«موقعة الجمل» تفجّر ميدان التحرير بالقاهرة
Oct ١٣, ٢٠١٢ ٠٠:٥٣ UTC
-
صورة لاشتباكات ميدان التحرير الاخيرة
مأتم جديد لأسرة كل شهيد في "موقعة الجمل". نار اشتعلت في قلوب جميع المصريين بعد الحُكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة ببراءة جميع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين، وهي القضية المعروفة إعلاميا "بموقعة الجمل"،
وفور صدور الحكم اشتعلت موجات الغضب على الساحة السياسية والشعبية للمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء، واعتبر المصريون الحكم بالبراءة جاء استكمالاً لمسلسل البراءة للجميع، الذي شهدته قضايا قتل المتظاهرين الأخرى.وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي تجاه الحكم ببراءة جميع المتهمين في قضية موقعة الجمل، أصدر الرئيس المصري قراراً بإقالة النائب العام، وتعيينه سفيراً لمصر في الفاتيكان، محمّلا إيّاه المسؤولية عن إخفاء أدلة تثبت تورّط مسؤولين كبار في قضايا قتل المتظاهرين، وقضايا فساد عامة، وهوالقرارالذي استنكره نادي القضاة معتبراً أنه إهانة لقضاة مصر، وأنه ليس من سلطة الرئيس إقالة النائب العام، إلا بموافقة النائب العام نفسه، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على الساحة القضائية.
واشتعلت التظاهرات في المحافظات المصرية وميدان التحرير للمطالبة بإعادة محاكمة قتلة المتظاهرين، وشهد ميدان التحرير صداماً بين المشاركين في مليونية «كشف الحساب» التي دعت إليها قوى مدنية احتجاجاً على ما اعتبرته «فشلاً من الرئيس مرسي في تنفيذ خطة الـ١٠٠ يوم» وبين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التيّارات الإسلامية التي دعت إلى تنظيم مليونية للتنديد ببراءة المتهمين في قضية موقعة الجمل، والمطالبة بالقصاص للشهداء.
ووقعت اشتباكات بين الجانبين أسفرت عن وقوع عدد من المصابين، وسط غياب تام لأجهزة الدولة وعلى رأسها الأمن.
وحسب ما قاله المتظاهرون، فإن عدداً ممن ينتمون لجماعة الأخوان المسلمين قام برشق المتظاهرين الذين رددوا هتافات مُعادية للرئيس مرسي بالحجارة، وحطّموا منصّة القوى الثورية المشاركة في تظاهرات (كشف الحساب) وطردوا من كانوا فوقها، وتبادل الجانبان التراشق بالحجارة في شارع محمد محمود - القريب من ميدان التحرير - الذي فرّ إليه المتظاهرون مع بداية الاشتباكات، بسبب محاولة كل منهما السيطرة على الميدان، لكن مؤيدي الأخوان أمسكوا بعدد منهم واعتدوا عليهم بالضرب، وهتفوا وهم يلاحقونهم في الشارع: «حرية وعدالة.. مرسي وراه رجّالة» وألقوا بمجموعات منهم في مداخل مترو الأنفاق.
وأسفرت الاشتباكات عن إصابة العشرات من المتظاهرين بجروح قطعية في الوجه والرأس، تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقّي العلاج.
وفيما اتهمت القوى الثورية والسياسية الأخوان باستخدام أعضائها في مواجهة معارضيها والعنف تجاههم وإفساد التظاهرات ردّت الجماعة بأنها لم تدخل الميدان إلا بعد الرابعة عصراً، وأن أعضاءها كانوا خارج الميدان أثناء الاشتباكات التي بدأت بعد صلاة الجمعة.
ولتبرئة جماعة الأخوان المسلمين من تهمة استخدام العنف ضد المتظاهرين، أصدر حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين) بيانا أكد خلاله، أنه حافظ منذ اللحظة الأولى على سلمية المظاهرات واحترام حق الجميع في التظاهر وأن ميدان التحرير ملك لكل الشعب المصري بمختلف أطيافه، ويحق للجميع التعبير عن وجهة نظره والاختلاف مع الحزب وتوجهاته بل ومع رئيس الدولة وخطواته الرامية للإصلاح والنهوض بالوطن، لكن البعض من الطرف الآخر كان له موقف مغاير من هذه الحرية التي كفلتها الثورة المصرية، وأراد الإستئثار بميدان التحرير بل والإستئثار بحرية الرأي والتعبير.
وذكر حزب الحرية والعدالة في بيانه، أنه كان يعتقد أن الجميع سيكون علي قدر المسؤولية في واحدة من أهم قضايا الثورة المصرية وهي الدفاع عن حقوق الشهداء والمصابين، مما كان يتطلب موقفاً شعبياً رافضاً لما وصفه بمهرجان البراءة للجميع الذي حصل عليه المتهمون في قضية موقعة الجمل، وما سبقها من قضايا، وهي الأحكام التي صدمت الرأي العام وأثارت غضب الشعب المصري كله.
وأضاف: أن هناك اتفاقاً بين جميع القوى السياسية على مسؤولية النائب العام (عن تلك الأحكام) باعتباره المسؤول قانوناً عن أعضاء النيابة العامة، وإصدار تعليماته في كل القضايا، مما يحمّله المسؤولية الكاملة عن كل البراءات التي صدرت في حق قتلة الثوار لأنه لم يقدم الأدلّة الكافية لمحاكمة هؤلاء الذين قتلوا أبناء مصر، ولكن المصالح الضيّقة كانت عنوانا أساسيا للبعض الذي غلبت مواقفه السياسية على مثل هذه القضية.