الجزائر تطلق حملة ضد "الجريمة الصغيرة"
Oct ١٤, ٢٠١٢ ٢٣:١٢ UTC
-
قوات الامن الجزائرية
أطقلت السلطات الجزائرية حملة ضد "الجريمة الصغيرة" التي أصبحت تؤرق سكان المدن الكبيرة الذين يواجهون ما يشبه عصابات تسيطر على الاحياء والشوارع يقودها شباب غادروا التعليم في وقت مبكَر.
وأنهى وزير الداخلية دحو ولد قابلية، سلسلة اجتماعات مع المسؤولين على الامن بالولايات الـ48، وكان آخر اجتماع بوهران (450 كلم غرب العاصمة) التي تعتبر من أكثر مدن البلاد انتشارا للجريمة والسرقة وشتى أنواع الانحراف. وقال ولد قابلية في الاجتماع الذي عقد مؤخرا، أن "القمع الذي تمارسه مصالح الشرطة لا يكفي وحده للقضاء على الجريمة لأن هذه الآفة معقدة وينبغي مساهمة جميع أطراف المجتمع للحد منها".
وتحدث الوزير أمام مسؤولي جهاز الشرطة بكل ولايات الغرب، عن "خطة أعدتها السلطات لتطوير أدوات جديدة للوقاية من ظاهرة اللصوصية والاعتداء على المواطنين ونهب ممتلكاتهم، الهدف منها تقليص حدتها". مشيرا إلى أن الوزارة "بصدد تطبيق خارطة طريق ينبغي أن تشارك فيها الجمعيات والشرطة وكل من له صلة بظاهرة جنوح الشباب إلى العنف". ويفهم من حديث ولد قابلية عن "أدوات جديدة" أن السلطات تبحث عن بدائل للقبضة الامنية المتشددة مع اللصوص والمجرمين، ولكن الوزير لم يعط تفاصيل عنها.
وقال عن الولاة الذين يطبقون قرارات وبرامج الحكومة محليا، أنهم "أهم حلقة في خارطة الطريق بناء على مهام التنسيق التي يقومون بها مع مصالح الأمن". مشيرا إلى أن السلطة "قلقة جدا من تنامي ظاهرة الاعتداء على المواطنين في بيوتهم وفي الشوارع، ولا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي حيال هذا الامر".
ونقل عن وزير الداخلية قوله لمسؤولي الامن بوهران، إن "ما يواجهه المواطن يوميا في المدن والحواضر الكبيرة، آفات خطرة تتطلب منا جميعا اعلان الحرب عليها دون هوادة، حتى نخفف من ضررها على المواطن والمجتمع والاقتصاد الوطني". وأثنى ولد قابلية على "المجهودات الكبيرة التي تبذلها القوات في سبيل تجنيب المواطنين شرور المعتدين واللصوص والمجرمين، وقد تحققت نتائج ايجابية في هذا الميدان".
وتقول تقارير الشرطة إنها اعتقلت أكثر من 22 ألف شخص العام الماضي، كانوا محل بحث لضلوعهم في جرائم السرقة والسطو على البيوت والمحلات والاعتداء على الاشخاص في الشوارع. وتعاطت في نفس العام مع أكثر من 7 آلاف قضية ذات صلة بالحق العام وأكثر من 5 آلاف قضية متعلقة بجرائم اقتصادية، وتم إحالتها على القضاء للفصل فيها. ويذكر مسؤولو الشرطة ان المهاجرين السريين الافارقة المقيمين بأعداد كبيرة بالجزائر، زادوا الوضع تعقيداً بحجة أن السجون تعج بالمتورطين منهم في جنح السرقة والتزوير.
وأبدت السلطات الأمنية تسامحا إلى حد ما حيال ظاهرة الجنوح إلى العنف، على خلفية المظاهرات العنيفة التي هزت 22 ولاية (من 48) مطلع العام الماضي، والتي اطلق عليها البعض "ثورة الزيت والسكر" بينما قرأها آخرون بأنها رغبة في اسقاط النظام خصوصا وأنها تزامنت مع الاحداث الصاخبة في تونس ومصر. وأصدرت الحكومة أوامر صارمة لمصالح الشرطة والدرك بتجنب استعمال العنف، عند اعتقال مشتبه بتورطهم في جرائم تجنبا لردة فعل عنيفة قد تكبر مثل كرة الثلج وتتطور إلى موجة غضب، كانت تتوقعها السلطات واظهرت خشية من حدوثها.
ولوحظ أيضا تراجع في التشدد بشأن تطبيق قانون المرور، إذ اعطيت تعليمات للدوريات الامنية بالطرقات بعدم سحب رخص السياقة من السائقين، تفاديا أيضا لاثارة غضب محتمل يمكن أن يتطور فيتحول إلى مظاهرات.