التوتر السياسي يخيم على أجواء معرض القاهرة للكتاب
Feb ٠٣, ٢٠١٣ ٠٢:٢٤ UTC
-
التوتر السياسي يخيم على أجواء معرض القاهرة للكتاب
في ظل أجواء تخيم عليها أعمال العنف والتظاهرات من قبل قوى المعارضة المصرية ضد الحكومة المصرية، يختتم بعد غد الثلاثاء معرض القاهرة الدولي للكتاب فعاليات دورته التي تحمل رقم 44.
وكانت فعاليات المعرض قد بدأت يوم 23 يناير الماضي، بأرض المعارض تحت شعار (حوار.. لا صدام) ..، والذي شارك فيه هذا العام أكثر من 730 ناشراً من 25 دولة بينها 17 دولة عربية و8 دول أجنبية وسور الأزبكية بـ92 كشكاً. وقد وقع الاختيار على دولة ليبيا الشقيقة لتكون ضيفة شرف المعرض هذا العام، على الرغم من الأجواء الصعبة التي تعيشها ليبيا وحالة عدم الاستقرار بعد الثورة، فقد شاركت ليبيا بنحو 200 كتاب من إنتاج وزارة الثقافة الليبية. وهناك 60 دار نشر سورية شاركت في المعرض وتم معاملة الناشرين السورين مادياً مثل الناشرين المصريين.
ولأول مرة في تاريخ المعرض أنه تم التأمين على المعرض بمبلغ 100 مليون جنيه مصري - أي بحوالي 15مليون دولار- أمريكي
الصحوة الإسلامية
ومن الملفت للإنتباه ان الدورة "44" والتي تعد الثانية لمعرض الكتاب بعد الثورة المصرية شهدت تواجداً كبيراً وملحوظاً لدور النشر الإسلامية بمختلف انواعها ومذاهبها وبدون أية قيود، وعرض الناشرون الإسلاميون الكثير من كتب التراث واجتهادات الائمة والمذاهب المختلفة،كما عرضوا وسائل سمعية ومرئية تقدم المزيد من الإجتهادات حول الفكر الإسلامي وتهتم بالصحوة الإسلامية والثورات بالمنطقة وصعود الإسلاميين للحكم، ولم يواجه الناشرون الاسلاميون اية صعوبات كما كانوا يتعرضون في الماضي لمضايقات جهاز أمن الدولة لهم واعتقالهم ومصادرة كتبهم، ووصل الأمر الى مبادرة أصحاب دور النشر الإسلامية الى عقد ندوات ومؤتمرات يهتمون خلالها بقضايا الأمة الإسلامية والتقريب بين المذاهب وبين المسلمين، ونصرة المستضعفين منهم، وسبل احتواء الخلافات بين دول العالم الإسلامي.
إكتئاب عام
والكثيرون قلقون من مجرد مغادرة المنزل للذهاب الى المعرض، فالأوضاع الأمنية غير مشجعة، رغم إقرار الخبراء والمتخصصين بحدوث طفرة ثقافية بعد ثورة 25 من يناير، إلا أن الثقافة والمعرفة تحتاج أيضاً لمناخ من الأمن، فالمعرض يُقام كل عام في اجازة نصف العام الدراسي، ومدتها أسبوعين، وعلى الرغم من ذلك، كان عدد الزائرين للمعرض قليلاً جداً، مقارنة بالأعوام السابقة، خاصة قبل ثورة يناير، حيثُ خشيت الأسر المصرية على أولادها من النزول للمعرض، في ظل حالة الانفلات الأمني التي تعيشها مصر الآن، والتظاهرات والمسيرات، والتي تنطلق بين الحين والآخر من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، القريب من المكان المُخصص لاقامة المعرض، بالاضافة إلى اعتصامات قصر الاتحادية الرئاسي، وهو أيضا يُعد قريبا من مقر المعرض، وهو ما أثر سلبا على رواد المعرض، وكذلك على الندوات الثقافية والسياسية التي نظمها المعرض، بل وتسببت الأحداث السياسية التي تشهدها مصر، في خسائر للناشرين الذين شاركوا في المعرض، على حد قولهم، وهو ما أكده عادل فهمي ممثل دار غريب للنشر، الذي قال إن هناك ملايين يعملون في منظومة معرض الكتاب من ناشرين ومؤلفين وعمال وموظفين، والعاملون في الطباعة والتوزيع، يتعرضون لأزمات اقتصادية، نتيجة عدم الاقبال على شراء الكتب، وخوف المصريين من زيارة المعرض، لما يشهده الشارع المصري من أعمال عنف وبلطجة مصحوبة بحالة انفلات أمني غير مسبوق.
وهو ما أشار إليه أيضا، الشاعر شعبان يوسف -أحد المنظمين في الملتقى الثقافي بمعرض الكتاب- الذي قال إن الأحداث الراهنة لها تأثير على كل الأنشطة بشكل عام، فالمصريون في حالة اكتئاب عام أصاب الجميع، والثقافة ليست بعيدة عن الواقع السياسي الذي نعيشه، فحالة الاكتئاب تلك أثرت على الحضور والضيوف على حد سواء حتى إن بعض الشخصيات العامة اعتذروا عن المشاركة في الندوات بسبب الأحداث.
تظاهرة ثقافية أغتالتها السياسة
وفي كل الأحوال يعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب أحد أشهر الاماكن بالعالم العربي التي أخذت على عاتقها نشر الثقافة العربية. كما تحتضن هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة، حسب المسؤولين المصريين، كافة الناطقين بالضاد ولا تفرق بين دين ومعتقد، همها عرض نتاج العقول ونشر الثقافة والفكر وجمع الشعوب تحت راية العلم والمعرفة وتقديم الجديد في كافة فروع المعرفة الانسانية.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي، افتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتقى بالنشرين والمثقفيين ورحب بهم في القاهرة.
ووفق رؤيتنا للمعرض فلقد افسدت التظاهرات التي تشهدها مصر اجواء تلك التظاهرة الثقافية لاسيما وان ما يقرب من مائة قتيل وألف وجريح سقطوا ايام المعرض في الاحتجاجات التي ينظمها المصريون ضد سياسات الحكم الراهن في مصر، بل إن الكثيرين بالقاهرة لم يشعروا بتلك التظاهرة الثقافية من الأساس جراء ما يعيشونه من احداث دموية.