هل يدفع الفلسطينيون فاتورة الانتخابات الصهيونية ؟
Oct ١٤, ٢٠١٢ ٢٣:٣١ UTC
-
قصف صهيوني على قطاع غزة
ودّع الفلسطينيون في قطاع غزة جثامين خمسة من أبنائهم بينهم قائد جماعة التوحيد والجهاد والذي ارتقوا في يوم آخر من أيام العدوان الصهيوني المتواصل منذ أكثر من أسبوع، والذي بدأته قوات الاحتلال بغارة صهيونية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين شرق مدينة رفح
وهو الأمر الذي أدى حينها إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة عشرة آخرين بينهم أطفال ونساء. وكان جديد الشهداء اثنين ارتقوا في غارة شنتها طائرات الحرب الصهيونية على شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى إصابة ثلاثة آخرين بجروح وصفتها المصادر الطبية بالخطرة، سبقهم ثلاثة شهداء ارتقوا في غارات مماثلة تعرضت لها بلدة جباليا شمال القطاع ومدينة خان يونس في جنوبه.توعدات بالرد على الجرائم
توعّد أبو معتصم المقدسي، أحد عناصر السلفية الجهادية بالرد على اغتيال اثنين من عناصر الحركة في وقت سابق، مشيرا إلى أن الشهيدين يعتبران من أبرز القادة فيها، متوعداً باستمرار إطلاق الصواريخ ضد أهداف صهيونية.
وأعلن أبو أحمد، الناطق باسم "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، إن المقاومة ملتزمة بالثأر على أي عدوان صهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وأكد أبو أحمد أن "سرايا القدس" و"كتائب القسام" جاهزان للرد على أي حماقة صهيونية ضد قطاع غزة. ويرى الفلسطينيون أن أعداد الشهداء سترتفع نحو المزيد في ظلّ توالي فصول العدوان الصهيوني واتساع نطاقه، وهو ما يتطلب من فصائل المقاومة الفلسطينية رداً يلجم الاحتلال عن ارتكاب المزيد من الجرائم.
تنديد فصائلي بالعدوان
ونددت الفصائل الفلسطينية بالعدوان الصهيوني المتواصل، وأكد الناطق باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، أن التصعيد إمعان للاحتلال في جرائمه في ظلّ غياب تام للقرارات والمواقف الدولية الفعلية للجم الاحتلال. وأضاف أن وحدة المقاومة والموقف كفيلة بكسر كل معادلات الاحتلال التي يريد أن يفرضها على الشعب الفلسطيني وتحديداً في غزة، وذلك ضِمن استراتيجية واضحة هي الكفيلة بصد هذه الهجمة العدوانية الشرسة.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي، على لسان عضو المكتب السياسي لها الشيخ نافذ عزام، إن التصعيد الأخير يأتي في إطار سياسة صهيونية ممنهجة لإرباك الشعب الفلسطيني دائماً ولإبقاء المُقاومة تحت الضغط، مضيفاً أن العدو يحاول خلق المبررات والإيحاء أن المستهدفين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد الكيان الصهيوني، للتغطية على جرائمه والتهيئة للتمادي في العدوان. وأكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول، أنَّ الهدف العام للتصعيد الصهيوني على القطاع هو خلق معادلة أساسها إطلاق يد الاحتلال في ممارسة عدوانه ضد الشعب الفلسطيني وشل يده في مواجهة الاحتلال. وجدد الغول دعوة الجبهة الشعبية لفصائل المقاومة الفلسطينية إلى إقامة جبهة مقاومة موحدة تعمل على توحيد قواها، وعلى تحديد أشكال ووسائل المقاومة والتكتيكات الملائمة في مقاومة الاحتلال، وللرد على هذه الجرائم.
ووصف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، التصعيد بأنه "خطر وغير مبرر ويعكس بوضوح السياسة العدوانية لحكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول أن تبقي قطاع غزة في حالة متوترة"، ورأى أبو ظريفة أن هدف الاحتلال من التصعيد هو الهروب من الاستحقاقات الداخلية الناجمة عن الأزمة الاجتماعية والانتخابات في كيان الاحتلال إضافة إلى أبعاد مالية، ودعا المقاومة إلى التنسيق فيما بينها ميدانياً لمجابهة أي احتمالات قادمة فيما يتعلق بالتصعيد أو توسيعه.
تهديدات صهيونية متواصلة
إلى ذلك وبينما اتهمت وزارة الصحة في حكومة غزة قوات الاحتلال باستخدام أسلحة غير تقليدية ومحرّمة دولياً، واصل قادة الاحتلال تهديداتهم ضد الفلسطينيين في غزة، وهدد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مستهل اجتماع حكومته الأسبوعية، بالرد على أي تصعيد من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ردا على مجازر الاحتلال الصهيوني الأخيرة، وقال نتنياهو "إن حكومته سترد على أي اعتداء وستواصل مساعيها لإحباطها" في إشارة ضمنية على ما يبدو إلى مواصلة مسلسل اغتيال الناشطين الفلسطينيين، كما هدد الجيش الصهيوني سكان غزة "بأنهم لن ينعموا بالنوم" طالما استمرت فصائل المقاومة في القطاع بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه المستوطنات المتاخمة لغزة.. على حد إدعائه.
وعزز جيش الاحتلال قواته على طول الحدود مع مصر في شبه جزيرة سيناء، خاصة المناطق التى يتم فيها إنشاء الجدار العازل مع مصر والمناطق التى تم اختراقها من قبل، وذلك خشية من اقتحامها من قبل الجماعات الجهادية في غزة وسيناء، عقب قيام الاحتلال باغتيال قائد الجماعات السلفية في غزة.
الانتخابات والدم الفلسطيني
ويثير التصعيد الصهيوني الجديد التساؤل حول مدى ارتباطه بالإعلان عن انتخابات مبكرة في كيان الاحتلال، وذلك في ظل تحذيرات فلسطينية من أن تتحول غزة إلى ساحة للمزايدات الانتخابية بين الأحزاب الصهيونية التي تتجه جميعها نحو التطرّف، وهو ما يزيد من الخشية في أن يدفع الفلسطينيون كما في كل مرة ثمن أصوات الناخبين الصهاينة. وهو ما يتوقعه المراقبون الذين يرون أن حكومة الاحتلال دأبت على التصعيد ضد الفلسطينيين قبيل أي انتخابات، مذكرين بأن الحرب التي شنّتها حكومة الاحتلال في العام 2008 أعقبتها انتخابات مبكرة في فبراير 2009. ويقول المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة، إن التصعيد الصهيوني على غزة يأتي في ظل التحضير للانتخابات المبكرة في كيان الاحتلال، مبيناً أن نتنياهو يسعى إلى إحراز أكبر عدد من النقاط في حملته ضد ما يسمّيه "الحرب على الإرهاب"، وبيّن أبو سعدة أن جزءاً من العدوان الصهيوني أيضا هو الحفاظ على قدرة الردع الصهيونية ضد قوى المنظمات الفلسطينية.