فرنسا ستواجه في مالي تضامناً دينياً من قبائل الطوارق
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i88681-فرنسا_ستواجه_في_مالي_تضامناً_دينياً_من_قبائل_الطوارق
صرح خبير عسكري جزائري بأن فرنسا "ستواجه في المستقبل القريب شعورا قويا بالعداء من جانب القبائل الطرقية، ليس فقط في مالي ولكن في كل منطقة الساحل الصحراوي". محذراً من "مآسي وأزمة إنسانية معقدة" إن لم تحسن باريس تسيير العملية العسكرية.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ٢٣, ٢٠١٣ ٠٠:٠٠ UTC
  • بن عومر بن جانة خبير عسكري جزائري متقاعد
    بن عومر بن جانة خبير عسكري جزائري متقاعد

صرح خبير عسكري جزائري بأن فرنسا "ستواجه في المستقبل القريب شعورا قويا بالعداء من جانب القبائل الطرقية، ليس فقط في مالي ولكن في كل منطقة الساحل الصحراوي". محذراً من "مآسي وأزمة إنسانية معقدة" إن لم تحسن باريس تسيير العملية العسكرية.



وأوضح بن عومر بن جانة عقيد متقاعد من الجيش الجزائري، في مقابلة مع مراسل "اذاعة طهران"، أن العملية العسكرية التي تشنها فرنسا في مالي، والتي دخلت أمس أسبوعها الاول، "ستطول أكثر مما يتوقعه الفرنسيون الذين يتحركون في منطقة تبلغ مساحتها 940 ألف كلم مربع، تحتلها جماعات مسلحة ومتمردون إنفصاليون من الأزواد. ولتغطية هذه المنطقة لابد من نشر مئات الآلاف من الجنود مدربين على حرب العصابات، لأن المسلحين في شمال مالي يقودون حرب عصابات حقيقية منذ عشر سنوات على الأقل".

القوة الافريقية المشتركة غير مهيأة للتعامل مع حرب العصابات

وأوضح بن جانة، وهو عضو بارز في "مركز الدراسات الأمنية" بالجزائر العاصمة، أن القوة العسكرية الافريقية المرتقبة التي ستحشد لها "المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا" (إكواس) تبلغ ثلاثة آلاف عسكري، "سوف لن يكون لها تأثير كبير على مسرح الاحداث، لأن جيوش هذه البلدان تنقصها الخبرة في التعامل مع مثل هذه الأوضاع".

وأضاف العقيد الذي اشتغل بالحدود الجنوبية في تسعينيات القرن الماضي: "لو تمحصنا في التركيبة الإثنية لمجتمعات شمال مالي، نلاحظ بأن القبائل الطرقية هناك تملك تجذرا في الأرض تصل امتدادته إلى كل بلدان المنطقة وخاصة الجزائر والنيجر وبوركينافاسو وليبيا. وبين هذه القبائل علاقات مصاهرة تعود إلى عشرات السنين. وميزة هذا المجتمع المترابط أنه شديد التمسك بالإسلام، وسيكون عامل الدين دافعا قويا إلى تحريك الشعور بالنصرة والتضامن مع الطوارق في شمال مالي، إذا تعرضوا لاعتداء من طرف القوات الفرنسية. ولا ننسى بأن فرنسا تحارب الآن تنظيم طرقي هو حركة أنصار الدين، وإذا كانت الخسائر كبيرة في صفوف مسلحي هذا التنظيم سوف تواجه فرنسا في المستقبل عداء بالمنطقة بعنوان: مقاومة الغزاة الصليبيين، بل إن شعوب المنطقة أصلا لازالت تنظر إليها على أنها الدولة المستعمرة".

وأوضح العقيد بن جانة أن فرنسا "ارتكبت خطأ كبيرا عندما تعاملت مع أنصار الدين على انها جماعة إرهابية، مثلها مثل القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا". ويعتقد بأن التنظيم الطرقي الذي يتزعمه إياد آغ غالي، لم يهدد مصالح فرنسا بالمنطقة على خلاف "القاعدة" و"التوحيد". مشيرا إلى أن "الانصار" لديهم مطالب سياسية واجتماعية تتعلق بطبيعة المنطقة جغرافيا وإثنيا، بينما التنظيمات الارهابية الأخرى تسعى، حسب العقيد المتقاعد، إلى جعل شمال مالي منطقة شبيهة بأفغانستان تستقطب إليها الجهاديين من أوروبا والمغرب العربي، لـ"إعلان الحرب على الغرب الصليبي".

وقال بن جانة أن الوضع المتفجر الذي تشهده المنطقة اليوم، "هو حصيلة تفكك وانهيار المؤسسات السياسية والإدارية والأمنية في ليبيا، وهو نتيجة الغياب التام للسلطة الشرعية ومؤسسات الدولة في مالي. وإذا لم تحسن القوات الفرنسية تسيير هذا الوضع المعقد، فستخلف العملية العسكرية مآسي وكوارث انسانية واجتماعية يصعب احتواؤها، وسوف تتحمل الجزائر العبء الاكبر لنتائج الحرب لأنها ستستقبل موجات من الفارين من الجحيم وستواجه لا محالة خطر تسرب الاسلحة".