بعد صدور فتاوى بقتل المعارضين.. العنف السياسي يهدد مصر
Feb ٠٩, ٢٠١٣ ٠١:٤١ UTC
-
عشرات الجرحى في مواجهات مع الشرطة في مصر
جمعة غضب جديدة شهدتها القاهرة والمحافظات المصرية، تحت شعار (جمعة الكرامة)، في حين اطلقت عليها قوى ثورية (جمعة الرحيل)، للمطالبة بإسقاط النظام وتحقيق اهداف الثورة المصرية.
آلاف المصريين في معظم المحافظات المصرية شاركوا في تلك التظاهرات، حيث انطلقت المسيرات من المساجد، في اتجاه الميادين العامة للمحافظات، ورفع المتظاهرون لافتات مناهضة للرئيس المصري محمد مرسي، وجماعة الاخوان المسلمين، وطالبوا بالقصاص للشهداء، ومحاكمة وزير الداخلية المصري اللواء محمد ابراهيم.
وكان من المفترض ان تكون التظاهرات سلمية، كما دعت إليها اكثر من 20 حركة سياسية وائتلافات ثورية، لكن التظاهرات خرجت عن سلميتها، وشهدت احداث عنف كثيرة بين المتظاهرين، الذين حاولوا اقتحام قصر الاتحادية الرئاسي، ومباني دوواين المحافظات، واقسام الشرطة، وهو ما دعا الشرطة لالقاء المزيد من القنابل المسيلة للدموع، في محاولة للسيطرة على الاحداث وتفريق المتظاهرين، الذين رشقوا الشرطة بالحجارة، وهو ما ادى لاصابة المئات بينهم 86 من رجال الشرطة.
المرأة المصرية، كان لها دوراً فعالاً في تظاهرات (جمعة الكرامة)، حيث انطلقت مسيرة لنساء مصر من نقابة الصحفيين بوسط القاهرة إلى ميدان التحرير، اعتراضا على انتشار حالات التحرش، التي تعرضت لها عدد من الفتيات والسيدات، اثناء مشاركتهن في إحياء الذكرى الثانية لثورة يناير في ميدان التحرير.
ورددت المتظاهرات هتافات مناهضة لحكم الاخوان، واعتبرن ان حالات التحرش، التي تعرضت لها النساء في ميدان التحرير، كانت منظمة بهدف إرهاب السيدات عن طريق إظهار حالات التحرش للضغط على ازواجهن لعدم نزولهن ميدان التحرير وتصوير المرأة على انها ضعيفة.
ائمة المساجد حذروا من خطورة الاوضاع التي تمر بها مصر، وحذر الشيخ مظهر شاهين امام مسجد عمر مكرم، الرئيس مرسي من إندلاع" ثورة جياع"، نتيجة استمرار الاوضاع الاقتصادية السيئة بمصر، منتقدا وعود الرئيس الانتخابية بإصلاح الاقتصاد المصري، واشار خطيب عمر مكرم، إلى انه بعد مرور عامين من قيام الثورة للكرامة الإنسانية يسحل المتظاهرون بالشارع، ولازال يقتل آخرون بالتعذيب والضرب بالرصاص الحي، كما كان يحدث في عصر النظام السابق.
احداث العنف والاضطرابات التي تشهدها مصر، تتواكب مع فتوى اصدرها شيخ ينتمي للجماعات السلفية، يدعى (محمود شعبان)، استاذ بجامعة الازهر، افتى بإهدار دم قيادات جبهة الانقاذ الوطني المعارضة واعضائها، وعلى رأسهم محمد البرادعي وحمدين صباحي. واعتبر الشيخ شعبان ان قيادات الجبهة يستحقون ان يطبق عليهم حد الحرابة، لانهم يعتدون على الممتلكات العامة ويرتكبون اعمال عنف، من قطع طريق، وما يحدث عند قصر الاتحادية الرئاسي وغيره، وينازعون الرئيس محمد مرسي، ما يقسّم الامة إلى اقسام عدة، ويقودها إلى حرب اهلية.
تلك الفتوى اثارت ردود فعل غاضبة، على الساحتين الدينية والسياسية، ورفض اعضاء مجمع البحوث الإسلامية، في اجتماع برئاسة الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر، الفتوى، وقالوا إنها لا تعبر عن الازهر، وطالب مجمع البحوث الاسلامية، بإحالة محمود شعبان إلى جهات التحقيق. وبالفعل، فقد امر النائب العام ببدء التحقيق في بلاغات تتهم "شعبان" بالتحريض على القتل.
من جانبها، إستنكرت مؤسسة الرئاسة ما وصفته بـ"ترويج البعض للعنف السياسي، والتحريض عليه"، واضافت في بيان صحفي اصدرته، "يبيح بعض من يدعون التحدث باسم الدين القتل، على قاعدة الاختلاف السياسي وهذا هو الإرهاب بعينه".
وتابع البيان: الرئاسة تؤكد رفضها الكامل لخطابات الكراهية التي تتمسح بالدين، والدين منها بريء، وتهيب بجميع القوى الوطنية والمؤسسات الدينية والقيادات الفكرية ان تقف صفاً واحداً متماسكاً لمواجهة هذه اللغة التحريضية المرفوضة.
وعلى خلفية التهديدات التي اعقبت فتاوى بإباحة قتل قيادات جبهة الإنقاذ الوطني، خصصت وزارة الداخلية، خدمات امنية لحراسة قيادات الجبهة، مع تصاعد المخاوف، من دخول مصر في مرحلة العنف السياسي، مما يمزق نسيج المجتمع المصري، ويشعل الحرب الاهلية في مصر.