امتعاض جزائري من تصريحات فرنسية بشأن الاحتكام للقوة بشمال مالي
Oct ١٣, ٢٠١٢ ٢٣:٥٩ UTC
-
علما الجزائر وفرنسا
أبدت الجزائر امتعاضاً من أطراف دولية تنتقدها بسبب تحفظها على شن حملة عسكرية ضد الجماعات الإرهابية في شمال مالي. ونشب تعصيد اعلامي بين فرنسا والجزائر، بسبب خلاف حول مدى ضرورة حسم الموقف عسكريا بمنطقة الساحل التي تواجه تهديدا إرهابيا غير مسبوق.
وقال عمار بلعاني المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية، أن بلاده "طالما أكدت أن استعمال القوة للقضاء على الجماعات الارهابية بمنطقة الساحل، أمر مشروع، وأنها ليست مع حل المشاكل الأمنية بالمنطقة بالطرق السياسية فقط". وأوضح بلعاني لوكالة الانباء الجزائرية الجمعة، أنه "يوجد توجه في الآونة الاخيرة نحو تفسير الموقف الجزائري حيال الوضع في الساحل بشكل مبسط مع إغفال بعض العناصر الهامة من تصوّرنا، وجعله بكل بساطة يتعارض مع موقف بعض الشركاء في المنطقة".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية: "إن الجزائر وعكس ما يقال، ليست كليا مع الحل السياسي وقد أكدنا على الدوام بانه يحق اللجوء إلى جميع الوسائل بما في ذلك القوة من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية وما يرتبط بها من الجريمة المنظمة العابرة للأوطان في منطقة الساحل، وتعرفون جيدا أن الجزائر التي طالما عانت الأمرّين من الإرهاب والجريمة، لا يمكنها أن تتساهل أبدا او تبدي لا مبالاة في هذا المجال".
وترى الجزائر، حسب المسؤول بخارجيتها ان استعمال القوة "يجب أن يتم بتبصّر من أجل تجنب أي خلط أو غموض، بين سكّان شمال مالي الذين لهم مطالب مشروعة، والجماعات الإرهابية وتجّار المخدّرات الذين يجب أن يكونوا الهدف الأول (لضربة عسكرية) لكونهم مصدر الخطر الذي يهدد المنطقة".
ويرجّح بأن كلام الناطق باسم الخارجية، بمثابة رد على الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي صرّح في نفس اليوم لـ"فرانس24 " و"إذاعة فرنسا الدولية" وقناة "تي في 5 موند"، بأنه سيحاول أن يقنع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "بضرورة مكافحة الإرهاب عسكريا، "ولكنني لا أنوي إعطاء أي درس للجزائر لأنها تعرف أكثر من أي جهة أخرى معنى العنف والإرهاب وعانت منهما لسنوات".
وتبدي الجزائر حساسية من تلميحات حملتها تصريحات مسؤولين فرنسيين في المدة الاخيرة، مفادها أنها "تفضَل الحل السياسي السلمي القائم على الحوار بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة في الشمال". بينما الاصل برأي الفرنسيين، أن لا حوار ولا تفاوض مع الارهابيين.
وتقٍرأ الجزائر في هذه التصريحات، بأنها اتهام لها بعدم إظهار حزم تجاه الجماعات الارهابية وفي مقدمتها "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" وشقيقتها "حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا". وترى أن باريس تدفع بقوة إلى شن حرب في شمال مالي، ستكون الجزائر أول المتضررين منها كما حصل في الحرب الليبية، التي كانت فرنسا لاعباً أساسيا فيها. فقد اشتكى الجزائريون من تسرّب شحنات كبيرة من السلاح الليبي إلى ترابهم، ووقوع أسلحة حربية بين أيدي الارهابيين.
وتدافع السلطات الجزائرية عن نظرتها لحل مشاكل الساحل الأمنية، بقولها إنها "تبحث عن حل سياسي تفاوضي في أقرب الآجال، لتفادي تفاقم الوضع وتشارك فيه أطراف تبتعد بدون أي تحفّظ عن الارهاب، وعن الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتكف عن أي مساس بالوحدة الترابية لمالي". يشار إلى أن الساحل منطقة صحراوية تشترك فيها، إلى جانب الجزائر، مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينافاسو.
ومن المتوقع أن لا تسهم تصريحات الفرنسيين ورد الفعل الجزائري، في موضوع مخاطر الارهاب في الساحل، في انفراج العلاقات الثنائية التي هي أصلا متوترة.
يشار إلى ان فرانسوا هولاند سيزور الجزائر نهاية العام الحالي، لمحاولة إبعاد تأثير الماضي المشترك بين البلدين، على العلاقات بينهما.