جدل بالجزائر لازدياد جرائم الخطف بعد تجميد عقوبة الاعدام
Dec ٢٩, ٢٠١٢ ٢٣:٥٢ UTC
-
جنازة شيماء التي هزت الشارع الجزائري
اعاب البرلمانيون الإسلاميون بالجزائر على الحكومة، إلغاء تنفيذ عقوبة الإعدام رغم ان المحاكم لازالت تنطق بها، ما فتح الباب على حد حسبهم لاستفحال الجرائم. جاء ذلك في سياق حادثتين مروعتين تتعلقان بخطف وقتل طفلتين بالعاصمة.
وقال اعضاء الكتلة البرلمانية لـ"تكتل الجزائر الخضراء" في سؤال مكتوب موجه إلى وزيري الداخلية والعدل، ان المسؤول عن "تنامي معدل الجرائم بحق الاطفال في السنوات العشر الاخيرة، هو السلطة التي عطلت تنفيذ احكام الإعدام إرضاء لرغبات اجنبية على حساب القيم الوطنية وحماية المجتمع من التفكك".
وجاء في سؤال البرلمانيين الإسلاميين، الذي اطلع عليه مراسل "اذاعة طهران"، امس السبت ان المجتمع الجزائري "يعيش ظواهر خطرة لم يألفها الشعب الجزائري حتى إبان الاستعمار، من جرائم تقشعر لها الابدان واتضح ان مؤشر جرائم الطفولة في تصاعد، رغم ما تسخره الدولة من إمكانيات مادية وبشرية لمحاربتها. واصبحت قوة الردع لدى الدولة تتهاوى امام الجرائم المنظمة الفردية والجماعية، وهو ما يطرح اكثر من سؤال حول نجاعة البرامج والسياسات المتبعة من قبل الحكومة لمحاصرة هذه الآفات".
وتتألف مجموعة "تكتل الجزائر الخضراء" الإسلامية، من 47 برلمانيا ينتمون لثلاثة احزاب دخلت معترك انتخابات البرلمان في 10 مايو (ايار) الماضي بلوائح مرشحين مشتركة، هي: "حركة مجتمع السلم" و"حركة النهضة" و"حركة الاصلاح الوطني". وتعتبر المجموعة اقلية امام حزبي السلطة "جبهة التحرير الوطني" (202 برلماني) و"التجمع الديمقراطي" (74 برلماني).
وقال اصحاب السؤال المكتوب: "كم من وليد لم ير النور يختطف من المستشفيات؟ وكم من طفل بريء حاملا محفظته الى المدرسة يحلم بمستقبل مشرق ليجد نفسه بين الذباحين والسكاكين؟ وكم من فتاة اغتصبت دون ذنب... والقائمة طويلة تنتظر من السلطة إعطاء مبررات مقنعة للشعب الذي يغلي غضبا".
واضافوا: "اطفال يسرقون ويقطعون ثم يدفنون في آبار وقبور مجهولة، فمن منا لم يسمع بالطفل عبد الرحيم والطفل موسى؟ ومن منا لم يعش مأساة الطفل عبد الباقي وانيس وفريد وريان وشيماء التي تركت جرحا عميقا في قلوب الجزائريين؟ وهؤلاء الاطفال قتلوا في السنين الاخيرة بعد اختطافهم، وغالبيتهم تعرضوا لاعتداءات جنسية".
وقدم البرلمانيون ارقاما مرعبة مأخوذة من الشرطة، تتحدث عن خطف اكثر من 276 طفلاً خلال عام 2012. وسأل البرلمانيون الاسلاميون وزيري الداخلية والعدل، عن "سبب عدم تحرك مصالحكم بجد إلا عندما يتعلق الامر بشخصية عمومية، او ذات نفوذ عند سرقة هاتفه او ساعة يده إذ تقام الدنيا ولا تقعد. وحين يتم اختطاف اطفال الذين هم امل ومستقبل الجزائر كأن شيئاً لم يحدث".
وتأتي مبادرة الإسلاميين في سياق جدل حاد، اثارته حادثتان وقعتا الاسبوع الماضي بالضاحية الجنوبية للعاصمة. فقد اختطفت طفلة عمرها ثماني سنوات اسمها شيماء، واخرى ذات ست سنوات اسمها سندس، وتم العثور على الاولى مقتولة في غابة والثانية لقيت نفس المصير، وجدت داخل خزانة في بيت. وكتبت صحف ان مدمن مخدرات قتل شيماء، فيما تقف وراء جريمة سندس زوجة عمها.
ولازالت المحاكم الجزائرية تصدر احكام الإعدام بحق من تثبت فيهم تهمة القتل العمدي، طبقا لما هو وارد في قانون العقوبات، لكن تنفيذها متوقف منذ عام 1993 عندما اعدم اربعة إسلاميين بتهمة تفجير مطار العاصمة الدولي في صيف 1992.
ويوجد قرار غير معلن، بتجميد عقوبة الإعدام نزولا عند رغبة بلدان غربية ومنظمات دولية غير حكومية، مارست ضغطا على السلطات الجزائري لإلغاء العقوبة بحجة انها "لا تتماشى مع مبدأ احترام حقوق الانسان".