مشاكل تعترض القوات الفرنسية في مواجهة المسلحين في مالي
Feb ٠٣, ٢٠١٣ ٢٣:٢٣ UTC
-
القوات الفرنسية في جمهورية مالي
صرح وزير خارجية الجزائر مراد مدلسي، أن سلطات مالي "تواجه مشاكل رغم انسحاب الإسلاميين المسلحين بالشمال"، باتجاه الحدود الجزائرية. وتتوقع مصادر أمنية جزائرية بهذا الخصوص، أن يكون موقع جبلي معروف على الحدود بين البلدين، آخر ملجأ للمسلحين عندما يشتد عليهم الخناق من طرف القوات الفرنسية.
وذكر مدلسي أمس الاحد لصحافيين بـ"مجلس الأمة" (الغرفة البرلمانية الثانية)، بمناسبة اختتام أشغال دورته الخريفية، أن تطور الأوضاع في مالي "يبعث على التفاؤل ولكن الماليين والذين يساعدونهم، يواجهون مشاكل في إطار مسعى استعادة الاستقرار والأمن في البلاد".
ولم يوضح وزير الخارجية ماذا يقصد بالتحديد بحديثه عن مشاكل. أما عمن يساعد الماليين في إنهاء سيطرة الإسلاميين المسلحين على الشمال، فهي إشارة إلى القوات الفرنسية التي تتقدم نحو كيدال، آخر معاقل الجماعات الإسلامية المسلحة، بعد استعادة غاوو والمدينة التاريخية تومبوكتو.
وبخصوص التدخل العسكري الفرنسي، قال مدلسي إن "الوضع في مالي شأن يخص الماليين وحدهم". وفهم من كلام الوزير أن حكومة بلاده تتحفظ على أن تتعدى المساعدة الفرنسية حدود المهمة العسكرية، التي وافقت عليها الجزائر بأن فتحت أجواءها الجنوبية للطيران الحربي الفرنسي، لضرب مواقع الإسلاميين في شمال مالي.
وقال عقيد الجيش المتقاعد بن عومر بن جانة لمراسل "إذاعة طهران": أن حديث مدلسي عن "مشاكل" في شمال مالي، "يقصد به تعقّد التركيبة العرقية بهذه المنطقة من شمال البلد، مع ما يحمله ذلك من إثارة نعرات بين قبائل الشمال الطرقية الناطقة بالعربية وسكان الجنوب، الذين يشارك أبناؤهم مع فرنسا في الحملة العسكرية التي انطلقت في 11 من الشهر الماضي".
وأوضح بن عومر، وهو باحث بـ"مركز الدراسات الأمنية الإستراتيجية" بالجزائر العاصمة، أن "عددا كبيرا من المسلحين يتحدرون من طوراق مالي والقبائل الطرقية بالدول المجاورة بما فيها الجزائر، وإذا قتل بعض منهم على أيدي الجيش المالي الذي يسنده الجنود الفرنسيون، سوف لن تسكت قبائل المنطقة على ذلك، وهي أصلا تنظر لما يجري حاليا على أنه اعتداء على أهل المنطقة من طرف قوة استعمارية سابقة. وعندما تنسحب فرنسا، سوف تخلف لا محالة أحقادا وضغائن بين الشمال والجنوب وهو ما حذرت منه الجزائر، عندما قالت إنها تفضل الحل السياسي السلمي بدل الخيار العسكري".
وتطرق مدلسي إلى زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إلى الجزائر الخميس الماضي، وقال: "لقد أطلعناه على الأحداث التي جرت، وسمع منا ما هو معروف سلفا". يقصد أن كاميرون سمع من المسؤولين المحليين، تفاصيل الاعتداء الإرهابي على منشأة الغاز منتصف الشهر الماضي، بعين أميناس (1300 كلم جنوب العاصمة) التي تسيَرها المجموعة البريطانية بريتش بتروليوم. وانتهت الحادثة، حسب السلطات الجزائرية، بتدخل القوات الخاصة ومقتل 29 إرهابيا (من أصل 32 نفذوا الهجوم)، اغتالوا 37 رهينة أجنبية بعد أن خضعوا لاحتجاز دام ثلاثة أيام. ويوجد من بينهم أربعة بريطانيين. ولم يذكر مدلسي، موقف كاميرون من الأحداث التي اتخذت بعدا عالميا.
وفي سياق متصل، قالت مصادر أمنية جزائرية إن عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة، الذين يتعرضون للضغط من طرف القوات الفرنسية في كيدال، انسحبوا باتجاه جبال "إيفوغاس" غير البعيدة على الحدود الجزائرية. ورجحت أن يكون الدبلوماسيون الجزائريون المحتجزون منذ 10 أشهر، في هذا المكان. ونشر الجيش الجزائري قوات إضافية على الحدود مع مالي منذ فتح الأجواء للطيران الفرنسي، تحسبا للمواجهة مع الارهابيين.