انتفاضة قضاة مصر ضد «تأسيسية الدستور»
Oct ١٠, ٢٠١٢ ٠١:١٢ UTC
-
اعتصام للقضاة المصررين بالقاهرة
يواصل أعضاء النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، اعتصامهم في المحافظات المصرية احتجاجاً على إقصائهم من الدستورالجديد، ونزع الصفة القضائية عنهم، وشنّ أعضاء الجمعية العمومية لنادي مستشاري النيابة الإدارية هجوماً
عنيفاً على الجمعية التأسيسية للدستور متهمين أعضاءها بمحاولة إقصاء النيابة الإدارية عن دورها كهيئة قضائية مستقلة، وانتقد المستشار محمود الهجرسي، رئيس النادي، التمييز بين الهيئات القضائية ووصف ذلك بالعوار الدستوري ومحاولة إجهاض سلطة النيابة الإدارية في التصدي للفساد وتقليص صلاحياتها.
وشهدت عدة محافظات مصرية تعليقاً جزئياً للعمل في النيابات الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وهدد مستشارو النيابة الإدارية بعدم الإشراف على استفتاء الدستور، إذا لم يتم تعديل وضعهم فيه بما يكفل تمتعهم بالصفة القضائية.
وفي اعتصامهم أمام مقرّات محاكم القضاء الإداري، وهم يرتدون الأرواب السوداء، طالب أعضاء النيابات الإدارية بتنحية المستشار حسام الغرياني من رئاسة الجمعية التأسيسية للدستور لافتقاده الحيدة، على حد وصفهم، مؤكدين أنه كان طرفاً في خصومة ضد النيابة الإدارية في عام 2003.
وقال المستشار كامل حنفي محمود نائب رئيس هيئة النيابة الادارية، إن الهيئة تأسست عام 1954 حينما أرادت ثورة 23 يوليو أن تتعامل مع الفساد المستشري في الجهاز الإداري للدولة المصرية لكن السلطة التنفيذية في الحكومات المتعاقبة لم تمكنها من أداء دورها وحاولت دائما تقليم أظافرها رغم محاولات المخلصين المستمرة لتفعيل هذا الدور وتقويته للتصدي للفساد والرشوة والمحسوبية داخل الجهاز الإداري المصري.
وأضاف أن القضاة والعاملين في الهيئة استبشروا خيراً بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 بعد أن ساهم الكثيرون منهم في تلك الثورة ونجاحها غير أن إصرار لجنة نظام الحكم ورئيس الجمعية التأسيسية الدكتور حسام الغرياني على عدم اعتبارها من الهيئات القضائية أصابهم بالكثير من الإحباط واليأس من الإصلاح وهو ما دعاهم الى الدعوة لتصعيد إجراءاتهم بما في ذلك الدعوة لوقفة احتجاجية في ميدان التحرير بوسط القاهرة.
من جانبه قال المستشار خالد الريس، رئيس نادي النيابة الإدارية بالمنصورة، بمحافظة الدقهلية، إن جميع النيابات بالمحافظة في إضراب مفتوح عن العمل لأجل غير مسمى لحين الانتهاء من التصويت على النص الدستوري الخاص بالنيابة الإدارية باعتبارها هيئة قضائية مستقلة بذاتها، مشيراً إلى أن هناك خطوات تصعيدية سيتم اتخاذها داخل الجمعية العمومية منها الاستمرار في الإضراب ثم الدخول في اعتصام مفتوح.
وهدد مستشارو النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، بتصعيد إجراءات الاحتجاج ضد ما وصفوه بمحاولات اللجنة التأسيسية للدستور وإلغاء الصفة القضائية لهاتين الهيئتين القضائيتين من مشروع الدستور الجديد للبلاد.
وأصدر القضاة بياناً، طالبوا فيه بضرورة أن ينص الدستور المرتقب للبلاد على كافة الهيئات القضائية على قدم المساواة في ما بينها، وأن يتم المساواة بشكل كامل بين كافة أعضاء الهيئات القضائية، دون أي تمييز بينهم من أي وجه، وأن يتم إقرار النص الخاص بهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة على النحو الذي أعدته لجنه نظام الحكم بالجمعية التأسيسية للدستور.
كما أشار البيان إلى ضرورة إعادة النظر في النص الخاص بتشكيل المفوضية العليا للإنتخابات، ليتضمن ممثلاً عن كل من الهيئتين، والإبقاء على النصوص الخاصة الواردة بدستور 1971، بشأن المحكمة الدستورية العليا فيما يتعلق بالتشكيل.
وأوضح القضاة أن جموع مستشاري هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، يؤمنون بمبدأ التخصص، لأنه السبيل الوحيد لتطوّر العمل القضائي، ومن هذا المنطلق، فإنهم يستبعدون فكرة الدمج أو الإلغاء، لأن ذلك ينال من حقوق المواطن المصري في المحاكمة العادلة أمام قاضٍ طبيعي متخصص.
وأكد القضاة على تمسكهم بالشرعية الدستورية والقانونية، وأن مثلهم لا يتصور أن يخالف القانون أو يدعو إلى العصيان، وأنهم يتمسكون بحماية المراكز القانونية الثابتة، قائلين: "إن دور الدستور الجديد هو البناء على ما هو موجود وعدم هدم ما هو قائم، لأن من شأن ذلك المساس بحقوق المواطن وضياع مصالحهم".