تباين ردود الأفعال المصرية تجاه خطاب الرئيس مرسي
-
مرسي وهو يخطب بذكرى حرب اكتوبر
تباينت ردود الأفعال حول كلمة الرئيس المصري محمد مرسي التي ألقاها في استاد القاهرة، بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، فبينما أجمع عدد من السياسيين والخبراء والمحللين في العاصمة المصرية على نقد الكثير من المعلومات التي أوردها الرئيس في خطابه لاسيما فيما يتعلق بالأزمات التي يعيشها المصريون وأوضاعهم الإقتصادية المتردية، بينما رأى البعض أن خطاب مرسي اتسم بالشفافية والوضوح، مما يعزز من شعييته في الشارع المصري.
الكاتب الصحفي مصطفى بكري عضو مجلس الشعب السابق، قال إن الجميع كان ينتظر من الرئيس مرسي خلال كلمته في الاحتفال بذكرى انتصار أكتوبر، أن يتحدث عن الأسباب والمشاكل التي حالت دون تحقيق برنامج المائة يوم، ولكن المصريين فوجؤوا به يبشرهم بتخفيض الدعم.
واستنكر "بكري" استخفاف "الرئيس مرسي" من انتقادات معارضيه، موضحا أنه لم يقدم رؤية واضحة للحاضر أو المستقبل، وأشار إلى أن هذا ليس احتفالاً بنصر أكتوبر، هذا تجمع إخواني الهدف من ورائه التهليل للرئيس. وانتقد آلاف "الباصات" التي جاءت بالمواطنين وكوادر الإخوان، من شتى المحافظات، وتساءل قائلا: يا ترى من تحمّل التكاليف، وهل أصبحت جماعة الإخوان بديلا عن الدولة في كل شيء؟
واتفق الدكتور مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق، مع رؤية مصطفى بكري تجاه خطاب مرسي، وقال النجار إن الخطاب الذي ألقاه الرئيس مرسي في ذكرى انتصارات أكتوبر هو الأسوأ له على الإطلاق، متساءلاً: على أي أساس أو معايير جاءت الأرقام التي أعلنها مرسي حول الوضع الإقتصادي في مصر، في هذا الخطاب.
واستنكر "النجار" ما جاء في خطاب مرسي وحديثه عن المعارضين والمخالفين له وأنهم يعملون لصالح النظام القديم، موضحاً أن خطاب مرسي، ضلّ الطريق إلى رجل الشارع البسيط الذي يرى أن أزمات ومشاكل مثل القمامة والمرور في تزايد مستمر ولم تحل.
أما باسل عادل عضو مجلس الشعب السابق فقد أشار إلى أن الرئيس مرسي كان يتكلم مع الإخوان المسلمين وليس مع عموم الشعب المصري، خاصة أن الإستاد كان به حوالي 120 ألف إخواني يهتفون لمرسي، وإطلاق الأرقام على العوام كما جاء في خطاب الرئيس تضليل للرأي العام خاصة ما جاء عن عدد مخالفات المرور في إشارة لحل الأزمة.
وأوضح عادل أن كل هذا الحشد كان لتأييد الرئيس في كل قراراته وهذا مؤشر خطر جداً ويمثل نوعاً من الإنذار وكارت سياسي لجماهير مصر بالكامل.
اللواء حمدي بخيت الخبير العسكري والإستراتيجي، قال إنه حتى الآن لم نعلن عن إستراتيجية قومية لمصر خلال الفترة القادمة أو نحدد سياسة عليا للدولة أو المصالح والأهداف القومية وهو ما كنت أنتظره في ذلك الخطاب، وأوضح اللواء بخيت أن مستشاري الرئيس لا يعرفون قواعد المنصب خاصة في التصريحات الصادرة عنهم، مشيرا إلى أنه شاهد "أتوبيسات" آتية من الأقاليم تنقل أعضاء حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين في عودة إلى زمن الحزب الوطني.
ورداً على تلك الانتقادات، قال الدكتور عبد الرحمن البر عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، إن عموم الشعب المصري كان موجها له الدعوة لحضور خطاب الرئيس محمد مرسي في استاد القاهرة، مشيراً إلى أن أغلب رموز القوى السياسية كانت حاضرة.
وأوضح عبد المنعم البر، إن وقوف الإخوان وراء الرئيس ليست معرة ولا عيبا وهذا معروف لكل الناس، مضيفا أن مرسي كان في منتهى الأمانة والشفافية ولم يكن مثل السابقين الذين كانوا يتحدثون عن أن كل شيء 100%، في حين أن مرسي تحدث في خطابه عن نجاحات وإخفاقات.
وهو ما أكد عليه أيضا السفير محمود شكري، الكاتب والمحلل السياسي، الذي قال إن خطاب الرئيس مرسي، نجح بقدر كبير في إعادة التعبئة الداخلية للمصريين بذكريات النصر وكواليس حرب التحرير، الذي أسهب في ذكر تفاصيلها رغم أنه لم يشارك فيها.
ولفت السفير شكري إلى أن خطاب الرئيس مرسي، خلا إلى حد كبير من اللون السياسي بقدر اللون الوطني الذي طغى على الخطاب كحديثه عن المواطنة بين المسلمين والمسيحيين، بالإضافة إلى سرده لإنجازات حرب أكتوبر المجيدة وغيرها من الأمور التي استرضتها مشاعر المصريين.
وكان الرئيس المصري أكد في خطابه الذي ألقاه وسط الآلاف من الجماهير المصرية في استاد القاهرة على ضرورة أن يذهب الدعم لمن يستحقه بعدالة توزيع، وقال إن ارتباط هذا الكلام بموضوع القرض الميسر لصندوق النقد الدولي (تخفيض الدعم) كلام غير صحيح.
وقال الرئيس محمد مرسي، إنه يتم دعم الوقود بأكثر من 100 مليار جنيه، كما يتم دعم اسطوانة "البوتاجاز" (الغاز) الواحدة من الدولة ب64 جنيها، والحكومة تبذل كل جهدها لضمان وصول اسطوانات "البوتاجاز" لكل أسرة مصرية.. مؤكداً ضرورة تطبيق إجراءات عادلة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
وبالنسبة لملف النظافة، قال الرئيس مرسي إنه تم تنفيذ 40 % مما وعد به في هذا الملف، وأضاف أن 600 ألف طن قمامة تم رفعها من القاهرة والجيزة و200 ألف طن من الاسكندرية و350 ألف طن من باقي المحافظات خلال الشهرين الماضيين.. مضيفاً أن الحل الجذري هو معالجة المخلفات وتحويلها إلى طاقة، وأكد ضرورة استمرار حملة "وطن نظيف.."
وقال الرئيس محمد مرسي إن 80 % مما استهدفه في تحسين رغيف الخبز تحقق .. مؤكداً أنه جاري القضاء على ظواهر التسيب أو الغش فيما يتعلق برغيف الخبز.
وأضاف أن 60 % مما استهدفه في ملف المرور تم تحقيقه.
وتحدث الرئيس عن الأمن. وقال إنه قد تحقق قدر معقول من الأمن ولكنه ليس بالكافي والمطلوب، ولكن ما تحقق من أمن واستقرار تحقق عبر آليات مهنية ووصل إلى حوالي 70% من المستهدف خلال المائة يوم.