مصر تواجه الدستور بالتظاهرات.. والرئاسة ترتبك أمام دعوة الجيش
Dec ١٢, ٢٠١٢ ٠٢:٥٢ UTC
-
مظاهرة مليونية في القاهرة
يبدو أن التظاهرات والاحتجاجات أصبحت من المظاهر اليومية التي يعيشها المصريون، فما بين مؤيد ومعارض للرئيس المصري محمد مرسي وقراراته ومسودة الدستور الجديد، تحشد القوى السياسية والإسلامية أنصارها للتظاهر لمعارضة الرئيس مرسي أو تأييده في مليونيات أصبحت تنطلق في وقت واحد بعد أن كانت تُنظم في أوقات مختلفة.
وتحت شعار "ضد الغلاء والاستفتاء" انطلقت تظاهرات حاشدة من وسط القاهرة إلى قصر الاتحادية الرئاسي لإعلان رفض مسودة الدستور الذي سيُجرى الاستفتاء عليه يوم السبت المقبل تحت إشراف قضائي، وكذلك للمطالبة بمنع ارتفاع الأسعار وعدم فرض ضرائب جديدة، تلك المليونية شاركت فيها جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم قوى سياسية وثورية وأحزاباً معارضة، فيما يواصل المتظاهرون اعتصامهم أمام قصر الاتحادية للمطالبة بإلغاء الدستور الجديد، وإعادة تشكيل جمعية تأسيسية جديدة لإصدار دستور توافقي.
وتمكن مئات المتظاهرين من اختراق الحاجز الحديدي الذي شيّدته قوات الأمن قرب القصر الرئاسي وسط هتافات أبرزها "الشعب يريد إسقاط النظام".
وبالتزامن مع مليونية القوى الثورية، نظّمت القوى الإسلامية مليونية «نعم للشرعية الدستورية» أمام مسجد آل رشدان، بمدينة نصر على مقربة من قصر الاتحادية الرئاسي لتأييد الرئيس مرسي ودعم قراراته وتأييد الدستور الجديد، وسط تأكيدات من قيادات إخوانية بأن الجماعة وأعضاءها مستمرون في المليونيات حتى الانتهاء من الاستفتاء على الدستور.
وفيما اعتبره الخبراء السياسيون بأنه رسالة طمأنة للشعب المصري، وجه وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي دعوة تحت عنوان "لم الشمل للتواصل الإنساني والالتحام الوطني"، وتشمل الدعوة "مجموعة رئاسة الوزراء - النخبة السياسية - القوى الوطنية من التيارات السياسية المختلفة - شباب الثورة - الأزهر الشريف والكنيسة - نادي القضاة - أعضاء المحكمة الدستورية – المحامين - الإعلاميين - الصحفيين - الفنانين - الرياضيين - العمال والفلاحين".
وفور الإعلان عن تلك الدعوة سادت حالة كبيرة من التضارب بسبب تناقض التصريحات الرسمية بين المسؤولين بالدولة المصرية، واعقبت الدعوة سيل من النفي والتأكيد المتبادل بين الرئاسة ووزارة الدفاع، نفى خلالها الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية ما تردد عن أن الرئيس محمد مرسي سيحضر اليوم الأربعاء بالقرية الأولمبية لقوات الدفاع الجوي، للمشاركة في الحوار المجتمعي الذي دعا إليه وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ثم عاد ليؤكد أن الدعوة جاءت بناءً على توجيهات الرئيس مرسي، وبالتالى سيحضرها.
واعتبر سياسيون أن دعوة الفريق عبد الفتاح السيسي للقوى الوطنية للقاء تعكس بشكل كبير مستوى الارتباك داخل مؤسسة الرئاسة التي يحاصرها المعتصمون المعارضون لقرارات الرئيس مرسي، وإن الجيش غير قابل على الوضع الحالي للدولة ويريد لم الشمل من الانقسامات والانشقاقات في ظل تصميم النظام الحالي على تقسيم البلاد، وأن الوضع الراهن الذي تشهده الدولة المصرية من التراخي الأمني، الذي لا يشعر فيه المواطن المصري بالأمن والأمان، مع عدم تدخل الداخلية، فيعيش الشعب حالة خوف وانقسامات.
ويرى السياسيون أن الارتباك الذي حدث داخل مؤسسة الرئاسة المصرية من دعوة وزير الدفاع للقوى الوطنية للحوار يرجع إلى عدم رغبة الرئاسة في تدخل الجيش بالشؤون السياسية، على الرغم من أن الجيش دائماً ما يؤكد على عدم تدخله في الشأن السياسي، لكنه في نفس الوقت يحرص على التأكيد على أنه لن يترك الشعب المصري وحده يواجه الصراعات السياسية وإنه منحاز دائماً للشعب.