الاقتحامات الصهيونية تكريس للتقسيم الزماني في المسجد الأقصى
Oct ٠٥, ٢٠١٢ ٢٣:٥٩ UTC
-
مستوطنون يقتحمون الاقصى المبارك
أصيب عشرات الفلسطينيين خلال اقتحام قوات كبيرة من شرطة الاحتلال وما يسمى بحرس الحدود باحات المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة وهجومها بقنابل الغاز على المصلين وذلك بعد أن فرضت حصاراً مشدداً على المدينة وعرقلت حركة وتنقل المصلين إلى المدينة، بدعوى الأعياد الصهيونية. وعقب الإعلان عن الإصابات اندلعت مواجهات عنيفة بين المصلين وقوات الاحتلال عند باب المغاربة،
وقد استخدمت شرطة الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت في مهاجمة المصلين الذي ردوا برشق أفراد الشرطة بالحجارة، بعد أن عرقلت حركتهم، خصوصاً أن غالبية المصلين هم من المسنين، حيث تمنع قوات الاحتلال ممن هم دون سن الخامسة والأربعين من دخول المدينة والوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه.وفرضت قوات الاحتلال وشرطته حصاراً مشدداً على مدينة القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى المبارك وسط مخاوف من عمليات اقتحام جديدة قد ينفذها عشرات المستوطنين والصلاة عند حائط البراق، وهي اقتحامات تصاعدت وتيرتها في الأيام الأخيرة. وطالبت ما تسمى بقاضية محكمة الصلح في القدس، بالسماح للصهاينة بالصلاة في المسجد الأقصى، وهي ليست المرة الأولى والتي داوم الفلسطينيون على رفضها معتبرين أنها مطالبات باطلة ومرفوضة على اعتبار أن المسجد ملك خالص للمسلمين ولا يحق لأحد سواهم الصلاة فيه كما لا يحق لأحد التدخل في شؤونه، أو إقرار أحكام تتعلق بالمسجد.
وجود صهيوني مسلح
وتثير تصاعد عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى من قبل الصهاينة مخاوف الفلسطينيين، وهو ما دفع الشخصيات الإسلامية في القدس إلى التحذير من تداعيات هذه الاقتحامات، وما قد تنتهي إليه من تقسيم المسجد زمنياً وجغرافياً، إضافة للتواجد العسكري الدائم فيه.
وحذر رئيس الحركة الإسلامية في أراضي عام 1948 رائد صلاح، من الخطر المحدق بالقدس عامة والمسجد الأقصى خاصة، داعياً العالمين العربي والإسلامي لحماية المسجد الأقصى من مطامع الاحتلال، مؤكداً أن ثوابت الفلسطينيين لن تتغير، وأن الاحتلال فاقد للشرعية والسيادة حتى لو امتلك السلاح، فهو إلى زوال.
من جانبه، حذر مسؤول لجنة القدس في مكتب التعبئة والتنظيم بحركة فتح حاتم عبد القادر من التداعيات الخطرة لأية خطوة حمقاء يرتكبها الاحتلال بالقدس، بوضع الاحتلال عند مسؤولياته ومحاسبته على الانتهاكات بشأن الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وقال رئيس الجمعية الفلسطينية للشؤون الدولية مهدي عبد الهادي إن استمرار عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى والتي توجت باقتحام جيش الاحتلال له ما هو إلا تثبيت للوجود الصهيوني المسلح في المكان، مبيناً أن الرؤية الصهيونية واضحة وتطبق على الأرض.
الأقصى ومرحلة الخطر الشديد
ويرى المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من تداعيات هذه الاقتحامات والتي رأى فيها دليل على بدء كيان الاحتلال في تطبيق خطة التقسيم الزمني للمسجد الأقصى، ودعا حسين إلى التواجد المستمر فيه لحمايته من الاقتحامات المتكررة، والتي تأتي في ظل حماية من شرطة الاحتلال وقواته. وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وخطيب المسجد الأقصى الدكتور عكرمة صبري إن الحرم القدسي دخل مرحلة الخطر الشديد الأمر الذي يراد منه فرض واقع جديد عليه.
ويؤكد صبري أن الفلسطينيون يدركون تماماً المخططات الصهيونية والأطماع بحق هذا المسجد المبارك وان المحاولات المتكررة تهدف إلى فرض واقع جديد، مشدداً في الوقت ذاته على أن الأقصى لم يعد في خطر واحد بل في أخطار متعددة، وان تحليق طائرة صهيونية فوق المسجد الأقصى يصعد من وتيرة الاخطار المحدقة بالمسجد. وانتقد صبري أداء السلطة تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى مشيراً إلى أن الأقصى ترك وحيدا بعد أن أجلت أوسلو موضوع القدس، وتساءل في الوقت ذاته عن التحرك العربي في هذا الاتجاه، داعياً إلى عدم ترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة هذه الأخطار التي تخطط لها حكومة الاحتلال وتنفذها الجماعات الصهيونية المتطرفة، وطالب صبري الشعوب العربية بالضغط على أنظمتها لنصرة الأقصى.
الهدم سيف يلاحق منازل الفلسطينيين
إلى ذلك تتواصل سياسة الهدم الصهيونية لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة تحديداً، والتي تؤكد المعطيات على الأرض أنها سياسة امتدت على مدار سنوات الاحتلال للأرض الفلسطينية في العام 67، وهو ما ذهبت إليه منظمات حقوقيه محلية ودولية في تقارير تابعت أساليب الاستهداف الصهيوني لواقع الفلسطينيين وممتلكاتهم. ويقول تقرير صادر عن الحركة الفلسطينية للحق في الأرض والسكن الملائم، أنه ومنذ الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في العام 67 هدم كيان الاحتلال في الضفة لوحدها نحو ستة آلاف منزل فلسطيني، وهجر نحو عشرة آلاف نسمة. وتتابع المنظمة ومقرها القدس المحتلة في تقريرها، إن الاحتلال اتخذ من سياسة هدم البيوت الفلسطينية إستراتيجية لاقتلاع الهوية الفلسطينية وترسيخ ما يسمى بدولته اليهودية.
ويؤكد التقرير أن الاحتلال لم يكن يسيطر حينها سوى على ما يقرب من 8% من فلسطين، أما اليوم فالعكس صحيح حيث أصبح الفلسطينيون يحشرون فقط في 8% من أرضهم التاريخية في معازل بشرية عنصرية.
الفلسطينيون.. تدمير وتهجير
ووفق للتقرير فإن الاحتلال هجّر ودمر منذ إقامة كيانه 480 مدينة وقرية وخربة فلسطينية، منها 38 قرية تابعة للقدس، كما هجر حوالي ثلاثة أرباع مليون فلسطيني من مسكنهم وأرضهم.
وفي القدس وحدها تؤكد المعطيات أن الاحتلال أخلى قسراً وهدم منذ بدء عام 1967 وحتى اليوم ما يزيد عن ثلاثة آلاف مسكن بذريعة عدم قانونيتها. ويضيف التقرير أن المدينة التي كان يسكنها نحو سبعين ألف فلسطيني عام 1967، ولم يكن يسكنها أي صهيوني، أصبحت اليوم تعج بالمستوطنين الذين زاد عددهم على 350 ألفاً خلال العام الحالي.
ويسلط التقرير الحقوقي الضوء على الأراضي الفلسطينية المصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة الاحتلال، مبينا أنه تم خلال عام 2011 هدم 161 منزلاً وترحيل 1057 قسرا، مقابل هدم 118 منزلاً وتهجير 758 نسمة خلال العام الجاري 2012، يضاف إليها آلاف أوامر الهدم التي تنتظر التنفيذ، أما عن جدار العزل العنصري فيقول التقرير، بسببه تقلصت الأراضي الفلسطينية وتناقصت معدلات ملكيتها بشكل كبير بسبب مصادرة الجزء الأكبر منها، فيما ظلّ ما تبقى منها محاصراً بين جدران العزل والضم العنصري وبين طرق الاحتلال ومجاري المستوطنات واعتداءات المستوطنين. وطالبت المنظمتان في بيانهما بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وملاحقة الاحتلال، والعمل على وقف نزيف هدم المساكن الفلسطينية، مناشدة الدول العربية دعم الإسكان الفلسطيني.