ما تؤكد التقارير الحقوقية الدولية والتي لن يكون آخرها الإعلان العالمي لرابطة الحقوقيين الدوليين والتي رأت فيما يتعرض له الغزيين من حصار عمليات إبادة واستهداف يرتقي لمستوى جرائم الحرب.

حصار ربما يكون الفلسطينيون قد تفاءلوا بإمكانية طي صفحته والى الأبد وذلك على وقع الثورات العربية التي أحاطت بهم واستبشرت بها غزة خيراً في أن تعود للتنفس عبر رئتها المتبقية في إشارة إلى معبر رفح بعد أن أغلق الاحتلال كافة المنافذ، لكن ما حدث لم يكن عند مستوى التفاؤل والتوقعات وفقاً لمن يحكمون غزة، فلم يعلن عن كسر الحصار وان خفت حدته، وبدت الملاحقة للإنفاق التي من خلالها يوفر الفلسطينيون احتياجاتهم من الطعام والغذاء والوقود، وهي ملاحقة ازدادت حدتها في أعقاب الهجوم الذي استهدف الجيش والذي لم يثبت أي ضلوع لغزة فيها التي وقف شعبها وفصائلها ومن يحكمون فيها إلى جانب مصر وجيشها في مصابهم، ليبقى التساؤل عمن يقف وراء هذا الهجوم في وقت بدت فيه العلاقة بين غزة ومصر الشقيقة في التحسن.

الخشية من فقدان الثقة

وفي ظل اتساع نطاق المخاوف لدى الغزيين وعلى رأسهم حكومة غزة وحركة حماس، فكانت المظاهرات التي تطالب بوقف ملاحقة الأنفاق وتوفير بديل لها للتغلب على الحصار، وبدت المخاوف من فقدان الثقة في الصحوة الاسلامية. فحماس التي تقود التظاهرات والتي تركزت على حدود رفح الجنوبية ومحيط منطقة الأنفاق، طالب القيادي فيها يوسف فرحات، أن الأنفاق تمثل شريان الحياة لسكان غزة، مشيراً إلى أن الشعب لجأ إليها ليتنفس منها، وليفرج من خلالها اقتصادياً عن نفسه. وأوضح فرحات أن قطاع غزة لجأ إليها، بعد أن أغلقت الأبواب الشرعية والقانونية في وجهه وبعد أن قام الاحتلال بحصار غزة وإغلاق كل الطرق والمعابر، مبيناً أن القطاع يشهد هذه الأيام تشديدا للحصار من خلال إقدام الحكومة المصرية على إغلاق وهدم المزيد من الأنفاق، وحذر فرحات من فقدان الأمل بالثورة المصرية، وبالنظام الجديد، داعياً الدولة المصرية لوقف ملاحقة الأنفاق قبل إيجاد البديل لها.

وشدد فرحات، على أن سكان غزة يتعرضون لضغط كبير نخشى أن يتحول لانفجار، مؤكداً أن القطاع يعاني من نقص كبير في الاحتياجات الاقتصادية، ومواد الوقود والسولار الذي يغذي وسائل المواصلات ومحطة الكهرباء الوحيدة التي تعاني من نقص في السولار يؤدي إلى انقطاع مستمر للتيار الكهربائي عن غزة، بالإضافة إلى نقص كبير في الأدوية التي نتج عنها وفيات كثيرة، ونقص مواد البناء في وقت يحتاج فيه القطاع لإعادة الأعمار.

الاحتلال والتهديد باستهداف القوافل

إلى ذلك وفي ظل تجدد المحاولات الدولية لكسر حصار غزة، واصلت حكومة الاحتلال إطلاق تهديداتها لأي محاولات لكسر حصار غزة والتضامن مع أهلها حتى لو اضطر الأمر لاستخدام القوة كما حدث مع سفينة مرمرة التركية، وهو ما قد ينتهي إليه مصير السفينة التضامنية الأوروبية التي تحمل اسم "ايستيل" التي انطلقت نحو غزة، حيث أعلن الاحتلال نيته منع  السفينة من الوصول إلى غايتها. وحذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية من مغبة قيام الاحتلال بالاعتداء على السفينة ومتضامنيها مشيرة إلى سلسلة الاعتداءات التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق سفن التضامن الدولية التي كانت تحاول الوصول إلى قطاع غزة للمساهمة في جهود فك الحصار الجائر الذي لازال مفروضا على القطاع.

وكانت السفينة "ايستيل" انطلقت قبل عدة أسابيع من احد الموانئ السويدية وقامت بجولة في موانئ أوروبية وهي تحمل عدد من المتضامنين الدوليين إضافة إلى كميات من مواد البناء والمساعدات الإنسانية التي يمنع الاحتلال وصولها إلى قطاع غزة حيث يؤكد منظمو رحلة السفينة "ايستيل" أن هدفها هو الوصول إلى قطاع غزة والمساهمة في فك الحصار الصهيوني الظالم المفروض عليه.

فشل التسوية وبالبديل في المقاومة

في السياق ذاته، قال رئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية إن قوافل التضامن الدولية سجلت علامة واضحة في كسر الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على القطاع، وذلك خلال استقباله المتضامنين ضمن قافلة أميال من الابتسامات 16، التي تزور قطاع غزة تضامنًا مع الشعب الفلسطيني المحاصر. وأكد هنية أن هذه القوافل تفضح جرائم الاحتلال الموجهة ضد الأرض والإنسان، مضيفًا: ذكرى الانتفاضة التي يعيش ذكراها الفلسطينيون اليوم هي امتداد لثورات الشعب الفلسطيني منذ ثورة البراق 1928 وإضراب 1936 حتى انتفاضة الأقصى عام 2000، وهذا دليل على أننا مصممون على العمل وصولا للتحرر والاستقلال. وشدد هنية على أن الإستقلال في فلسطين لا يكون إلا بطريقتين، إما بضغط المجتمع الدولي على الاحتلال لينصاع لحقوق الشعب عبر الاتفاقات وعملية التسوية، أو بالمقاومة والانتفاضة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الخيار الأول انتهى إلى الفشل، ولم يحقق شيئًا؛ لذا لم يبق أمامنا إلا المقاومة والثورة والانتفاضة لنيل الحقوق والحرية والاستقلال.

من جهته أكد المنسق العام لقوافل أميال من الابتسامات د. عصام يوسف على تواصل الدعم والنصرة وتسيير القوافل حتى يكسر الحصار تماما عن غزة، وينال الشعب الفلسطيني حريته، متمنيا في ظل الثورات العربية أن يعود للقضية الفلسطينية قوتها وأن يلتف العالم الإسلامي والعربي حول القضية المركزية.