القضاء والسياسة في مصر
Oct ١٤, ٢٠١٢ ٠٢:١٧ UTC
-
الرئيس مرسي والنائب العام وبعض القضاء
انتهت أزمة صدام النائب العام المستشار عبد المجيد محمود مع مؤسسة الرئاسة، بتراجع الرئيس المصري محمد مرسي عن قراره بإقالة النائب العام، وأصدر الرئيس المصري قراراً ببقاء النائب العام في منصبه.
القراران اللذان اتخذهما الرئيس مرسي في أقل من 48 ساعة بإقالة النائب العام، ثم إعادته لمنصبه، تسببا في صدام جديد بين القضاة والسياسيين وجماعة الأخوان المسلمين، وأهالي الشهداء الذين يشعرون أن دماء أولادهم ذهبت هدراً، ويحمّلون النائب العام مسؤولية عدم جمع أدلة تدين قتلة المتظاهرين، وهو ما أدى إلى أحكام البراءة التي صدرت بحق المتهمين، والذي كان آخرها الحكم ببراءة جميع المتهمين في موقعة الجمل!
القوى السياسية والحركات الثورية وفي مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين، تجمع على أن النائب العام يجب فعلاً إقالته، ويعتبرونه أنه من أهم ركائز النظام السابق الذي تستر على كثير من قضايا الفساد، واحتفظ بها في مكتبه، منها قضايا المبيدات المسرطنة، والاستيلاء على أراضي الدولة، وغيرها من قضايا الفساد الذي عاشته مصر خلال السنوات الماضية في عهد الرئيس المخلوع، وهو ما جعل مطلب إقالة النائب العام كان على رأس مطالب ثورة 25 يناير، لكن للأسف الرئيس مرسي، لم يسع لتنفيذ هذا المطلب بشكل قانوني، بينما اتخذ قرار إقالة النائب العام بشكل سريع، مما أحدث تصادم نادي القضاة الذي اعتبر أن القرار يمثل اعتداء على الشرعية الدستورية والقانونية، ويمثل مخالفة صريحة وواضحة لقانون السلطة القضائية التي تحمي منصب النائب العام من العزل أو الإقالة، وفي يوم وليلة صنع قرار مرسي من النائب العام بطلاً واحتشد آلاف القضاة حوله- معارضيه ومؤيديه - واستقبلوه أمام مكتبه بالهتافات المؤيدة له ليس لشخصه، بينما للإنتصار لاستقلال القضاء.
طبعا لاشك أن الرئيس مرسي وقع في فخ الصدام مع المؤسسة القضائية، وخرج من تلك المعركة مهزوماً أمامهم، بينما حصد النائب العام مكاسب المعركة، والتي من المتوقع أن تؤدي لمعركة أخرى سيدخل فيها أهالي الشهداء طرفاً فيها أمام مؤسسة الرئاسة، وسيساندهم بالطبع الثوار والحركات السياسية المختلفة التي تطالب بإقالة النائب العام الذي يتهمه الثوار بأنه حجز قضية قتل المتظاهرين المعروفة إعلاميا بـ"موقعة الجمل" لمدة شهرين في أدراج مكتبه، ثم أحالها بعد هذه المدة الطويلة إلى قاضي التحقيقات، مما مكّن الجُناة من ترتيب أوراقهم وشهود الزور، وهو ما ساعدهم على الحصول على حُكم البراءة!
ويرى سياسيون أن مستشاري الرئيس مرسي، هم الذين ورّطوه في القرار المتسرّع بإقالة النائب العام بشكل غير قانوني، واشعل الصدام بين القضاة ومؤسسة الرئاسة التي بالطبع ناطقة بلسان جماعة الأخوان المسلمين، وكان من الممكن لمرسي أن يستعين أولا بنادي القضاة ، لبحث الطرق القانونية للإطاحة بالنائب العام، لتحقيق مطلب من مطالب الثورة لتهدئة الرأي العام.
الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، قال صراحة في تصريحات له، إن النائب العام عليه أن يرحل لأن القضايا يتأخر الفصل فيها وتصدر فيها الأحكام بالبراءة.
الدكتور حسام عيسى، الفقيه الدستوري، عضو مؤسس بحزب الدستور قال، إن الرئيس مرسي لديه مستشارون غاية في الضعف، مشدداً على أن إقالة النائب العام، يعد تعدياً على قاض غير قابل للعزل، وأن ما حدث ليس له نظير في التاريخ المصري.
وأكد «عيسى» أن الرئيس مرسي اكتشف خطأه، وإن قراره بإبعاد النائب العام كان يمثل نهاية للدولة المصرية.
هذا وقال سامح عاشور نقيب المحامين، إن النخبة القانونية التي تقدم الإستشارات للرئيس لا تقدم النصيحة الصحيحة مضيفاً "إن الإستشارات القانونية التي تقدم للرئيس "مسمومة" وأنصح الرئيس مرسي بأن يغير مستشاريه القانونيين وإلا سيكون مسؤولاً عن كل الأخطاء.