الجيش المصري يحذر.. والإسلاميون يهددون.. ومرسي يتراجع
Dec ٠٩, ٢٠١٢ ٠٣:٤٧ UTC
في محاولة لنزع فتيل الأزمة المشتعلة على الساحة السياسية، على خلفية الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي في 21 من شهر نوفمبر الماضي، أصدر الرئيس مرسي إعلانا دستوريا جديدا يقضي بإلغاء الاعلان الدستور الذي صدر في نوفمبر الماضي، مع اعتبار الآثار المترتبة عليه صحيحة.
كما أكد الإبقاء على موعد الاستفتاء على الدستور في موعده، وفي حال ما رفض الشعب مشروع الدستور وصوت بـ«لا» يتم الاستفتاء على انتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو تقوم بإعداد مشروع دستور في غضون 6 أشهر، يتم الاستفتاء عليه خلال 30 يوماً من الانتهاء منه.
وقد تباينت ردود أفعال القوى السياسية تجاه الإعلان الدستوري الجديد، ما بين مؤيد ومعارض له، على اعتبار أن الرئيس مرسي مازال متمسكا بموعد الإستفتاء على مسودة الدستور الجديد، المقرر يوم 15 من ديسمبر الجاري. في البداية يفسر أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، ما جاء في الإعلان الدستوري، بأنه نزع فتيل الأزمة من الانفجار ووجد مخرجا للأزمة، موضحا، أن معنى قرار الرئيس بإلغاء الإعلان الدستوري والنتائج المترتبة عليه أن النائب العام السابق لن يعود إلى موقعه، وربما يتم تعيين نائب جديد آخر أو الإبقاء على النائب الحالي في موقعه. وأوضح نور، أن مسألة تأجيل الاستفتاء على الدستور تعذرت لأسباب قانونية وفقا للمواد الدستورية، التي تم الاستفتاء عليها من قبل، في مارس الماضي وتعديلها سيكون في غاية الحرج. وأشار نور إلى أن جميع القوى السياسية مدعوة للمشاركة في تعديل مواد الدستور، وسيتم إصدار وثيقة سيوقع عليها الرئيس بالمواد المتفق عليها.
نادر بكار، المتحدث باسم حزب النور السلفي، أشاد بالإعلان الدستوري الجديد، ووصفه بأنه وضع خارطة طريق واضحة للمسارين سواء النتيجة بنعم أو لا في الاستفتاء على الدستور الجديد. وقال بكار ان نتيجة الحوار بصفة عامة مقبولة، أهم ميزاتها وضع خارطة طريق واضحة تبين المترتب على كلا المسارين: «نعم أو لا». ويتفق مع هذا الرأي عصام سلطان، عضو الجمعية التأسيسية، نائب رئيس حزب الوسط، الذي قال إن الإعلان الدستوري الجديد رسم طريقاً واضحاً سواء كانت نتيجة الاستفتاء نعم أو لا، مضيفا أن الإعلان الدستوري جاء لتهدئة الوضع الذي يحدث في البلد، وأن الذي سيحكم على هذا الدستور، هي صناديق الانتخاب.
في المقابل رفضت جبهة الإنقاذ الوطني ما جاء في الإعلان الدستوري الجديد واعتبر جورج إسحاق القيادي بحزب الدستور وعضو جبهة الإنقاذ الوطني، أن إصرار الرئيس مرسي على إجراء الإستفتاء على الدستور في موعده دون التوافق على مواده، بأنه مراوغات لتمرير الدستور المرفوض من كافة القوى الوطنية، مشيرا إلى أن نائب الرئيس سبق وأن عرض على القوى السياسية إصدار وثيقة، وتم رفضها من قبل. وأكد إسحاق أن الجبهة ستواصل استمرار الدعوات لمسيرات حاشدة من كل ميادين مصر والاعتصام أمام قصر الاتحادية، حتى إسقاط مشروع الدستور، وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة تمثل كافة أطياف المجتمع، ويشارك فيها المجتمع المصري بكافة فئاته في صياغة دستور يليق بمصر الثورة ويرضي كافة الأطراف. وهو ما أكد عليه أيضا أحمد البرعي نائب رئيس حزب الدستور، والأمين العام لجبهة الإنقاذ الوطني، الذي حذر من أن إجراء الاستفتاء سيكون نكبة من نكبات هذا النظام، واصفا ما جاء في الأعلان الدستوري الجديد، بأنه محاولات للمراوغة.
القوات المسلحة المصرية، إستبقت لقاء الرئيس مرسي بالقوى السياسية، وأصدرت بيانا أكدت خلاله أنحيازها للشعب المصري، وأنها لن تسمح بإثارة العنف، محذرة في الوقت ذاته من خطورة الإنقسامات التي تهدد أركان الدولة المصرية.
في نفس الوقت، شن الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، هجوما على منتقدي الجماعة في أحداث قصر الاتحادية، واستنكر بديع في مؤتمر صحفي، الأقوال التي ترددت بأنه الحاكم الحقيقي لمصر، وليس الدكتور محمد مرسي. ووصف المرشد العام الأحداث الأخيرة بأنها ليست معارضة أو مخالفة في الرأي ولكنها فساد وإجرام واستبداد. تزامن ذلك مع مؤتمر صحفي آخر عقده ائتلاف القوى الأسلامية - الذي يضم الأحزاب الإسلامية والسلفية وجماعة الإخوان المسلمين - بمشاركة خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين، أكد خلاله الإئتلاف أنه مستعد أن يقدم ملايين الشهداء دفاعا عن الشرعية والشريعة الإسلامية، مُحذرا من أي محاولات تهدف لاغتصاب السلطة.
ويرى الخبراء أن تلك المؤتمرات الصحفية التي تعقدها التيارات الإسلامية، تحمل رسائل ترهيب لمعارضي الرئيس مرسي، وكل من تسول له نفسه تدمير مؤسسات الدولة التي يترأسها مرسي، أما بيان الجيش المصري، فاعتبره الخبراء بأنه رسالة طمأنة للشعب المصري، ورسالة تحذير في نفس الوقت لكل القوى السياسية والإسلامية المتصارعة الآن في مصر، بأن الجيش المصري لن يسمح بترويع الشعب المصري، وإثارة العنف ضده.