ملف الاختفاءات القسرية بالجزائر يعود إلى الواجهة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i84330-ملف_الاختفاءات_القسرية_بالجزائر_يعود_إلى_الواجهة

تواجه السلطات الجزائرية صعوبات كبيرة في طي صفحة الإختفاءات القسرية، كأخطر ملف خلفه الإقتتال الدامي بين قوات الأمن والجماعات الإسلامية المسلحة، في تسعينيات القرن الماضي. وتطالب عائلات ما يعرف بـ"المفقودين" بالكشف عن قاتليهم ومعاقبتهم لأنها تبدو متأكدة بأنهم قتلوا، أما السلطات فتقترح عليهم مبالغ مادية في مقابل "نسيان الماضي".

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٢, ٢٠١٢ ٢٣:٣٥ UTC
  • اهالي المفقودين بالجزائر
    اهالي المفقودين بالجزائر

تواجه السلطات الجزائرية صعوبات كبيرة في طي صفحة الإختفاءات القسرية، كأخطر ملف خلفه الإقتتال الدامي بين قوات الأمن والجماعات الإسلامية المسلحة، في تسعينيات القرن الماضي. وتطالب عائلات ما يعرف بـ"المفقودين" بالكشف عن قاتليهم ومعاقبتهم لأنها تبدو متأكدة بأنهم قتلوا، أما السلطات فتقترح عليهم مبالغ مادية في مقابل "نسيان الماضي".


وإذا كانت الحكومة استطاعت أن تقهر الإرهاب في المناطق الحضرية وأن تقلَل من خطورته في الجبال والصحراء، فإنها تبقى عاجزة عن حل مشكلة "المفقودين". وهم الآلاف من أشخاص ينتمون للتيار الاسلامي، يقول ذووهم أن أجهزة الأمن اعتقلتهم في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بسبب نشاطهم السياسي ولم يظهر عليهم خبر إلى اليوم.

ويقول أهاليهم أيضا أنهم ليسوا مفقودين بل مختطفين، على أساس أن اختفاءهم كان بفعل فاعل معلوم. ورفضت السلطات في بداية الأزمة الأمنية، الحديث عن "اختفاءات قسرية" بحجة أن "غالبية المفقودين التحقوا طوعا بالجماعات الارهابية وقتلوا في مواجهات مع قوات الأمن.

كما أشيع بأن الكثير منهم تعرض للتصفية داخل صفوف الجماعات الإسلامية المسلحة.

ومن أكثر من روَج لرواية "الالتحاق بالارهاب"، كمال رزاق بارة رئيس "المرصد الوطني لحقوق الانسان" آنذاك، المرتبط بالحكومة، وهو حاليا مستشار برئاسة الجمهورية مكلف بملف محاربة الارهاب. ولم تقدَم السلطات أي دليل يثبت بأن "المفقودين" إرهابيون.

ولا تملك عائلاتهم ما يثبت بأنهم قتلوا فعلا، ولكن باستطاعتها أن تثبت إلى أي مركز أمن اقتيد للتحقيق معه، ومنه لم يعد إلى البيت. والكثير من "المفقودين" أخرجوا من بيوتهم بالقوة ليلا على أيدي مسلحين، ولا أحد بإمكانه الجزم بأنهم ينتمون إلى قوات الأمن.

ومنعت السلطات السبت الماضي، مظاهرة لعائلات "المفقودين" بالعاصمة بمناسبة مرور 7 سنوات على استفتاء "المصالحة الوطنية" (29 سبتمبر ـ أيلول 2005)، الذي نص على صرف منح وتعويضات لفائدة ذوي المفقودين. وتضمن المشروع السياسي أيضا، منع متابعة أي مسؤول سياسي وأمني في الدولة ضالع في ملف المفقودين أو في أي شكل من أشكال التجاوزات التي وقعت في إطار سياسة محاربة الارهاب.
 
ورضي قطاع من ذوي المفقودين بالمشروع ورفضه قطاع آخر. والذين نظموا مظاهرة، طالبوا بـ"الحقيقة والقصاص".
واعتقل في المظاهرة علي بن حاج القيادي "الجبهة الاسلامية للانقاذ" الذي حضر على سبيل الدعم والمؤازرة. وتقول السلطات إن عدد المفقودين لا يتجاوز ستة آلاف. أما جمعيات أهالي المفقودين فتقول أنه يفوقون عشرة آلاف.
 
وأفاد فاروق قسنطيني رئيس "لجنة حماية وترقية حقوق الانسان" القريبة من الرئاسة لـ"إذاعة طهران"،أن سياسة المصالحة التي أشرف عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا، سحبت ورقة المفقودين من أيدي المتاجرين بالأزمة عندما تكفلت إنسانيا واجتماعيا بأبناء وأرامل المفقودين". ويقصد بـ"المتاجرين" أحزاب المعارضة التي تتهم السلطات بـ"التملص من مسؤوليتها بخصوص معاقبة المتسببين في خطف وقتل الآلاف من أبناء الجزائر".

وأضاف قسنطيني، وهو محام معروف: "أنا أنصح كل عائلات المفقودين بأن يقبلوا بالتعويضات التي تقترحها عليهم السلطات. صحيح بأن الشخص الذي فقد لا يمكن تعويضه بمال الدنيا كلها، ولكن حتى ندفن الأحقاد ونجنب أبناءنا تصفية حسابات في المستقبل، علينا أن نطوي صفحة الازمة الخطرة. وطيها يكون حتما عن طريق تسوية ملف المفقودين".

وتابع:"ما الذي ستجينه أم او أرملة مفقود من معاقبة رجل أمن تتهمه بخطف ابنها أو زوجها؟ إنها لن تجني إلا مزيدا من النزيف في الجرح الغائر".