الأوضاع الأمنية في اليمن تنذر بفشل التسوية السياسة
Dec ٠٩, ٢٠١٢ ٠٣:٢٠ UTC
أجمع مراقبون ومهتمون بالشأن اليمني على ارتفاع حدة الإنفلات الأمني في أكثر من محافظة يمنية على رأسها العاصمة صنعاء التي شهدت خلال الأيام الماضية أكثر من عملية تنوعت ما بين اغتيال واستهداف لقوات الأمن واقتحام مقار حكومية.
كما وتشهد محافظات أخرى حوادث أمنية دفعت الكثير من الأطراف الى التحذير من خطورة الأوضاع الذي قد تهدد مسار العملية السياسية في حال استمرارها في التدهور حيث توقعت مصادر سياسية تأجيل مؤتمر الحوار الوطني، وهو ما أكدته حسب مراقبين حالة الخلاف الجديد بين طرفي الوفاق الوطني المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك، اللذين تبادلا الإتهامات خلال الأيام الماضية بالوقوف خلف عرقلة مسار التسوية السياسية.
الخلاف بين الطرفين دفع كلاً منهما الى اللجوء الى الشارع. فقد أعلن مصدر في المؤتمر الشعبي العام عن اعتزام حزبه تسيير مظاهرة مليونية لم يحدد موعدها وذلك لرفض ثقافة الإقصاء والرد على اتهامات اللقاء المشترك للرئيس السابق والمؤتمر بالوقوف خلف عرقلة مسار التسوية.
وجاء إعلان المؤتمر بعد يوم واحد فقط من خروج تظاهرة حاشدة لشباب الثورة، طالبت فيها الرئيس الإنتقالي بسرعة إقالة أقارب صالح من مناصبهم العسكرية وتوحيد الجيش. الوضع الأمني المتدهور دفع النائب البرلماني منصور الزنداني الى التحذير من خطورة تفجر الأوضاع الأمنية قائلاً إن هناك مؤمرات عدة على رأسها الإختلالات الأمنية حسب قوله. وجاء حديث الزنداني خلال جلسة برلمانية خصصت لمناقشة الأوضاع الأمنية في محافظة تعز وعدد من المحافظات.
مصدر عسكري يمني أكد مقتل قائد أركان حرب المنطقة الوسطى وجرح عدد من مرافقيه في كمين نصبته جماعات مسلحة في وادي عبيدة شرق محافظة مأرب مما دفع الحكومة اليمنية الى الرد على الحادث بقصف جوي ومدفعي استهدف مواقع يعتقد بأنها تابعة لعناصر من تنظيم القاعدة الذي اتهمته الحكومة في وقت سابق بالوقوف خلف الحادثة.
وفي صنعاء هاجم مسلحون سيارة تابعة لوزارة الداخلية كانت تقل عدداً من السجناء ما ادى الى مقتل جندي وإصابة آخر وقال شهود عيان ان المسلحين لاذوا بالفرار بعد مطاردة مع قوات الأمن في شوارع العاصمة وجاءت الحادثة بعد ايام فقط من قيام مسلحين قبليين من اقتحام إحدى المحاكم الجزائية وسط العاصمة صنعاء وهو ما اعتبره مراقبون بأنه استهداف حقيقي لسيادة الدولة في عاصمتها المركزية. وجاء ذلك الإستهداف بعد إعلان شباب الثورة عن مقتل المحامي القانوني حسن الدولة في منزله جنوب العاصمة في ظروف غامضة دفعت تكتلات ثورية وأحزاباً سياسية الى إدانة العملية سيما وحسن الدولة أحد أهم محامي الناشطين القانونيين في الثورة وكان يدافع عن ضحايا مجزرة الكرامة التي ارتكبت مطلع اندلاع الثورة الشبابية العام الماضي.
أما في حضرموت شرق البلاد فقد تمكن خبراء أمنيون صباح السبت من إبطال عبوة ناسفة زرعت في سيارة أحد المسؤولين الأمنيين. وقال مصدر أمني إن التحقيقات جارية لمعرفة الجناة. وجاءت تلك العمليات في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام محلية عن نجاة أحد القادة العسكريين من محاولة اغتيال بمحافظة الحديدة غرب اليمن. تدهور الأوضاع الأمنية زاد من حدة الإعتداءات المتكررة على خطوط النقل الكهربائي وعلى أنابيب تصدير النفط في أكثر من محافظة حيث ارتفعت حدة تلك الإعتداءات خلال الأسبوعين الماضيين سجلت فيها أكثر من عشرة اعتداءات استهدفت أنابيب النفط في محافظتي مأرب وشبوه ودفعت السلطات الأمنية الى الإعلان عن نشر وحدات جديدة من الجيش والأمن لحماية المنشآت النفطية والكهربائية بعد إعتداءات متكررة تعرضت لها تلك المنشآت خلال الأسابيع الماضية أدت الى خسائر مالية كبيرة تكبدتها الحكومة بسبب توقف تصدير النفط وكذلك بسبب إنقطاع التيار الكهربائي على عدد من المدن اليمنية.
وقال مصدر أمني إن قوات الأمن تمكنت من إحباط عدد من محاولات الإعتداء على خطوط النقل الكهربائي بين محافظتي مأرب والعاصمة صنعاء وكذلك إحباط محاولات أخرى قام بها مسلحون لتفجير أنابيب النفط. وأكد المصدر أن اشتباكات كانت قد وقعت في محافظة صنعاء بين مسلحين وقوات من الجيش كانت تقوم بحماية الأبراج الكهربائية.
في ذات السياق كشفت وزارة الكهرباء اليمنية عن محاولة لجهات لم تسمها لتفجير محطة مأرب الغازية الذي تمد أغلب محافظات اليمن بالطاقة الكهربائية. وقال مصدر في الوزارة إن معلومات بهذا الشأن تلقتها غرفة العمليات المشتركة المشكلة من وزارات الدفاع والداخلية والكهرباء وعلى اثرها تم اصدارها تعميما إلى كافة الأجهزة الأمنية لتعزيز الإجراءات الأمنية الاحترازية لحماية المحطة والاستعداد واليقظة الدائمة لمواجهة هذا المخطط الإجرامي غير المسبوق في تاريخ اليمن.