عجز العرب في ظل استفراد الاحتلال بالفلسطينيين
Dec ٣٠, ٢٠١٢ ٠١:٠٥ UTC
-
عام 2012 الأعلى بالنسبة للاستيطان
مرة أخرى يترك الفلسطينيون وحيدون في مواجهة الاستفراد الصهيوني الذي يستبيح ما تبقى من ارض فلسطينية من خلال سياسة التهويد والاستيطان التي تلقى ضوءاً اخضر أمريكياً من جهة، ومن جهة أخرى تمنع أمريكا ذاتها وزراء الخارجية العرب من وصول رام الله ووقوفهم إلى جانب الفلسطينيين بل وتمنعهم من إنقاذ السلطة من أزمتها المالية الخانقة التي تتهدد مصيرها بالانهيار.
العرب وخضوعهم للضغط الامريكي والاحتلال يواصل استفراده بالفلسطينيين
وتتحكم الادارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بمصير السلطة الفلسطينية والضغط عليها باتجاه القبول بالاملاءات والاشتراطات التي تؤمن جانب الكيان الصهيوني من خلال مسيرة تسوية ترسم معالمها حكومة الاحتلال من خلال الاستيطان والتهويد والجدران والحواجز.
أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وعكس ما كان مقرراً وصل وحيداً بعد أن كان من المفروض وصوله إلى رام الله على رأس وفد وزاري عربي اعتذر جميعهم باستثناء وزير الخارجية المصري محمد عمرو، حتى الأمير القطري الشيخ حمد اعتذر عن الذهاب بعد إعلان سابق نيته زيارة رام الله، والحجة انشغالات الأمير.
العربي.. مزيداً من العجز
العربي لم يحمل للفلسطينيين إلا مزيداً من العجز العربي عن دعم الفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى الوقوف في وجه الضغوط الأمريكية والتي لم تقتصر على الفلسطينيين بل امتدت لتصل الدول العربية، وهو ما يفهم من اعتذار وزراء الخارجية العرب والأمير القطري عن الوصول إلى رام الله، لا بل إن أمين عام الجامعة العربية، أقر أن شيئا لم يتحقق من التعهدات العربية بتوفير شبكة أمان للسلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية خانقة في ظل احتجاز الاحتلال للعائدات الضريبية، في أعقاب حصول فلسطين على دولة غير عضو بصفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويبدو من خلال حديث العربي، أن العرب عاجزون حتى عن تحديد موعد لزيارة رام الله لتهنئة السلطة الفلسطينية بنجاحها الاممي، فقد قال العربي عندما نتفق على موعد سنصل رام الله، لكن الفلسطينيين لا خيار أمامهم إلا التمني على العرب على الأقل أن يتم الايفاء بما تعهدت به الدول العربية بشبكة الأمان المالية.
وعلى وقع حديث العربي يبقى السؤال هنا، هل ينتظر العرب ضوءاً اخضر أمريكياً لدعم الفلسطينيين لا بل حتى والوصول الى رام الله، هنا ربما يكون وصول الوفد بشكل جماعي قد ارق الإدارة الأمريكية وهو ما دفعها للتدخل والسماح لهم بالوصول بالقطارة ربما خشية من أن يشكل تجمعهم مظاهرة سياسية تقلق كيان الاحتلال.
العرب وخضوعهم للضغط الأمريكي
عضو اللجنة التنفيذية واصل أبو يوسف كشف المزيد عن حالة العجز العربي، وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء منع وزراء الخارجية العرب من زيارة رام الله ضمن الزيارة التاريخية والأولى للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ووزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، بعد حصول فلسطين على عضوية في الأمم المتحدة.
وقال أبو يوسف إن الضغوط الأمريكية حالت دون زيارة وزراء الخارجية العرب إلى فلسطين، مشيراً إلى أن طائرة أردنية خاصة نقلت الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري إلى رام الله دون المرور عبر حواجز صهيونية كما تحجج البعض.
وأضاف أبو يوسف: أن أمريكا وكيان الاحتلال تفرضان حصاراً اقتصادياً على الدولة الفلسطينية وتمنعان الدول العربية والدول المانحة من دعم الفلسطينيين مالياً بعد توجهنا إلى الأمم المتحدة، مؤكداً أن تلك الدول رضخت للضغوط الأمريكية مما فاقم الأزمة المالية الفلسطينية وأثر بشكل كبير على سير الحياة الفلسطينية من دفع فاتورة الرواتب أو الإيفاء بالتزامات الحكومة الشهرية.
السلطة والأزمة الخانقة التي تهدد مصيرها
وتعيش السلطة الفلسطينية على أعتاب العام 2013 أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، إذ تراجع الدعم الدولي بصورة كبيرة مترافقة مع تضاؤل النمو الاقتصادي، ما تركها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها بصورة منتظمة وكاملة. وجمدت الإدارة الأمريكية مساعدتها السنوية لموازنة السلطة، وقيمتها 200 مليون دولار، للضغط عليها من أجل عدم التوجه إلى الأمم المتحدة.
ووفق أرقام وزارة المال، فإن النفقات الشهرية للسلطة تبلغ نحو 300 مليون دولار، بينما لا تزيد إيراداتها عن 150 - 160 مليون دولار، منها مئة مليون دولار تأتي من التحويلات الجمركية التي تسيطر عليها حكومة الاحتلال، والتي احتجزتها عقب التوجه إلى الأمم المتحدة، ما فاقم من أزمة السلطة بدرجة خطرة. وتتوزع موازنة الحكومة بين غزة (45 في المئة) والضفة (42 في المئة) والخارج في مخيمات اللاجئين (13 في المئة).
ويقول خبراء الاقتصاد إن الأزمة الاقتصادية ستتواصل في السنوات المقبلة بسبب عدم وجود مشروع سياسي يشجع دول العالم على الاستثمار فيه، ولتواصل السيطرة الصهيونية على الضفة ومعابرها، ما يحول دون نشوء استثمار يؤدي إلى إيجاد فرص عمل.
تطلعات فلسطينية والخشية من الفشل
أزمة ربما تفشل معها تطلعات قادة السلطة الفلسطينية في أن تبدأ عام 2013 عملية التحول من الحكم الذاتي إلى الدولة. فهم يرون أن مسيرة التحول هذه ستكون طويلة، وتتطلب نضالاً شعبياً واسعاً على الأرض، وحملات سياسية دولية تعمل على نقل الملف الفلسطيني إلى المنظمة الدولية، وتقود إلى سلسلة إجراءات تؤدي إلى عزل الاحتلال كما جرى عزل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. لكن تحكم الاحتلال في مفاصل الحياة في الضفة، والدور المرتقب للإدارة الأمريكية الجديدة، ربما يقودان إلى إعادة تحريك العملية السياسية، من دون آمال كبيرة بالتوصل إلى حل، ما يؤجل تنفيذ التوجهات الفلسطينية في هذا الاتجاه.
عام 2012 الأعلى بالنسبة للاستيطان
هذا وشهد العام 2012 تصعيداً غير مسبوق مقارنة بالأعوام التي مضت في سياسة الاستيطان والتهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيوني على ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة على وجه التحديد، والتي يزعم رئيس حكومة الاحتلال أنها مدينة غير محتلة وستبقى موحدة تحت السيطرة الصهيونية.
وتحت عنوان ما أسمته بالإجراءات العقابية رداً على نجاح الفلسطينيين في الأمم المتحدة، أقرت حكومة الاحتلال نهاية العام مجموعة خطط لإقامة حوالي 12 ألف وحدة سكنية جديدة في القدس، منها 3000 وحدة سكنية في منطقة تقع شرق القدس، في قلب الضفة، أطلقت عليها اسم القدس 1 أو «أي 1» والتي تفصل وسط الضفة وجنوبها. ومنها 2600 وحدة في المنطقة الفاصلة بين القدس وبيت لحم.
ويأتي التوسع الاستيطاني في القدس تتويجاً لسلسلة مشاريع بناء استيطاني شمل مناطق الضفة المختلفة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. وترى السلطة الفلسطينية في هذه المشاريع نهاية لحل الدولتين، وبداية لحل الأمر الواقع الذي يقوم على عزل قطاع غزة، وضم نصف الضفة، وتحويل التجمعات الفلسطينية فيها إلى "كانتونات" معزولة عن بعضها بعضاً، ومحاطة بالمستوطنات.