هولاند أشجع من ساركوزي واعترف بفظائع الاستعمار الفرنسي
Dec ٢٢, ٢٠١٢ ٠٣:٤٣ UTC
-
ساركوزي: الاستعمار ظالم ولكن لا تطلبوا من الأبناء أن يعتذروا عما فعل آباؤهم
خطا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خطوة هامة في ملف ما يعرف بـ"الذاكرة المشتركة مع الجزائر"، عندما قال ان استعمار فرنسا الجزائر (1830-1962) "كان وحشيا وظالما جدا".
ويرى مراقبون أن هولاند كان أشجع من سلفه اليميني نيكولا ساركوزي، كونه حمّل فرنسا بصراحة مسؤولية ما وقع من فظائع بحق الجزائريين خلال قرن و32 سنة من الاحتلال.
وقال هولاند يوم الخميس الماضي امام أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري بالعاصمة، في اليوم الثاني والأخير من زيارة الدولة للجزائر، انه يعترف بـ"المعاناة التي فرضها الاستعمار على الشعب الجزائري"، مشيرا إلى ان الإستعمار "نظام ظالم جدا" وأن "الحقيقة ينبغي أن تقال" بخصوص ما ارتكبه خلال 132 سنة من احتلال الجزائر.
وساق الرئيس الفرنسي أمثلة عن "وحشية النظام الاستعماري"، فذكر المجازر الشنيعة التي وقعت بثلاث مدن بالشرق الجزائري يوم 8 مايو (أيار) 1945. ففي ذلك اليوم خرج مئات الآلاف من سكان هذه المدن إلى الشوارع، لمطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها بخصوص منح الاستقلال للجزائريين في حال ساعدوها على قهر النازية في الحرب العالمية الثانية. وفتح البوليس الاستعماري النار على المتظاهرين، مخلفا أكثر من 45 ألف قتيل. وكانت تلك الأحداث منعرجا حاسما في علاقة الجزائريين بالادارة الاستعمارية، إذ تأكدوا بأن الاستقلال يؤخذ بالقوة.
وأفاد هولاند بخصوص تلك الأحداث، تحت تصفيقات البرلمانيين وأعضاء الوفد الرسمي الفرنسي المتكون من وزراء ورجال أعمال: "مجازر سطيف وقالمة وخراطة تبقى راسخة في ضمائر الجزائريين والفرنسيين أيضا".
وأضاف: "8 مايو 1945، في اليوم الذي احتفل فيه العالم بالانتصار على البربرية، فقدت فرنسا قيمها العالمية"، مشيرا إلى أن "الحقيقة ينبغي أن تقال أيضا عن الظروف التي تخلصت فيها الجزائر من النظام الاستعماري.. عن هذه الحرب التي لم يعترف بها في فرنسا لمدة طويلة.. إنها حرب الجزائر".
ومعروف أن ثورة الاستقلال ظلت تسمى في مقررات التعليم الفرنسي "أحداث الجزائر"، إلى غاية 1999 إذ تم تغيير اسمها في عهد الرئيس الاسبق جاك شيراك، فأصبحت "حرب الجزائر".
وخاض هولاند في أكثر الملفات إثارة لحساسية الجزائريين، تتعلق بالتاريخ و"الذاكرة" وحرب التحرير، ولكن بدا عليه حرص شديد على ان لا يترك خطابه انطباعا بأن فرنسا تشعر بالذنب بما يدفعها إلى طلب الصفح من الجزائر.
ومن بين ما قاله بهذا الخصوص: "إننا نكنَ الاحترام للذاكرة (..) إنه من واجبنا قول الحقيقة بخصوص العنف والمظالم والمجازر والتعذيب".
ويمكن ان يفهم حديث هولاند عن "العنف"، بأنه يقصد الطريقة التي فتكت بها "جبهة التحرير الوطني" للحصول على الاستقلال. فكثير من الفرنسيين يعتبرون القنابل التي فجرها المجاهدون في الأماكن العامة التي كان يرتادها الأوروبيون بالعاصمة الجزائرية في خمسينيات القرن الماضي، "عنفا" و"إرهابا".
وقال هولاند ان "معرفة الحقيقة والبوح بها، إلتزام يربط الجزائريين والفرنسيين معا ولهذا السبب من الضروري أن يسمح للمؤرخين بالاطلاع على الأرشيف".
وأضاف: "إن تعاونا في هذا المجال يجب أن يبدأ ويستمر، وبالتدرج بإمكان هذه الحقيقة أن تصبح معروفة من طرف الجميع". وقال أيضا: "إن سلام الذاكرة الذي أتطلع إليه، يبنى على معرفة التاريخ والكشف عنه".
واللافت أن خطاب هولاند بشأن الذاكرة والتاريخ كان أقوى من خطاب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي تناول نفس القضية في خطاب شهير بجامعة قسنطينية (500 كلم شرق العاصمة)، نهاية 2007. فقد قال إن "الاستعمار كان ظالما". ولكن قال أيضا: "لا تطلبوا من الأبناء أن يعتذروا عما فعل آباؤهم". وهي الجملة التي أغضبت الجزائريين كثيرا.