قضاة مصر يتحدون مرسي وينسفون قراراته
Dec ١٨, ٢٠١٢ ٠٠:٥٢ UTC
-
مظاهرة لقضاة مصر بالقاهرة
في الوقت الذي تتواصل فيه التظاهرات والإحتجاجات في كافة ميادين مصر للمطالبة بإلغاء الاستفتاء على الدستور الجديد بعد أن رفعت المنظمات الحقوقية والقانونية البلاغات التي تلقتها من الناخبين إلى اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء للمطالبة بإبطال المرحلة الأولى
من الاستفتاء، وقد زادت البلاغات والشكاوى عن 1500 تكشف تجاوزات وانتهاكات شابت المرحلة الأولى من الاستفتاء، قرر قضاة مجلس الدولة عدم المشاركة في الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء على الدستور الجديد المقرر لها يوم السبت المقبل.وخلال مؤتمر صحفي، قال المستشار حمدي ياسين عكاشة نائب رئيس نادي قضاة مجلس الدولة، إن الاستفتاء على مشروع الدستور في المرحلة الأولى جرى ولاقى القُضاة ما لاقوه من عنت واتهامات واعتداءات وشكوك غير مبررة سجلتها جهات الرقابة المتعددة وتحملها القُضاة بصبر وأناة وحلم وضبط للنفس، إلا أن مجلس إدارة النادي فوجئ بأن الوعود والعهود كانت سراباً وتسكيناً وخداعاً لقُضاة مجلس الدولة ليتم إضفاء الشرعية على الإشراف على مشروع الدستور.
وقال المستشار ياسين، إن معاودة حصار مقر المحكمة الدستورية العليا من كافة جوانبها ومنع رئيسها وأعضائها من دخولها وإرهابهم وترهيبهم وقذفهم بأقذع الشتائم تحت مرأى ومسمع من الجهات الأمنية المسؤولة عن حماية المقر وقُضاة المحكمة، بل أن المسؤولين عن الأمن قرروا للمحكمة أنه ليس باستطاعتهم فعل أي شىء! وهي جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يجوز بحال تبرير الفعل البغيض بأن الجميع سينصرف عقب تمام الاستفتاء، فأي جُرم مثل هذا الاعتداء المقيت الذي يتم على المحكمة الدستورية وقضاتها والجميع يقف متفرجاً مشاركاً في اكتمال المأساة، بينما العالم كله يشهد مأساة أعلى، محكمة تحاصر وتُمنع من مباشرة وظيفتها ليبقى التساؤل حائراً؛ علام الاستفتاء على دستور تُكبل وتقيد المحكمة المعنية بتطبيقه وتنفيذه؟
المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه قٌضاة مجلس الدولة رفضهم الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء، استبقه اعتصام حاشد نظمه أعضاء النيابة العامة أمام مكتب النائب العام المستشار طلعت عبد الله إبراهيم، للمطالبة بإقالته، معتبرين أن قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتعيينه باطلاً، واتهموه بأنه اتخذ قرارات تعسفية بنقل أحد المستشارين المشرفين على تحقيقات أحداث الاتحادية لصالح جماعة الأخوان المسلمين.
وتحت ضغوط أعضاء النيابة العامة ونادي القضاة اضطر النائب العام الذي عيّنه الرئيس مرسي إلى تقديم استقالته، ولكنه اشترط النظر في استقالته يوم الأحد المقبل 23 ديسمبر بعد المرحلة الثانية من الاستفتاء، واستقبل القضاة وأعضاء النيابة الخبر بفرحة عارمة هزت أركان دار القضاء العالي وهم يهتفون بشعارات النصر واستقلال القضاء، مؤكدين مواصلة مسيرتهم لتحرير القضاء من قبضة الرئاسة المصرية.
وشكر القضاة النائب العام على موقفه، معتبرين أنه حافظ على كرامة القضاة المصري واستقلاله.
القوى السياسية المصرية أشادت باستقالة النائب العام وقال سامح عاشور نقيب المحامين، إن استقالة النائب العام تعد انتصاراً لاستقلال القضاء، وتؤكد أن شباب النيابة وشباب القضاة هم الأمل في عدالة حقيقية لا تميل لحاكم أو لهوى.
وأشار حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن إصرار وكلاء النائب العام على تنفيذ صحيح للقانون، واحترام استقلال السلطة القضائية، ورفض تدخل الرئيس في أعمال القضاء موقف يستحق كل تقدير.
وأكد المحامي خالد أبو بكر، أن أعضاء النيابة العامة ضربوا للقضاء المصري مثالاً رائعاً في عدم تطبيق أوامر الإذعان الصادرة عن رئاسة الجمهورية وأسقطوا النائب العام المعيّن من الرئيس مرسي، موضحاً أن ما طلبه النائب العام هو عودته إلى القضاء وإنهاء عمله في منصبه والعمل في النيابة اختياري ولا يملك مجلس القضاء رفض طلبه.