الاحتلال يسشيط غيظاً من القرار الأممي فيقرر توسيع الإستيطان
Dec ٠١, ٢٠١٢ ٠٢:٥٤ UTC
أعلنت حكومة الاحتلال الصهيونية نيتها المصادقة على بناء 3 آلاف وحدة سكنية جديدة في القدس والضفة المحتلة. وقال مصدر سياسي في حكومة الإحتلال إنه سيتم دفع الإجراءات التخطيطية الخاصة بمشاريع بناء آلاف خرى من الوحدات السكنية
والكتل الاستيطانية الكبرى وكذلك في المنطقة الخالية الواصلة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم بناءً على المصالح الإستراتيجية الصهيونية. وجاء الإعلان الصهيوني رداً على منح فلسطين صفة دولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد المصدر الصهيوني ذاته أن حكومة الاحتلال تدرس الإقدام على خطوات أخرى في الفترة المقبلة. وهدد النائب الأول لرئيس حكومة الاحتلال، سيلفان شالوم، بإعادة السيطرة العسكرية على الضفة الغربية، متهماً رئيس السلطة محمود عباس بإلغاء اتفاق «أوسلو». وقال شالوم إن قيام محمود عباس بخرق اتفاق أوسلو معناه بطلان الاتفاق، مما يسمح لكيانه بأن يقوم هو الآخر بخطوات أحادية الجانب، في مقدمتها بسط سيادتها على الضفة الغربية والربط بين مستوطنة «معاليه أدوميم» (كبرى المستوطنات في الضفة) ومدينة القدس. وفي تعقيبها على منح فلسطين صفة مراقب في الأمم المتحدة، قالت صحيفة هآرتس الصهيونية، أن حكومة الاحتلال تكبدت هزيمة مذلة في الأمم المتحدة، في حين رأت صحيفة يديعوت أحرنوت أن العالم صوت ضد أمريكا و كيان الاحتلال في الأمم المتحدة، من خلال هذا القرار. وكان الطلب الفلسطيني الذي قدمه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمنح فلسطين صفة دولة مراقب قد حظي بأغلبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حصل الطلب الفلسطيني على دعم 138 دولة، فيما عارضته 9 دول فقط، وامتنعت 41 دولة عن التصويت. وارتفع العلم الفلسطيني مباشرة بعد إعلان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فوز فلسطين، فيما علا التصفيق في قاعة الجمعية.
الفلسطينيون يرحبون بقاعدة التمسك بالثوابت
وقد اعتبر الفلسطينيون الذي خرجوا في ساعات الليل للاحتفال قرار الأمم المتحدة انتصاراً سياسياً جدياً لهم في مواجهة كيان الاحتلال والإدارة الأمريكية. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة: اليوم هزم الاحتلال وانتصرت دولة فلسطين وشعب فلسطين.. بعد اليوم لن ينجو أحد من العقاب والعالم وقف مع الحق وضد الاحتلال. ورحب رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية بالقرار الاممي على قاعدة الالتزام بالثوابت وعدم الاعتراف بكيان الاحتلال، معتبراً القرار تتويجا لصمود الشعب الفلسطيني ونضالاته وتأكيدا للنصر الذي حققته غزة. وأضاف أن وقوف هذه الدول مع الشعب الفلسطيني يعني أن الغطاء قد ارتفع عن الاحتلال ولا غطاء له على المستوى الدولي، موجها شكره للدول التي صوتت لصالح فلسطين، مشيرا إلى أننا بحاجة إلى تكريس الوحدة على استراتيجية المقاومة والثوابت، وعدم التنازل عن شبر من ارض فلسطين. ورحبت حركة حماس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبر عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق أن هذا مكسب لشعبنا، رغم أن فلسطين تستحق أكثر من ذلك، وأكد الرشق على ضرورة وضع هذه الخطوة في سياقها الطبيعي كجزء من رؤية واستراتيجية وطنية ترتكز على المقاومة وعلى التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية وعدم التفريط بذرة تراب من أرضنا الفلسطينية من البحر إلى النهر. وأكد الدكتور رمضان عبد الله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن قبول دولة فلسطين بالأمم المتحدة كمراقب غير عضو ستعيد وطن فلسطين بكامله من النهر إلى البحر ومن الطبيعي أن نبارك هذه الخطوة. وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول إن النجاح في استصدار القرار الاممي يشكل انتصاراً وتقدماً في مكانة القضية الفلسطينية في إطار المنظومة الدولية، وشدد الغول على ضرورة تحويل هذا القرار لواقع ملموس خاصة في ظل التهديدات التي صدرت عن مندوبي أمريكا وكندا والاحتلال، والتي حاولت أن تجرد هذا القرار من مضمونه، وعدم إعطائه أي قيمة.
الاحتلال وشبح الملاحقة الجنائية
وفي أعقاب هذا القرار تتزايد المخاوف الصهيونية من تداعياته، وأكثر ما يخيف الاحتلال هو التوجه الفلسطيني نحو محكمة الجناية الدولية، حيث يعتبر القرار الاممي كافيا للفلسطينيين كي يحصلوا على عضوية المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي حيث يمكن للدول الأعضاء أن تطلب التحقيق في مزاعم بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يتطلع إليه الفلسطينيون الذين ذاقوا ويلات الحرب والمجازر والجرائم الصهيونية التي ارتكبت بحقهم، وهو ما أشار إليه رئيس السلطة الفلسطينية في خطاب تقديم الطلب أمام الجمعية العامة حيث اتهم حكومة الاحتلال بالاسم بارتكاب جرائم حرب. وفي هذا السياق، دعت منظمة العفو الدولية القادة الفلسطينيين إلى الانضمام على وجه السرعة إلى نظام روما الأساسي، وجميع معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان ذات الصلة. وقال خوسيه لويس دياز، ممثل منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة بعد قرار الجمعية العامة بالموافقة على قرار يمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة، يتعين أن يكون الهدف الآن هو أن تنضم فلسطين على وجه السرعة إلى نظام روما الأساسي، وجميع معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان ذات الصلة. وأضاف دياز، نود أن نرى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعيد فتح دراسة وضعية فلسطين، والتي أوقفها المدعي العام السابق في الثالث من أبريل الماضي، انتظارا لقرار مسألة إقامة الدولة. وشدد على ضرورة أن تغتنم فلسطين اللحظة لضمان المساءلة، ويتعين على ألا ينتهي العام دون اتخاذ مثل هذه الخطوات. وقال إن العدالة يجب أن تكون متاحة للجميع، مشيرا إلى وجود ضغوط على السلطة الفلسطينية في هذا الاتجاه من شأنها أن تؤدي إلى الإفلات من العقاب عن جرائم بموجب القانون الدولي، ولاسيما تلك التي ارتكبت خلال حرب غزة 2008- 2009.
التهدئة وتصاعد الخروقات الصهيونية
ميدانياً، أصيب سبعة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال على الحدود الشرقية مع غزة فيما اعتقل مزارع ثامن في خرق جديد لتفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها في القاهرة في أعقاب جولة القتال الأخيرة والتي نجحت فيها المقاومة في فرض شروطها لمنح الاحتلال التهدئة .وقد ضمن الاتفاق للمزارعين الفلسطينيين الوصول إلى أراضيهم المتاخمة للسياج الأمني بعد أن وضعت المقاومة من خلال الاتفاق الأخير حداً لمحاولات الاحتلال فرض حزام أمني على حساب هذه الأراضي التي حرم أصحابها من الوصول إليها وفلاحتها. ومنذ بدء سريان التهدئة حتى الآن تواصلت الخروقات الصهيونية التي أدت إلى استشهاد فلسطينيين وإصابة العشرات برصاص قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود الشرقية مع قطاع غزة. وفي ذات السياق كشف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام النقاب عن أن حركته تجري اتصالات مع مصر لوضع حد للخروقات الصهيونية المتواصلة لاتفاق التهدئة، مؤكدا أن التزام الفصائل بالتهدئة مرتبط بالتزام الاحتلال بها. يأتي هذا في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن تنفيذ بنود التهدئة مع الوفد الفلسطيني الموجود في القاهرة حالياً برئاسة نائب رئيس حكومة غزة زياد الظاظا، والذي قدم الطرح الفلسطيني المتعلق بقضايا رفع الحصار عن غزة، علماً أن الوفد الصهيوني غادر القاهرة للتشاور في شأن المطالب الفلسطينية مع حكومته. ووفقاً لمصدر في حركة حماس فإن المباحثات تدور حول تنفيذ الشق المتعلق برفع الحصار بكل بنوده، في إشارة إلى حرية الحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية وإعادة تشغيل مطار غزة وتشغيل المعابر وحرية الحركة للأفراد والبضائع، وهو ما يعني عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبيل عام 2006.