مصر.. محافظات القناة تتحدى اعلان الطوارئ وحظر التجول
Jan ٢٩, ٢٠١٣ ٠٥:٤٥ UTC
-
محافظات القناة تتحدى اعلان الطوارئ وحظر التجول
حظر تجوال، حالة طوارئ، دبابات تحاصر الشوارع، هذه ليست ذكرى جمعة الغضب التي عاشها المصريون يوم 28 يناير 2011، ولكنها مشهد خيم على محافظات قناة السويس الثلاثة (بورسعيد والسويس والأسماعيلية)، بعد القرار الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي بفرض حالة الطوارئ في تلك المحافظات لمدة 30 يوما.
وحظر التجوال هذا يبدأ من التاسعة مساء وحتى السادسة صباحا، وذلك للسيطرة على الأحداث الدموية، التي شهدتها محافظة بور سعيد، فور إصدار محكمة جنايات بور سعيد حكمها بإحالة أوراق 21 من المتهمين بقتل 72 من مشجعي الألتراس الأهلاوي في مجزرة استاد بور سعيد.
وفور إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول، تحدت المحافظات الثلاثة تلك القرارات، وخرج الأهالي في تظاهرات حاشدة لأعلان رفضهم لحظر التجول، رافعين شعار (الجيش والشعب إيد واحدة)، وهو الشعارالذي كان قد غاب عن ساحات التظاهرات منذ تولي الرئيس مرسي مهام عمله كرئيس لمصر.
وخرجت مسيرتان حاشدتان في بور سعيد، أحدهما من منطقة المناخ، والأخرى من منطقة بور فؤاد، وأعلن المتظاهرون رفضهم لقرار حظر التجول، وأعتبروه بأنه سيزيد من مُعاناتهم الأقتصادية والمعيشية.
كما خرج الألاف من أهالي محافظة السويس في تظاهرات حاشدة جابت الميادين العامة بالمحافظة رفضاً لقرار حظر التجول، وشهدت تلك التظاهرات اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين، أدت لوقوع أصابات كثيرة في صفوف المتظاهرين.
أما في محافظة الأسماعيلية، فقد تحدى الأهالي قرار حظر التجول بشكل مختلف عن أهالي بور سعيد والسويس، حيثُ نظم ألتراس نادي المصري بالأسماعيلية، أطول مباراة كرة قدم في تاريخ الكرة المصرية، أستمرت من الساعة التاسعة مساء حتى السادسة صباحا (توقيت حظر التجوال) في نادي الأسماعيلية، شارك فيها جميع فرق الدوري، وسط حضور آلاف المشجعين، بينما أنتشر الأهالي في شوارع وميادين المحافظة، طوال الليل وكأنهم في كرنفال، متحدين قرارات الرئيس مرسي.
الناشط السياسي البور سعيدي جورج أسحاق القيادي بجبهة الأنقاذ الوطني، قال: أن شعب بور سعيد شعر بظلم شديد من تلك القرارات التي أصدرها الرئيس مرسي، مشيرا إلى أن الرئيس مرسي لجأ إلى الحل الأمني دون الحل السياسي، وبرغم ذلك لم يكشف الرئيس عن القناصة الذين أعتلوا أسطح المنازل وسجن بور سعيد العمومي، وأستهدفوا أهالي بور سعيد، حتى أثناء تشييع جثامين الضحايا، كما تم أستهداف الُمشيعين برصاص القناصة، مما أسفر عن سقوط ما يقرب من 50 شهيدا من أهالي بور سعيد في أقل من 48 ساعة.
وحمل جورج أسحاق وزير الداخلية اللواء محمد أبراهيم مسؤولية الأضطرابات التي شهدتها محافظة بورسعيد.
ويتفق في هذا الرأي صلاح الصايغ عضو مجلس الشورى عن حزب الوفد بالأسماعيلية والذي قال: أن الشرطة استخدمت العنف المفرط ضد أهالي محافظات القناة، وبدلا من إجراء تحقيقات موسعة لمحاسبة الجناة الذين قتلوا العشرات من أهالي بور سعيد في ساعات معدودة، يُفرض عليهم حظر التجوال، وهم في أوضاع اقتصادية متدنية للغاية، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان لدى أهالي محافظات القناة.
وقال الصايغ: أن الأهالي قرروا مواصلة التظاهرات والمسيرات، لحين إلغاء قرارات حظر التجول والطوارئ، التي أعلنها الرئيس مرسي.
ومن جانبه أقام سمير صبري، المحامي، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، طالب فيها بإصدار حكم قضائي بصفة مستعجلة ببطلان وإلغاء قرار الرئيس محمد مرسي، الصادر بفرض حالة الطوارئ بمدن القناة السويس والإسماعيلية وبور سعيد، لمدة 30 يوماً، وذلك لمخالفة هذا القرار للمادة 148 من الدستور الجديد والتي اشترطت موافقة مجلس الوزراء قبل إصدار هذا القرار.
وقال صبري: إن قرار رئيس الجمهورية، الذي تلاه على الشعب، لم يصرح فيه أنه عرض القرار على الحكومة أي رئاسة الوزراء قبل صدورة ولم يذكر تاريخ العرض.
لكن القوى الأسلامية أيدت القرار الذي أصدره الرئيس مرسي بفرض حالة الطوارئ في محافظات القناة، مؤكدة أنه صدر بهدف حماية المنشآت الحيوية وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس بشكل يجعل مصر بعيدة عن أي تأثيرات دولية.
وهو ما أكد عليه حسين إبراهيم الأمين العام للحرية والعدالة،الذي قال: أن إعلان حالة الطوارئ و حظر التجوال، ضرورة إقتضتها الأحداث الدموية، مشيرا إلى أن حالة الانفلات الأمني، وانتشار العنف وعمليات السلب والنهب، جعلت الكثيرين من أهالي محافظات القناة يستغيثون بالأجهزة الأمنية لفرض حالة الطوارئ لحمايتهم من العناصر المسلحة المجهولة، التي روعت أهالي بور سعيد، وقتلت منهم العشرات في يوم واحد.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد أعلن فرض حال الطوارئ لمدة 30 يوما في محافظات قناة السويس الثلاثة (بور سعيد والسويس والأسماعيلية)، والتي زادت فيها حدة الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين وأوقعت مزيداً من القتليى خاصة في بور سعيد والسويس، وكلف مرسي قوات الجيش تأمين المنشآت الحيوية في تلك المحافظات المشتعلة، مع استمرار الشرطة في التصدي للمتظاهرين في المناطق الأخرى.
وتلك القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي، محاولة لوأد الأحتجاجات وإيقاف حمامات الدم المشتعلة منذ إصدار محكمة جنايات بور سعيد حكمها بإحالة أوراق 21 من المتهمين بقتل 72 من مشجعي الألتراس الأهلاوي في مجزرة استاد بور سعيد.