سيناء.. "مستنقع للجنود المصريين"؟!
-
نقل ضحايا حادثة الحافلة الى المستشفي
سيناء التي سالت دماء الجنود المصريين عليها ثمنا لتحريرها، أصبحت الآن مستنقعا لجنود مصر، سواء كان من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، أم إهمالاً من جانب أجهزة الأمن أو المهربين وتجار المخدرات.
وبالأمس الاثنين كان يوماً دامياً شهدته محافظة شمال سيناء التي تحوّلت لبحيرة من الدماء إثر سقوط سيارة أمن مركزي تابعة لوزارة الداخلية تقل ما يقرب من 48 جندياً بالقرب من الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة وهو ما أدى إلى مقتل 21 جندياً وإصابة 27 آخرين بعضهم في حالة خطرة.
هذا الحادث تزامن مع حادثين آخرين شهدتهما سيناء، حيث قُتل مسلح ومجند في اشتباك بالرصاص بعد محاولة عدد من المسلحين السطو على سيارة لنقل الأموال في العريش، في نفس اليوم أيضا - أمس الأثنين- تعرض كمين بالوظة بمدخل محافظة شمال سيناء الغربي الواقع على الطريق الدولي (القنطرة ـ العريش ـ رفح) لإطلاق نار من جانب مسلحين ملثمين مجهولين.
وعلى الرغم مما أعلنته مصادر أمنية، من أن المعاينة المبدئية لحادث انقلاب سيارة الأمن المركزي بوسط سيناء ان السائق اختلت السيارة في يديه عند منحن على الطريق قرب العلامة الحدودية 51، وإن السيارة انقلبت مرات عدة، وهي تهوي في منحدر تحت الطريق الوعر، إلا أن مشايخ قبائل سيناء يرون أن الحادث مُدبر، وأنه ضمن مسلسل الهجمات المسلحة التي يشنها مسلحون ضد الجنود المصريين، وبعض المشايخ اتهم جنود الاحتلال الصهيوني بزرع قنابل متطورة أسفل الطرق الجبلية، تؤدي إلى حدوث ذبذبات واهتزازات شديدة أسفل السيارات مما تؤدي إلى خلل في عجلة القيادة وعدم سيطرة السائق على السيارة، وهو ما أدى إلى انقلابها.
الشيخ عايش ترابين، أحد شيوخ قبيلة "الترابين" بسيناء، قال إن البدو في حالة حيرة شديدة بسبب الحادث لأنهم يسيرون في هذا الطريق لكن ليس بهذا الشكل، مشيراً إلى أنه رأى السيارة أثناء دورانها في أحد الملفات لم يتحكم القائد في عجلة القيادة.
وهو ما أكد عليه أيضا الشيخ محمد المنيعي، أحد شيوخ قبيلة السواركة، الذي قال إن الشواهد لديه تقول إن حادث سيناء مدبر ومن غير المعقول أن يمر هذا الحادث دون تحقيق، مشيراً إلى أن هناك سيارات كثيرة تسير في هذا المكان وإنه يجب أن يتم تحليل السيارة ومحاكمة المسؤول الأمني الكبير عن العملية لأنه أعطى التعليمات بشحن سيارة بهذا العدد الكبير في سيارة لتسلك طريقاً وعرة في سيناء.
ويتفق مع رؤية أهالي سيناء تجاه حادث سقوط سيارة الأمن المركزي، الباحث العسكري نبيل جعفر، الذي قال إنه يرجح أن يكون حادث سيناء الذي راح ضحيته 21 جنديا وأصاب 27 جنديا آخرين سببه انفجار لغم أرضي أجبر السائق على عدم السيطرة والتحكم في عجلة القيادة.
وقال جعفر إن التحقيقات يجب أن تكشف ما إذا كان الحادث مدبراً أم لا وهذا يعتمد على حالة الأرضية وطبيعتها حيث يوجد بها ألغام وأن حالة شاسيه السيارة سيكشف أيضا ما إذا كانت هناك قنبلة انفجارية أم لغما ليس ظاهراً هو السبب.
عضو مجلس الشعب السابق الكاتب الصحفي مصطفى بكري، يرى أن مقتل 21 جندي أمن مركزي وجرح العشرات في سيناء، قد يكون عملاً مدبراً إن لم يثبت العكس، مضيفا أنه في كل الأحوال فإن الحادث كارثة جديدة تضاف إلى العديد من الكوارث الناشبة عن الانفلات الامني في سيناء.
وطالب بكري بالكشف عن الحقائق كاملة في هذا الحادث، وتساءل: "ماذا عن أسماء الذين ارتكبوا حادث رفح؟ لقد وعدونا بالكشف عن أسماء المتورطين وحتى الآن، لا أحد يجيب على الأسئلة الحائرة في الشارع المصري؟".