ميدان التحرير ينتفض تحت شعار (عيش- حرية- شريعة إسلامية)
Nov ١٠, ٢٠١٢ ٠٠:٥٦ UTC
-
حشود الاسلاميين في ميدان التحرير
رغم مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي (الحرية والعدالة وحزب النور السلفي) لمليونية (تطبيق الشريعة) التي شهدها ميدان التحرير بوسط القاهرة أمس، إلا أن القوى الإسلامية والحركات والأحزاب الداعية لمليونية
«تطبيق الشريعة» نجحت في حشد عشرات الآلاف من المتظاهرين بميدان التحرير، الذي عادت إليه أجواء الثورة المصرية من جديد، ولكن تحت شعار (عيش- حرية- شريعة إسلامية) بدلاً من (عيش- حرية -عدالة إجتماعية) وهو الشعار الذي كان يُعبّر عن مطالب ثورة 25 يناير.وطالب المتظاهرون بتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل كامل، والنص على ذلك في الدستور الجديد دون كلمة «مبادئ» أو «أحكام»، كما رفعوا مطالب سياسية أخرى من بينها إقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، والقصاص لشهداء ثورة يناير، وإعادة محاكمة قتلة الثوار، وتطبيق العدالة الإجتماعية بين طوائف الشعب المصري.
وانضمت للتظاهرات عدة مسيرات انطلقت من المساجد القريبة من ميدان التحرير، ورفع المتظاهرون لافتات مكتوب عليها «قول اتكلم.. الشرع لازم يحكم»، و«لا ليبرالي ولا علماني.. الدستور هو قرآني»، و«عيش.. حرية.. شريعة إسلامية».
وخلال خطبة الجمعة في ميدان التحرير، شن الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف، هجوماً حاداً ضد التيارات الليبرالية والعلمانية، واصفاً المنتمين إليها بـ«تجار شنطة يحملون البضائع التي توضع لهم من الغرب والشرق»، وبأنهم «ينفذون الخطط والأوامر المرسلة إليهم عبر الإيميلات».
ورداً على عدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في مليونية (تطبيق الشريعة) أكد بعض قيادات الجماعة أنهم فضّلوا عدم المشاركة حتى يتأكد الجميع أن الجماعة لن تضغط على الجمعية التأسيسية، وإنما تطبيق الشريعة هو مطلب شعبي بعيد عن الجماعة. وهو ما قاله الدكتور صابر أبو الفتوح القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، الذي قال أن مليونية تطبيق الشريعة، رسّخت أمام الجميع أن الشعب المصري يريد تطبيق الشريعة الإسلامية، وذلك بدون دعم جماعة الإخوان المسلمين أو التيار السلفي.
وأشار عبد الفتاح، إن جماعة الإخوان المسلمين نسقت مع باقي القوى الإسلامية بعدم الاحتشاد، وترك الفرصة للشعب المصري للتعبير عن هويته الأساسية وهي الهوية الإسلامية، مشيرا إلى أن الشعب يرفض علمنة الدولة والتي ينادي بها عدد من العلمانيين.
أما د.محمود غزلان، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، وعضو الجمعية التأسيسية للدستور، قال إنه تم إضافة مادة مفسرة للمادة الثانية من الدستور الذي تم الإبقاء عليها، كما كانت في دستور 1971 في المسودة التي نشرتها الجمعية التأسيسية لوسائل الإعلام ، موضحاً أن المحكمة الدستورية العليا كانت فسّرت عبارة "مبادئ الشريعة الإسلامية" بأنها الأحكام الثابتة بالنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، حيث كانت هذه الأحكام لا تمثل إلا عدداً قليلاً من أحكام الشريعة، وغالبية الشعب المصري تتفق إلى أن تعيش في ظلال الشريعة الإسلامية، فقد اتجهت إرادة الإسلاميين في الجمعية التأسيسية إلى استبدال عبارة "مبادئ الشريعة الإسلامية" لتكون "والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وأوضح غزلان، أنه بعد المناقشات التى دارت بين كافة القوى والتيارات المختلفة، تم الاتفاق على إضافة مادة في فصل الأحكام العامة في مشروع الدستور الجديد، نصّها "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة" وقد وقّع على الاتفاق على هذا النص عدد من أصحاب الاتجاهات المختلفة في الجمعية التأسيسية، وبذلك تم حل المشكلة.
ودعا غزلان الجميع إلى تقديم حسن الظن، والتحقق من صحة المعلومات، والحكمة في التصرف حتى لا يتم إعطاء ذريعة للراغبين في تفجير الجمعية التأسيسية وتعطيل إنجاز الدستور، وبالتالي تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية، واستمرار حالة القلق والفراغ، تمهيداً لإفشال النظام الحالي.
في المقابل، رفضت التيارات الليبرالية واليسارية وعدد من ممثلى القوى والحركات الثورية، مطالب مليونية (الشريعة الأسلامية) وأكدوا أن كل القوى السياسية متوافقة على أن تكون «مبادئ الشريعة» هى المصدر الرئيس للتشريع، ووصفوا تظاهرات (تطبيق الشريعة الإسلامية) بأنها محاولة من التيارات الأسلامية، لاستعراض القوة، بهدف تمرير مشروع الدستور، مؤكدين أنهم سيردون على تلك المليونية خلال مظاهرات ١٩ نوفمبر الجاري في ذكرى أحداث محمد محمود.