العاصمة الجزائرية تشهد مظاهرات تطالب بتوفير الأمن بعد عملية اختطاف
Oct ٢١, ٢٠١٢ ٢٣:٢٩ UTC
تظاهر المئات من الأشخاص أمس (الأحد) شرق العاصمة الجزائرية، للمطالبة بإطلاق سراح نجل رجل أعمال ثري يحتجزه حاليا تنظيم مسلح ينتمي لـ«القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي». وانتقد الغاضبون «عجز السلطات عن حماية الأشخاص».
خرج صباح أمس أكثر من ألف شخص بمنطقة أزفون (120 كلم شرق العاصمة)، إلى الشوارع وأغلق التجار محلاتهم، تعبيرا عن تذمرهم من اختطاف الشاب حاجو غيلاس وهو ابن مقاول معروف بالمنطقة.
وانطلقت مسيرة المتظاهرين من مقر البلدية إلى مقر الدائرة (كيان إداري أعلى درجة من البلدية)، حيث رفعوا لافتات كتب عليها:«أوقفوا الاختطاف.. أفرجوا عن غيلاس».
وشارك في المظاهرات، التي لم تعترض عليها السلطات المحلية، سكان ثلاث بلدات تنتمي إلى أزفون هي آيت شافع وأغريب وزكري. وقد عبروا عن استيائهم من انعدام الأمن بالمنطقة التي تعرف نشاطا لافتا للجماعات الاسلامية المسلحة. وبدت أزفون وما جاورها من قرى ومداشر، مشلولة بسبب توقف كل الانشطة التجارية والفلاحية بها، وهو أكثر ما يميز المنطقة. وصب المحتجون غضبهم على السلطات، التي اتهموها بـ«العجز عن حمايتنا من الإرهابيين».
وطالب المتظاهرون، أثناء اعتصامهم أمام مبنى الدائرة، بالإفراج عن الشاب الذي لايتجاوز عمره الـ20.
وتعرض حاجو غيلاس للاختطاف ليل الخميس الماضي بالقرب من قرية تسمى ملاطحة غير بعيد عن بيته. وقالت عائلته أنه كان يقود سيارة عندما اعترض طريقه مسلحون. وتم العثور على السيارة في حدود منتصف الليل، دون صاحبها، على بعد كيلومترين من مكان الاختطاف.
وتعتقد مصادر أمنية محلية، أن جماعة مسلحة تنتمي لـ«القاعدة» تقف وراء الاختطاف بغرض طلب فدية. وتضاربت الانباء حول ما إذا كان الخاطفون اتصلوا بالعائلة. ففيما نقل عن العائلة بأن الرهينة اتصل بها ليبلغها انه حي يرزق وبين أيدي مسلحين جهاديين وبأن من يحتجزونه يطالبون بـ20 مليون دينار جزائري (حوالي 230 ألف دولار)، نظير الافراج عنه. وذكرت مصادر محلية أن الخاطفين لم يكشفوا عن أنفسهم ولا عن مطالبهم.
وتقع أزفون الساحلية، بمنطقة القبائل التي عرفت في السنوات الست الماضية ما لا يقل عن 71 عملية اختطاف، حسب إحصاء أجرته مصالح الأمن المتخصصة في محاربة الارهاب. ويعود سبب استفحال الظاهرة في القبائل، إلى تحصَن المئات من المسلحين الاسلاميين بجبالها وغاباتها، وهي تضاريس ساعدت على بناء قواعد خلفية للإرهاب، ومنها انطلق إرهابيون لتنفيذ اعتداءات انتحارية عام 2007، أخطرها استهدف مبنى الأمم المتحدة ومبنى الحكومة بالعاصمة.
وفي الغالب، يستعيد الرهائن حريتهم بعد فترة احتجاز قصيرة، تنتهي بحصول الخاطفين على فدية. وثبت أن كل المختطفين إما أثرياء أو أبناؤهم، يتحدرون من عائلات معروفة بالمنطقة يستهدفها المسلحون الاسلاميون وهم متأكدون أنها ستدفع مالا للافراج عن ذويها.
والتقت «الشرق الاوسط»، قبل عامين، بشخص عاد إلى بيته بعد 20 يوما قضاها محتجزا بمعاقل جماعة مسلحة بالجبل. وقال أن شقيقه وهو مزارع معروف بمنطقة بغلية (70 كلم شرق العاصمة)، دفع ما يعادل 30 ألف دولار للخاطفين الذين التقى اثنين منهم وسلمهم المبلغ.