متعاونون مع الاستعمار الفرنسي ضمن وفد زيارة «هولاند» للجزائر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i87314-متعاونون_مع_الاستعمار_الفرنسي_ضمن_وفد_زيارة_هولاند_للجزائر
أبدى تنظيم جزائري ينتمي لما يعرف بـ«الأسرة الثورية»، معارضة شديدة لتواجد جزائريين عرفوا بتعاونهم مع الاستعمار الفرنسي ضد ثورة التحرير (1954-1962)، ضمن وفد الرئيس «فرانسوا هولاند» الذي يبدأ اليوم الاربعاء  زيارة رسمية للجزائر. ويلقي التاريخ المشترك بين البلدين، بثقل واضح على هذه الزيارة التي يريدها البلدان محطة لطي صفحة التوتر بينهما.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٩, ٢٠١٢ ٠٢:٢٩ UTC
  • الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند»
    الرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند»

أبدى تنظيم جزائري ينتمي لما يعرف بـ«الأسرة الثورية»، معارضة شديدة لتواجد جزائريين عرفوا بتعاونهم مع الاستعمار الفرنسي ضد ثورة التحرير (1954-1962)، ضمن وفد الرئيس «فرانسوا هولاند» الذي يبدأ اليوم الاربعاء  زيارة رسمية للجزائر. ويلقي التاريخ المشترك بين البلدين، بثقل واضح على هذه الزيارة التي يريدها البلدان محطة لطي صفحة التوتر بينهما.


وذكرت "المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء" في بيان أمس، أن الرئيس هولاند "يستعد لزيارة بلد المليون ونصف المليون شهيد برفقة وفد من الحركي والأقدام السوداء، متجاهلا ومتناسيا ما فعله هؤلاء بالشعب الجزائري من مجازر بشعة، وانتهاك الحرمات وتدمير المنشآت". يقصد فترة استعمار البلاد دامت 132 سنة (1830-1962).

ودعا التنظيم، المعروف بولائه للأنظمة المتعاقبة على حكم البلاد، إلى "اعتراف فرنسا رسميا بجرائمها التي اقترفتها ضد الشعب الجزائري الأعزل، إبان الحقبة الاستعمارية". وقال إنه "ينبَه السلطات إلى ما ستتركه زيارة الحركي والأقدام السوداء بالجزائر، من مخاطر وآثار سلبية وضغينة بين الشعبين الجزائري والفرنسي". ويقصد بـ"الحركي" الجزائريين الذين حاربوا في صفوف الجيش الاستعماري، ضد ثورة الجزائر والذين تعاونوا مع الادارة الاستعمارية بصفة عامة. أما "الأقدام السود" فهم الاوروبيون الذين ولدوا بالجزائر وغادروها إلى فرنسا بعد الاستقلال.

وتتألف "الأسرة الثورية" التي نشأت منذ سنين طويلة للمحافظة على ذاكرة الشهداء، من تنظيمين آخرين: "المنظمة الوطنية للمجاهدين" النافذة في مراكز القرار السياسي، و"منظمة أبناء المجاهدين". الأولى يقودها رجل الثورة وزير المجاهدين الاسبق السعيد عبادو المعروف بهجوماته الشديدة ضد الفرنسيين، وهو طريح الفراش حالياً. والثانية صوتها ضعيف نسبياً في قضايا "الذاكرة والتاريخ".

ويجهل من هم "الحركي" الذين سيتنقلون مع هولاند، ولم يوضح مسؤولو "منظمة أبناء الشهداء" إن كانوا يقصدون في بيانهم، عبد القادر عريف وزير قدامى المحاربين الفرنسي، الذي لا يعرف إن كان ضمن البعثة الرسمية أم لا. وعريف إبن حركي مولود بفرنسا وكان نائباً بالبرلمان الأوروبي.

ويبدي الجزائريون حساسية كبيرة من "الحركي"، وهم ممنوعون من زيارة بلدهم الأصلي مدى الحياة بسبب "ماضيهم المخزي".

ويسعى هولاند إلى حل هذه المشكلة العويصة خلال مباحثاته مع نظيره عبد العزيز بوتفليقة، بمحاولة إقناعه بتحقيق رغبة قطاع واسع من "الحركي" في العودة إلى الجزائر، او على الأقل زيارتها متى شاؤوا. كما يسعى لافتكاك موافقة من الجزائر على تعويض "الأقدام السوداء" الذين يطالبون باستعادة الاملاك التي تركوها بالجزائر، وهي في الغالب مساكن وأراض زراعية.

ولا يعرف بالتحديد عدد "الحركي" المتعاونون مع النظام الاستعماري، ويقول دارسو فترة حرب التحرير أن المئات منهم غادروا الجزائر إلى فرنسا بعد الإستقلال. ونقلت صحف عن المؤرخ الجزائري المقيم بباريس محمد حربي، أن عددهم كان نحو 200 الكثير منهم متوفي.

وتذكر الحكومة الفرنسية بأن العشرات منهم تعرضوا للتقتيل على أيدي مناضلي وقيادات "جبهة التحرير الوطني"، التي أطلقت ثورة التحرير. وعاش "الحركي" ظروفاً قاسية سنين طويلة في فرنسا، وتم الاعتراف بهم لاحقا كـ"قدامى محاربين". وتعهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في حملة انتخابات 2007 برد الاعتبار لهم "بعد ان تنكرت فرنسا لهم طويلا"، على حد تعبيره.

يشار إلى أن أول وزير "حركي" في الحكومة الفرنسية زار الجزائر ضمن بعثة رسمية، هو حملاوي مكاشرة الذي جاء مع الرئيس الاسبق جاك شيراك عام 2003. وسئل حينها إن كان لا يتحرج من رفض الجزائريين رؤيته فوق أرضهم فقال:" لقد تدرجت منذ الصغر في الجيش الفرنسي وكنت ضابطاً، وهناك من كانوا في نفس الدرجة معي وهم بعض جنرالات الجزائر".