اليمن.. بين الفعل الثوري والجدل بشأن مؤتمر الحوار الوطني
Oct ١٤, ٢٠١٢ ٢٣:٤٩ UTC
-
متظاهرون يمنيون
تظاهر الآلاف من أنصار الحراك الجنوبي في عدد من مدن الجنوب اليمنية في ذكرى الـ49 لثورة 14 أكتوبر المجيدة التي قامت ضد الاستعمار البريطاني في ستينيات القرن المنصرم في جنوب البلاد، وردد المشاركون هتافات تطالب بالتحرر وفك الارتباط عن الشمال مؤكدين رفضهم لمؤتمر الحوار الوطني.
الى ذلك دعا المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية الجنوبيين لتقديم مشروعهم ورؤيتهم لحل القضية الجنوبية على طاولة الحوار الوطني والتفاهم على شكل الدولة وعلى طبيعة النظام السياسي ومنهجية وأسلوب إدارتها.
وطالب المجلس في بيان صادر عنه بمناسبة ذكرى ثورة 14 اكتوبر بـ"أن يتهيأ الجميع للتعاطي بإيجابية مع مدخلات ومخرجات الحوار الوطني والإلتزام بمضامينه وطي صفحات الماضي المؤلمة واستخلاص عبرها لبناء الحاضر والتأسيس لمستقبل مشرق لليمن الجديد مستلهمين دروس ثورة فبراير 2011 التي جاءت لتصحيح أخطاء الماضي ولإحياء قيم ثورتي سبتمبر وأكتوبر.
كما شهدت مدن الشمال اليمني احتفالات ومسيرات بهذه المناسبة وطالب المشاركون من الرئيس هادي إصدار قرارات شجاعة لبناء دولة القانون، وردد المتظاهرون هتافات تجدد العهد والوفاء لأهداف الثورات اليمنية قاطبة في الشمال والجنوب، مؤكدين الاستمرار في الثورة حتى تحقيق مطالبهم كاملة.
واستمرارا للفعل الثوري أعلنت الهيئة التشريفية لمسيرة الروح الثورية بساحة الحرية في تعز، أنه تقرر انطلاق مسيرة الروح الثورية يوم الاثنين من وسط ساحة الحرية بقافلة سيارات باتجاه العاصمة اليمنية بصنعاء للمطالبة بإقالة القتلة والفاسدين ومحاكمتهم وإسقاط قانون الحصانة واسترداد الأموال المنهوبة وحماية اليمن من انتقام العائلة الهالكة، كما تهدف المسيرة للمطالبة بوضع حد للتدخلات الخارجية والإفراج الفوري عن معتقلي الثورة والتعويض عن المتضررين فورا والتكريم اللائق للشهداء والجرحى.
المبعوث الأممي في اليمن أمام تحدّيات عدّة
تتزامن هذه التظاهرات مع وصول المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر الى صنعاء، الذي أكد أن العملية الانتقالية لا يمكن أن تنجح إلا بنجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي سيتناول العديد من القضايا التي تهم اليمنيين منها قضية صعدة والقضية الجنوبية وإنشاء دستور جديد.
ويرى مراقبون في الشأن اليمني أن استمرار رفض قوى الحراك الجنوبي للحوار الوطني بالاضافة الى عدم هيكلة الجيش الذي يشهد حالة انقسام او بشكل أدق أصبح خارج سيطرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تعتبر من أبرز التحديات التي يواجهها المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن جمال بن عمر في مهمته الحالية المتمثلة في المساهمة في الاعداد والتحضير للحوار الوطني منتصف الشهر المقبل.
فيما اعتبر آخرون أن الأجواء ليست مهيّئة لعقد مؤتمر الحوار الوطني في هذه المرحلة، خاصة، أن العشرين نقطة التي وضعتها لجنة الحوار الوطني تمهيداً لعقد هذا المؤتمر لم تنفذ على أرض الواقع، والتي منها الاعتذار للجنوبيين على حرب صيف 94 والتي شنّت ظلماً وعدواناً، وكذا الاعتذار للحوثيين في محافظة صعدة الذين شن عليهم النظام السابق ستة حرروب.
إذا مسائل عدة تؤكد أن عقد مؤتمر الحوار الوطني في هذه الفترة لن يكتب له إلا الفشل بحسب محللين سياسيين، سيما أن انتقادات عدّة ظهرت على السطح وجّهت للجنة الحوار الوطني بسبب استبعادها لبعض المكوّنات السياسية وعدم تمثيلهم في الحوار، كان آخرها بيان صادر عن تسعة أحزاب يمنية انتقدت التحضيرات الجارية للحوار واستبعادها من المشاركة في كل مراحلة.
وبالإضافة الى التحدّيات السابقة فإن معظم القوى السياسية تشترط هيكلة الجيش قبل أي حوار وإنهاء حالة الانقسام في المؤسسة العسكرية والأمنية وإقالة أقرباء صالح الذين يمسكون بزمام الجيش وهي ذات المطالب التي تتصدر مواقف شباب الثورة الذين حذّروا من انعقاد مؤتمر الحوار قبل تنفيذ المطالب المذكورة سلفاً.
من جهة أخرى وصلت إلى قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج جنوب البلاد خمس وثلاثون مدرّعة يعتقد أنها أمريكية بحسب مصادر أمنية، وقال شهود عيان إن هذه المدرعات شوهدت وهي تعبر في طريقها الى قاعدة العند.
وبحسب مصادر عسكرية فقد قدمت هذه المدرّعات من ميناء الحديدة زاعمة انها جاءت لحماية الخبراء الأمريكيين في القاعدة، إلا أن مصادر أخرى قالت إن هذه المدرّعات العسكرية هي جزء من المعونات المقدّمة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحكومة اليمنية، وإنها دخلت اليمن بشكل رسمي بين الجانبين.