دماء وسحل ونيران أمام قصر الرئاسة المصرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i89017-دماء_وسحل_ونيران_أمام_قصر_الرئاسة_المصرية
لم تمنع الامطار الغزيرة، وبرودة الطقس الشديدة في مصر، من خروج آلاف المصريين في القاهرة والمحافظات المصرية للمشاركة في التظاهرات التي دعت إليها قوى سياسية وثورية وأحزاب معارضة، تحت شعار (جمعة الخلاص) للمطالبة بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، المتمثلة في الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ٠١, ٢٠١٣ ٢٣:٣٠ UTC
  • قتیل وعشرات الجرحى في مواجهات أمام القصر الرئاسي في القاهرة
    قتیل وعشرات الجرحى في مواجهات أمام القصر الرئاسي في القاهرة

لم تمنع الامطار الغزيرة، وبرودة الطقس الشديدة في مصر، من خروج آلاف المصريين في القاهرة والمحافظات المصرية للمشاركة في التظاهرات التي دعت إليها قوى سياسية وثورية وأحزاب معارضة، تحت شعار (جمعة الخلاص) للمطالبة بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، المتمثلة في الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية.



وحددت هذه القوى الثورية التي دعت للتظاهرات، عدة أهداف منها: رئيس لكل المصريين، ودستور لكل المصريين، ونائب عام لكل المصريين، وحكومة لكل المصريين، ورفض الوصاية الأمريكية على الثورة المصرية.

أما التظاهرات التي انطلقت في محافظات قناة السويس الثلاث، بور سعيد والإسماعيلية والسويس، فكان للمتظاهرين، مطالب إضافية جاءت على رأسها المطالبة بالقصاص للشهداء الذين سقطوا خلال الأسبوع الماضي في بور سعيد والسويس، وإقالة وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم ومحاكمته، وحمله المتظاهرون مسؤولية سقوط ما يقرب من 70 قتيلا خلال الأسبوع الماضي. وعبر متظاهرو السويس عن غضبهم خلال التظاهرات بشكل مختلف، حيث حملوا الأكفان على أيديهم، وطافوا بها في ميادين السويس، مطالبين بالقصاص للشهداء.

تظاهرات جمعة الخلاص شهدت أعمال عنف كثيرة، تناقضت مع وثيقة "نبذ العنف" التي أطلقها الأزهر الشريف بمشاركة القوى الساسية والثورية والأحزاب المصرية والكنائس المصرية الثلاث، والتي أكدت على نبذ العنف بكل صوره وأشكاله وإدانة التحريض عليه، كما نصت الوثيقة التي أطلقها الأزهر، قبل يوم واحد من تلك التظاهرات، على حرمة الدماء والممتلكات الوطنية العامة والخاصة، والالتزام بأسلوب الحوار الجاد بين أطراف الجماعة الوطنية، خاصة في ظروف التأزم والخلاف.

وتصاعدت عمليات العنف إلى أقصى درجاتها أمام قصر الاتحادية الرئاسي، حيث قام المتظاهرون بإلقاء قنابل المولوتوف على قصر الاتحادية، فردت عليهم قوات الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع، مما أسفر عن سقوط قتيل وعشرات المصابين بالخرطوش والاختناقات بالغازات المسيلة للدموع.

أعمال العنف التي حدثت في تلك التظاهرات، اختتمها جنود الأمن المركزي بجريمة بشعة هزت مشاعر الشعب المصري بكافة طوائفه، حيث قام عدد من جنود وضباط قوات الأمن المتواجدة أمام قصر الاتحادية الرئاسي، بسحل أحد المتظاهرين (والذي يبلغ 48 عاما)، والاعتداء عليه بالضرب بالعصي واللكمات، وإلقاء القبض عليه بعد تجريده من ملابسه كاملة!.

وحسب ما قاله المقربون من المتظاهر المسحول، فانه ذهب للمشاركة في التظاهرات من أجل المطالبة بتوفير حياة كريمة له ولأسرته، وأنه كان يشارك في التظاهرات بشكل سلمي هو وزوجته، وقامت قوات الأمن باختطافه وجردته من ملابسه وانهال عليه الجنود بالضرب أمام زوجته والمتظاهرين، الذين فشلوا في تحريره من قبضة الأمن، وقد رصدت الفضائيات المصرية والعربية والأجنبية والمواقع الاخبارية تلك الواقعة، التي أدانتها كافة القوى السياسية ومنظمات حقوق الانسان، واعتبرتها جريمة ضد الانسانية.

وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية المصرية، اعتذرت عن واقعة سحل رجل مصري عاريا أمام محيط قصر الاتحادية الرئاسي، وقالت الوزارة في بيان لها، أن ما حدث ليس إلا تصرفا فرديا لا يعبر بأي حال عن عقيدة جموع رجال الشرطة الذين لا يدخرون جهدا في حماية أمن الوطن واستقراره، وأنه سوف تعلن نتائجه على الرأي العام فور الإنتهاء منه تأكيدا على الموضوعية والشفافية، إلا أن المعارضة المصرية، رفضت اعتذار الوزارة، وطالبت بإقالة وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم، بل ومحاكمته.

وقالت جبهة الإنقاذ الوطني: إن الصور البشعة والمخزية لضباط وجنود الأمن المركزي وهم يقومون بسحل وضرب مواطن عار تماما من ملابسه بطريقة وحشية في محيط قصر الاتحادية الرئاسي، وسقوط شاب قتيلا في نفس المواجهات، لا يمكن أن يقابلهما اعتذار تقليدي من المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، بل يتطلب الأمر إقالة وزير الداخلية نفسه وبشكل فوري.

بل وطالب الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد وعضو جبهة الانقاذ الوطني، بإقالة الحكومة بأكملها، كما طالب نادر بكار، المتحدث باسم حزب النور، بفتح تحقيق فوري مع الجنود المعتدين على هذا المواطن، وأنه "ﻻبد من إيقاف لكل أشكال العنف أياً كان مصدره".

واقعة سحل مواطن مصري عاريا على يد قوات الأمن، جاءت بعد أقل من أربع ساعات من البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية، تعليقاً على الأحداث التي شهدها محيط قصر الاتحادية، ولوحت فيه باستخدام "منتهى الحسم" لتطبيق القانون وحماية منشآت الدولة.

وحملت الرئاسة، القوى السياسية، التي يمكن أن تكون قد ساهمت بالتحريض، المسؤولية السياسية الكاملة عن تلك الأحداث.

هذا البيان الذي استبق واقعة السحل، قد تعتبره المعارضة المصرية أنه ضوءاً أخضر لقوات الأمن لاستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، على الرغم من أن حرق المنشآت العامة والمقار السيادية، أعمال مرفوضة، ويجرمها القانون المصري.