اهتمامات الصحف الجزائرية
Dec ١٧, ٢٠١٢ ٢٣:٣٧ UTC
-
صحف جزائرية
كتبت الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء عن عودة الجدل حول مقتل رجال الدين المسيحيين الفرنسيين عام 1996، على خلفية طلب رفعه قاض فرنس الى سلطات الجزائر يتعلق بالترخيص له للتحقيق في هوية القتلة، والشائع أن الارهابيين هم من قتلوا الرهبان.
موازاة مع ذلك انطلقت حملة تناشد الرئيس الترشح لولاية رابعة. في غضون ذلك يزور مسؤول أمني نيجيري كبير البلاد، لبحث تأمين الحدود المشتركة في إطار الحرب التي تلوح في الأفق في شمال مالي.معاني مرسوم رئاسي
أثار مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة جدلاً في الأوساط السياسية، إذ ينقل سلطاته كوزير دفاع إلى وزيره المنتدب للدفاع اللواء عبد المالك قنايزية. وكتبت صحيفة "الخبر" عن ذلك فقالت: "اللواء لايزال يحمل صفة "الوزير المنتدب" لكن الصلاحيات الواسعة الممنوحة له بموجب المرسوم يصبح وفق قراءة قانونية، وزير دفاع فعلي. فما الذي جعل رئيس الجمهورية ينقل سلطاته في الدفاع إلى مساعده في القطاع ؟ لأن المادة من المرسوم تقول "الوزير المنتدب مسؤول عن السير الحسن لهياكل وزارة الدفاع".
وذكرت الصحيفة المعروفة بانتقادها الشديد للرئيس، ان هياكل الدفاع هي الأعمدة التي يقوم عليها الجيش الوطني الشعبي، وهي: قيادة الأركان ودائرة الاستعلام والأمن وقيادات القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي عن الإقليم، وقيادة الدرك الوطني وقيادات النواحي العسكرية. وتولية قنايزية كل هذه الهياكل، يفهم منه، حسب "الخبر" ان بوتفليقة يحمل قنايزية مسؤولية تسييرها لوحده، وعليه يتحمَل أي خلل يقع فيها. بعبارة أخرى، الرئيس أخلى مسؤوليته من تسيير وزارة الدفاع، وهو ما لم يكن متوقعاـ تضيف "الخبر"ـ من رئيس حرص في بداية حكمه على استعادة كل صلاحياته ومن الجيش تحديداً.
وتساءلت الصحيفة "لماذا إذن يتخلى بوتفليقة عن حقيبة الدفاع بعد 13 سنة من ممارسة السلطة؟ هل هو تسليم بعجزه عن استرجاع كامل سلطاته؟. هل صحيح أن الأمر لا يعدو كونه رغبة منه في تسهيل تسيير الوزارة، بنقل هذه الصلاحية لوزير دفاعه، كما ذهبت إليه بعض القراءات؟ ام أنه ليس بهذه البساطة؟"
وتابعت: "هذا التطور في علاقة الرئيس بالجيش، يحيل إلى سنوات حكم الشاذلي بن جديد. ففي يوليو (تموز) 1990 عيَن خالد نزار وزيراً للدفاع في سياق الانفتاح الذي عاشته البلاد. وبعد سنتين دفعه اللواء نزار إلى الاستقالة. فهل يستقيم التشبيه في الحالة التي سلَم فيها بوتفليقة سلطات الدفاع إلى قنايزية الذي يمثَل هنا الجيش بما يملك من سطوة في اختيار وخلع الرؤساء منذ الاستقلال؟. هل هي مقدمة لخروج الرئيس من السلطة بمناسبة انتخابات 2014 ؟".
انطلاق الترويج لـ"الولاية الرئاسية الرابعة"
في موضوع آخر انطلقت بالجزائر حملة الترويج لما يعرف على نطاق ضيق، بـ"الولاية الرابعة" للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. فقد اشترى برلماني من كبار رجال الأعمال في البلاد، صفحات إشهارية في جرائد يناشد فيها الرئيس باسمه وباسم "الخيَرين نساء ورجالا"، تمديد حكمه قبل أكثر من 17 شهرا من انتخابات الرئاسة.
وذكر البرلماني بهاء الدين طليبة في رسالة طويلة وجهها للرئيس بوتفليقة ونقلتها صحيفة "الوسط"، أنه يدعو "عبد القادر المالي، المجاهد عبد العزيز بوتفليقة إلى ترشيح نفسه لولاية أخرى كرئيس للجمهورية". و"عبد القادر المالي" هو الاسم الحركي لبوتفليقة خلال حرب الاستقلال (1954-1962)".
وقال البرلماني، حسب الصحيفة، وهو نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الأغلبية "جبهة التحرير الوطني"، إنه يغتنم فرصة انتخابات تجديد أعضاء مجلس الامة (الغرفة البرلمانية الاولى)، "لأدعو رئيس الجمهورية إلى مواصلة رحلته الجهادية الثانية من أجل الوصول بالجزائر إلى برَ الأمان". ويرى بهاء الدين أن "الرحلة الميمونة" التي بدأها بوتفليقة عندما انتخب رئيسا عام 1999 "لم تنته بعد". وعلى هذا الأساس، يقول البرلماني الملياردير: "إنني أدعوك لمواصلة مشوارك مع الجزائريين والجزائريات، فإذا شكَلت في الفترة الماضية عهدا لاسترجاع الوئام والسلم وبناء البنى التحتية، فأنتم مطالبون بإتمام البرنامج الطموح وصولا إلى الاستثمار في الموارد البشرية، للحفاظ على المكتسبات والإشراف على انتقال السلطة بين الأجيال".
مسؤول نيجري يبحث تأمين الحدود
من جهتها قالت صحيفة "الوطن" الفرنكفونية أن مسؤولاً أمنياً نيجريا كبيراً يبحث بالجزائر حالياً، تعزيز مراقبة الحدود المشتركة بين البلدين استعدادا لاحتمال تسلل إرهابيين من مالي في حال قامت الحرب الجاري الإعداد لها، من طرف بلدان أفريقية وفرنسا والتي يتحفظ عليها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من الدرك الجزائري أن قائد درك النيجر الجنرال عيسى مونكايلة، "يوجد بالجزائر في إطار زيارة رسمية، الهدف منها بحث التنسيق بين مصالح الأمن بالبلدين لتأمين الحدود البرية الصحراوية، استعدادا للعملية العسكرية التي يرتقب أن يفصل مجلس الأمن الدولي قبل نهاية الشهر الجاري، في تاريخ شنها بشمال مالي الذي تسيطر عليه الجماعات الإسلامية المسلحة".
وجرت المباحثات مع قائد الدرك الجزائري الجنرال أحمد بوسطيلة، حسب "الوطن" وتناولت أيضا محاربة الجريمة المنظمة والمخدرات وتجارة البشر والتهريب عبر الحدود. وزار الضابط النيجري الكبير "المعهد الجزائري للبحوث الجنائية" بالعاصمة، وتلقى شرحاً حول التجربة الجزائرية في محاربة الجريمة بكل أنواعها، بما فيها الإرهاب. وكانت لعيسى مونكايلة، تضيف الصحيفة، فرصة زيارة وحدات التدخل التابعة للدرك، التي ينشط أفرادها على طول الحدود الصحراوية المشتركة بين الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وليبيا. ونقلت المصادر عن المسؤول الأمني النيجري، قوله للضباط الجزائريين، أن بلاده تتخوف من إفرازات الحرب التي يحتمل أن تقوم في مالي، على الأوضاع الأمنية الهشة في النيجر.
وفي نفس الموضوع، نقلت "الوطن" عن الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالعلاقات المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل المتواجد بروما حاليا، أن حل الازمة في مالي "مرهون بترقية الحوار السياسي بين الماليين، و استئصال الجماعات الإرهابية و الجماعات ذات الصلة بالجريمة المنظمة". وتعد "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" جماعة إرهابية في الخطاب الرسمي، و"حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، جماعة مرتبطة بالجريمة والمخدرات في نفس الخطاب. والتنظيمان يسيطران على أجزاء كبيرة من شمال مالي.
قضية مقتل الرهبان تعود من جديد
على صعيد آخر، أفادت وزارة الخارجية الجزائرية، بأن الأخبار التي تحدثت عن الترخيص لقاض فرنسي متخصص في قضايا الإرهاب، بالتحقيق في مقتل رجال دين مسيحيين فرنسيين بالجزائر "غير صحيحة". وتعتبر هذه القضية فصلاً من فصول توتر العلاقة بين الجزائر وفرنسا، كما كتبت "المجاهد" الصحيفة المقرَبة من الحكومة. هذه القضية سيحاول الرئيس فرانسوا هولاند أن يعالجها خلال زيارة رسمية إلى الجزائر تبدأ الاربعاء 19 من الشهر الجاري.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلاني، للصحيفة، أن الطلب الذي رفعه القاضي الفرنسي مارك تردفيدتش إلى السلطات الجزائرية "لايزال محل دراسة من طرف القضاء". وقال بالتحديد: "في حدود علمي طلب المساعدة القضائية التي أرسلها قاضي التحقيق، (نهاية 2011) موجودة بين يدي القاضي المختص في مثل هذه القضايا".
وبذلك، فقد فنَد عمار بلاني خبراً نشره الموقع الالكتروني لقناة "فرانس 24" الفرنسية الأحد الماضي، مفاده أن القاضي الشهير مارك ترفديتش سيتنقل إلى الجزائر في مارس (آذار) المقبل، بناء على ترخيص من الجزائر لبدء التحقيق في ظروف مقتل سبعة رهبان تقول السلطات بأن "الجماعة الإسلامية المسلحة" هي التي اختطفتهم وقتلتهم بفصل رؤوسهم عن أجسادهم. كان ذلك عام 1996 بمنطقة المدية جنوب العاصمة، والتي كانت من أخطر معاقل الإرهاب بالجزائر.
لكن رواية فرنسية جديدة، تقول "المجاهد" ظهرت قبل ثلاث سنوات، تتحدث عن قتلهم من طرف الجيش الجزائري "عن طريق الخطأ"، عندما كان يقصف مواقع الارهابيين. بينما ظهرت رواية ثالثة أصحابها الملحق العسكري بسفارة فرنسا في الجزائر سابقاً، ومنشقون عن الجيش الجزائري ولاجئون سياسيون بأوروبا، تقول إن الجيش الجزائري "قتلهم عمدا ليلحق تهمة الاغتيال بالجماعات الإسلامية المتشددة".