غزة.. التهدئة باتت في خبر كان والنار تقابل بالنار
Oct ٣٠, ٢٠١٢ ٠٠:٣٧ UTC
أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس على لسان القيادي فيها "صلاح البردويل" أن المقاومة قررت الرد على أي عدوان صهيوني لافتة إلى أن العدو ينظر للهدنة من طرف واحد. وكانت طائرات الحرب الصهيونية شنت سلسلة غارات على مناطق متفرقة في قطاع غزة امتدت من شمال القطاع مروراً بوسطه وصولاً إلى جنوبه. وقال الفلسطينيون إن غارات الاحتلال هذه طالت منازل ومواقع وأراض خالية محدثة دمارا في المناطق التي أتت عليها إلا انه لم يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين.
ورداً على الغارات أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية عدداً من الصواريخ صوب مستوطنات الاحتلال في النقب المحتل وصولاً حتى شاطئ عسقلان الذي قال الاحتلال أن صاروخين سقطا عليه.معادلة الاحتلال ومحاولة فرضها بالنار
وتحاول حكومة الاحتلال الصهيوني من خلال تواصل عدوانها بين الحين والآخر على الفلسطينيين تكريس سياسة ما تسميه بالاستهداف الموضعي لمن تدعي أنهم نشطاء ينوون تنفيذ اعتداءات عليها، وهي سياسة ترى أنها لا تشملها التهدئة التي باتت مهددة بالانهيار. ووفقاً لإذاعة جيش الاحتلال نقلاً عن مصادر عسكرية صهيونية فإن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تشمل تصفية وقتل العناصر الخطرة التي ترى فيها حكومة الاحتلال تهديدا على أمنها مشيرة إلى أن الغارة الأخيرة جاءت في هذا السياق.
وقالت المصادر إن جيش الاحتلال سيواصل عمليات الاستهداف المحددة والمنتقاة لعناصر يرى أنها تشكل خطراً على حالة الهدوء في قطاع غزة أو أي مجموعات تحاول إطلاق قذائف أو صواريخ على مستوطنات الاحتلال على حد زعم المصادر التي حذرت الفصائل الفلسطينية من مواصلة إطلاق الصواريخ على بلدات جنوب الدولة متوعدة حماس والفصائل التي تأتمر بأمرها بضربات أشد قسوة حال لم توقف هجماتها حسب زعمها.
المقاومة وحق الرد على جرائم الاحتلال
لكن الفلسطينيين الذين يؤكدون أن التصعيد عادة ما يأتي من قبل قوات الاحتلال يحتفظون لنفسهم بحق الرد على أي عدوان صهيوني يطالهم، متهمين الاحتلال باختراق جديد لأجواء الهدوء المخيمة بعد اسبوعين من التصعيد الذي أوقع عدداً من الشهداء والجرحى في صفوفهم وكاد يودي بانفجار حرب جديدة على جبهة غزة وهو ما هدد به قادة الاحتلال، وذلك من خلال طائراته التي أقدمت على اغتيال أحد نشطاء المقاومة.
واعتبر القيادي في حركة حماس صلاح البردويل أن المقاومة سترد على كل عدوان صهيوني وهو ما يفسر قوله السابق من ان النار في غزة ستقابل بنار على المستوطنات، وهو ما يفهم من رد المقاومة على الخرق الجديد للتهدئة واعتراف مصادر الاحتلال بسقوط أربعة صواريخ من نوع جراد على مدينتي بئر السبع وعسقلان المحتلتين، قالت ألوية الناصر أنها أطلقتها رداً على اغتيال الناشط الفلسطيني، وقد دفعت هذه الصواريخ إلى تعليق الدراسة في المدينة خشية من تصعيد محتمل.
وأكد أبو مجاهد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية أن قصف مستوطنات الاحتلال كان بمثابة رسالة للعدو أنه لا يملك تحديد جغرافية المواجهة وأن المدن المركزية لن تكون بمنأى عن الرد على كل قطرة دم تسقط من أبناء الشعب الفلسطيني بصواريخه، مضيفاً أن المقاومة لم تعط أي تهدئة للاحتلال وأن عناصرها في حالة تأهب واستنفار تام في الميدان لمواجهة كافة أشكال العدوان على قطاع غزة.
كذبة التهدئة
ويصف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا التهدئة بالكذبة التي يجب ألا ينصاع إليها شعبنا الفلسطيني، داعياً لاستمرار المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المسلحة. وقال مهنا تعقيباً على استمرار الخروقات الصهيونية، إن الاحتلال يحاول من خلال هذه التهدئة فرض شروطه الخاصة والقائمة على أنه لا مقاومة في غزة والضفة وأنه طليق اليد في استهدافه لمن يشكل خطراً عليه، هذا هو مفهومه للتهدئة، والجبهة دوماً كانت تحذر من إبرام هذه التهدئة مع احتلال يتنكر لحقوقنا، ويحتل أرضنا، ويهوّد ويستوطن في القدس والضفة ويحاصر غزة ويقتل أبناء شعبنا يومياً.
ويتوقع مهنا في ظل الانتخابات الصهيونية القادمة جولة تصعيد جديدة وعدوان ضد قطاع غزة، لافتاً إلى أنه دائماً ما كانت دماء شعبنا الفلسطيني وقوداً لهذه الانتخابات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لن يكون اجتياحاً واسعاً لأسباب عديدة منها مراعاة المزاج في الشارع العربي وبالذات المصري.
ويؤكد المراقبون أن خروقات الاحتلال الصهيوني المتواصلة لتهدئة أقل ما يمكن وصفها بأنها هشة تفتح الباب مجدداً أمام تصعيد ربما تكون حكومة الاحتلال هذه المرة، والمقبلة على انتخابات مبكرة، في حاجة ماسة له للخروج من أزماتها الداخلية المتراكمة ولفت الأنظار تجاه الأوضاع الأمنية على جبهة غزة إلى جانب تحقيق مكاسب انتخابية وسياسية على حساب الدم الفلسطيني، وهنا يمكن القول أن جبهة غزة ذاهبة للاشتعال من جديد وان التهدئة باتت في خبر كان؟!