رئيس الحكومة التونسية يبدي مخاوف من إقامة قواعد أجنبية بمالي
Dec ٠١, ٢٠١٢ ٢٣:٤٥ UTC
-
رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي
قال رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي، إن الجزائر وتونس "مدعوتان إلى انتهاج الصرامة من اجل حماية الحدود المشتركة والتعاون بين دول الجوار على أساس وحدة أمنية متكاملة".
واعتبر القضايا الأمنية المطروحة بالمنطقة ملحة جداً، لاسيما في ظل تصاعد الإرهاب، واستفحال عمليات تهريب وتوزيع الأسلحة".وذكر الجبالي في مقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية، نشرت أمس، عشية بدء زيارة رسمية للجزائر تدوم يومين (الأحد والإثنين)، أن الإضطرابات التي تعيشها منطقتي المغرب العربي والساحل الإفريقي "إن كانت أمنية محضة فان المقاربة لا تكون بالضرورة أمنية بحتة، إذ أن معالجة الظاهرة تستدعي تعميق النظر في أسباب العنف والإرهاب وجذوره، التي تكمن في المظالم الاجتماعية والفقر والبطالة وهي القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار".
وأضاف: "ذلك لا يعني اطلاقا غض الطرف عن حماية الحدود، بل لابد من التعاون الأمني المشترك حتى يصاب باليأس كل من يعتقد أن هذه المنطقة صارت مفتوحة أمامه، لتمرير أفكاره الارهابية او يقوم بتهريب الأسلحة وتوزيعها". في إشارة إلى التنظيمات المسلحة وجماعات المهربين وتجار المخدرات، المنتشرين بالمناطق الحدودية المشتركة بين الجزائر وتونس وليبيا.
وبشأن تعامل الجزائر مع دعوات محلية ودولية لشن حرب في شمال مالي، لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة، قال الجبالي "أن رؤية المسؤولين الجزائريين منطقية ومعقولة". وتحدث عن "خطورة تداعيات أزمة مالي على أمن المنطقة". ومعروف أن الجزائر تتحفظ على الاحتكام إلى القوة العسكرية في مالي، وتفضَل إتاحة الفرصة للحل السلمي القائم على التفاوض بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة غير المنتمية لشبكة "القاعدة". لكن هذا الطرح يبدو ضعيفا أمام موقف "المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا" وفرنسا، التي تدفع باتجاه الحسم العسكري.
وذكر الجبالي ان معالجة الوضع المتأزم في مالي "يجب أن تكون شاملة دون التسرع في التوجه نحو الحل العسكري، كما جرى في العديد من المناطق الاخرى". وأضاف:"الحوار الداخلي في مالي وفض المشاكل الدينية والعرقية والاجتماعية والسياسية بين شمال وجنوب هذا البلد، خطوات مهمة لتفادي الحرب". وتابع متحدثا عن وساطة قادتها الجزائر في أزمة مالي:"إن الجزائر تبذل جهوداً معتبرة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء. فالماليون إن توصلوا الى تحقيق التسوية وحل مشاكلهم الداخلية سيقومون بطرد الارهاب بأنفسهم، وهذا كاف لدفعنا جميعا إلى مساندتهم".
وتعتبر أزمة مالي والوضع في الحدود بين الجزائر وتونس، والأوضاع الداخلية في تونس والتطورات في ليبيا، من أهم الملفات التي سيتناولها الجبالي مع رئيس وزراء الجزائر.
وأبدى الجبالي مخاوف من إقامة قواعد عسكرية أجنبية بالساحل، بعد الحرب المرتقبة في مالي. وقال بالتحديد: "ان التدخل العسكري الاجنبي وإقامة القواعد، سيجعل الشعب المالي يقاتل التدخل الأجنبي كما وقع في افغانستان والعراق وغيرها". ولأول مرة يرد على لسان مسؤول في دولة معنية بالقضايا الأمنية بالساحل، حديث عن إقامة قواعد عسكرية. ومعلوم أن باريس وواشنطن، أهم القوى الغربية التي تدعم شن العملية العسكرية التي يرتقب أن يفصل فيها مجلس الأمن الدولي في الأيام المقبلة.
وبشأن تطورات العملية السياسية في تونس، ذكر الجبالي في حواره للوكالة الرسمية الجزائرية، ان "الاوضاع التي تعرفها بلادي تستدعي المضي نحو التأسيس السياسي المتمثل في صياغة واعداد الدستور الجديد، وتنظيم الانتخابات كون ذلك من شأنه التخفيف من حدة التطاحن والتوتر". مشيراً إلى أن الوضع في تونس "وليدة ثورة. فالجميع يبحث عن توازن جديد بعد هذه الثورة، للتموقع في فضاء سياسي واجتماعي واقتصادي وأمني". وأضاف: "كل ما يأتي بعد أي ثورة يتسم بعدم الإستقرار، ولكنه أمر طبيعي والعديد من التجارب في العالم، انتهت بدفع أثمان باهظة".