المقاومة الفلسطينية تحرق خطوط الاحتلال الحمراء بصواريخها
Nov ١٧, ٢٠١٢ ٠٠:٥٥ UTC
-
مقاوم فلسطيني وهو يعد الصواريخ للاطلاق
تواصل حكومة الاحتلال الصهيوني حربها المفتوحة على قطاع غزة المحاصر والمعزول، موقعة العشرات من الفلسطينيين بين شهيد وجريح
جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، بعد أن أوصلت ليل الفلسطينيين بنهارهم وسلبت أمنهم، هذا وفي اليوم الرابع للحرب الصهيونية كثفت طائرات الحرب من غاراتها على غزة مستهدفة إلى جانب منازل الآمنين مواقع أمنية تابعة لحكومة غزة وأخرى للفصائل الفلسطينية، ومن ابزر المواقع التي طالتها الغارات الليلية التي تعد الأعنف منذ بدء الحرب الأربعاء الماضي كان تدمير مقر رئاسة حكومة غزة ووزارة الداخلية والمقر الرئيس للشرطة الفلسطينية إضافة إلى تدمير مسجد في مدينة رفح وسلسلة من الغارات التي طالت منطقة الأنفاق الممتدة على طوال الحدود مع مصر.وجاء تصاعد وتيرة الغارات، بموافقة مجلس الحرب الصهيوني المصغر المسمى بالتساعية على توسيع دائرة الهجوم على قطاع غزة واستدعاء 75 ألف جندي احتياط ووضع أهداف جديدة تشمل استهداف البنى التحتية للقطاع واغتيال قيادات في حماس، وذلك في ختام جلسة ترأسها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واستمرت أربع ساعات بشأن التباحث في الإستراتيجية الجديدة مع غزة في ظل التطورات الجديدة، هذا ويدور الحديث في أوساط كيان الاحتلال عن احتمال دخول جيش الاحتلال في حرب برية في غزة وهو ما قد يفهم من قرار استدعاء الاحتياط ورفع العدد من 30 ألف جندي إلى 75 الف جندي، وهو عدد وصفته القناة الثانية للتلفزيون الصهيوني بالكبير تجاه منطقة صغيرة مثل غزة بجانب القوات الأخرى من النظاميين والمظليين وغيرهم، لكن الفلسطينيون يرون في أن الحديث عن عدوان بري يدخل في إطار الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال على الفلسطينيين، وفقا للمقاومة التي أعلنت رغم ذلك الاستعداد لما هو أسوأ، وقد أعلنت سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي عن نشر وحدة (فجر 5) على حدود غزة استعداداً لأي مواجهة برية.
صواريخ غزة وتوسيع دائرة النار
وفي المقابل واصلت المقاومة الفلسطينية دك مستوطنات الاحتلال بصواريخها وقذائفها ووسعت من نطاق مدياتها لتطال مدن جديدة داخل الكيان الصهيوني وصولا حتى القدس المحتلة ومستوطنات في الضفة المحتلة على مقربة من مدن رام الله وبيت لحم والقدس حيث دوت فيها صافرات الإنذار التي تركت حالة من الهلع في صفوف المستوطنين الذين هرعوا بحثاً عن ملاجئ. فبعد دخول "تل أبيب" تحت رحمة الصواريخ الفلسطينية التي بات أكثر من خمسة ملايين صهيوني في دائرة نارها، وأعلنت كتائب القسام عن إطلاق صاروخ بعيد المدى صوب مدينة القدس المحتلة حيث مقر الكنيست الصهيوني وقد دوت أصوات انفجارات عدة في المدينة ومحيطها، وتحديدا في مستوطنة "تقوع" حيث يقطن وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان، كما أعلنت كتائب القسام عن تمكنها من إسقاط طائرة حربية وسط القطاع وهو ما اعترفت به قوات الاحتلال التي أعلنت فقدان طائرة وقطع الاتصال مع طاقمها.
قادة الاحتلال مداولات لم تحسم
في المقابل زعمت إذاعة جيش الاحتلال أن وزير الحرب إيهود باراك أمر بتجنيد مزيد من قوات الاحتلال استعدادا للعملية البرية المتوقعة في قطاع غزة.
اما وزير الحرب الصهيوني الأسبق شاؤول موفاز فقد دعا إلى اغتيال جميع قادة حماس والجهاد الإسلامي، هذا فيما اجرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المزيد من المداولات الأمنية في مقر وزارة الحرب بمشاركة وزيري الحرب إيهود باراك والخارجية أفيغدور ليبرمان وقادة الأجهزة الأمنية. كما التقى نتنياهو مع رئيس الكيان شمعون بيريز وأطلعه على آخر مستجدات العمليات العسكرية في القطاع. من جانبه شكك موفاز في إمكانية أن تحقق عملية عامود السماء أهدافها حتى الآن، هذا ومع اتساع دائرة نيران الصواريخ الفلسطينية واحتمالية امتداد المواجهة لما هو ابعد، أعلنت مستشفيات الاحتلال حالة الاستنفار في كافة مرافقها استعداداً لما هو قادم.
المقاومة والتحكم بسير المعركة
دخلت المواجهة المفتوحة في غزة بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني مرحلة حاسمة تسجل لصالح المقاومة الفلسطينية التي أربكت حسابات الاحتلال وأوجدت حالة من التخبط في أوساطه في أعقاب ما حققته المقاومة من انجازات على مدار أيام الحرب الثلاثة التي مضت والتي لازالت فصولها تتوالى وهنا ما يعني نهاية زمن الانتصارات الصهيونية التي كرستها حالة العجز والضعف العربي.
فرغم كثافة النيران والصواريخ التي ألهبت سماء غزة من خلال الغارات التي شنتها طائرات الحرب الصهيونية وصبتها على رؤوس الفلسطينيين منذ بدء الحرب التي أعلنتها حكومة الاحتلال باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام احمد الجعبري الى جانب العشرات من الشهداء والجرحى الذين يرتقون تباعاً، إلا أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تكريس المعادلة التي لطالما نادت بها دون أن يفت من عضدها حجم الغارات والتوعدات الصهيونية المتلاحقة والتي تدلل على تخبط الاحتلال وإرباكه.
فقد استطاعت المقاومة التحكم في خط سير المعركة من خلال الرد المتوازي على العدوان وحجم الجريمة التي ارتكبها الاحتلال، بدءاً من قصف المستوطنات والمواقع العسكرية المتاخمة لحدود غزة، موقعاً قتلى وجرحى في صفوف المستوطنين الصهاينة، لكن الاحتلال لم يفهم رسائل المقاومة فأمعن في عدوانه أكثر، وهو ما دفع بالمقاومة الانتقال الى المرحلة الثانية وهي توسيع دائرة الرد ودخول مناطق أخرى في مرمى نيران صواريخ المقاومة، ليفاجأ كيان الاحتلال بحجم الرد الفلسطيني ودقته وتنظيمه هذه المرة وهو ما دفعه إلى القول إن المقاومة الفلسطينية استفادت من دروس حربي لبنان في العام 2006 وغزة في العام 2008 و2009.
"تل أبيب" والسقوط المدوي
دخلت "تل أبيب" و"جوش دان" و"ريشون ليتسيون" أو ما تسميه حكومة الاحتلال بـ"مدن الخطوط الحمراء" تحت رحمة صواريخ غزة وفيها دوت صافرات الإنذار وتوالت الانفجارات وذلك بعد مدن بئر السبع واسدود وعسقلان المحتلة، وهنا ما يعني مساساً بالأمن القومي الصهيوني، فـ"تل أبيب" ومحيطها تمثل عصب الحياة لكيان الاحتلال، وعاصمتها الإدارية والاقتصادية.
وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد واصلت المقاومة مفاجأتها غير المتوقعة لكيان الاحتلال باعترافات قادته، فأسقطت طائرة حربية وقبلها طائرة استطلاع ووصلت الصواريخ حتى مدينة القدس المحتلة حيث مقر الكنيست الذي استهدفته كتائب القسام بصاروخ بعيد المدى كما دوت صافرات الإنذار فيها لأول مرة وفقاً لصحيفة هآرتس منذ العام 1970 إلى جانب مستوطنات بالضفة الغربية على مقربة من القدس ورام الله وبيت لحم.
ووفقا للكثير من المحللين الصهاينة الذين اجمعوا على أن حكومة الاحتلال باتت في موقف لا تحسد عليه فإما المواصلة وهنا ما يعني الانزلاق أكثر في وحل غزة والانجرار وراء مقاومتها، أو التراجع وفي هذه الحالة تكون الهزيمة والاستسلام قد وقع وانتهى ما يسميه كيان الاحتلال بقوة الردع الصهيونية، على يد المقاومة الفلسطينية التي تؤكد أن الكثير لازال في جعبتها وان الاحتلال على موعد مع المزيد من المفاجآت، التي بدورها تزيد من خشية تورط كيان الاحتلال بوحل شتاء قطاع غزة هذا العام.