الصحافة الجزائرية
Feb ١١, ٢٠١٣ ٢٢:٣٤ UTC
-
عبد العزيز بلخادم
في صحافة الجزائر الصادرة اليوم الثلاثاء، مواضيع متنوعة أهمها: قضية دفع فدية للإرهابيين من طرف حكومات غربية، واستياء الجزائر من ذلك. فيما برر السفير الفرنسي بالجزائر تدخل بلاده عسكريا في مالي، بذريعة محاربة الإرهاب. وحول أزمة الحزب الحاكم، قدمت الصحافة تشريحا لشخصية أمينه العام المطاح به. أما تعديل الدستور الذي وعد به الرئيس، فلايزال يثير جدالا.
"الفدية" تثير حفيظة الجزائر
كتبت صحيفة (المجاهد) نقلا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلعاني، بأن الجزائر "تدين بشدة دفع فدية للجماعات الإرهابية، وشركائها في الجريمة العابرة للحدود". جاء ذلك كرد فعل، بحسب الصحيفة الحكومية، على تصريحات سفيرة أمريكية سابقة بمالي، تضمنت بأن فرنسا دفعت "ملايين الدولارات" كفدية للإرهابيين، لإطلاق سراح رهائن فرنسيين خطفتهم "القاعدة" بالنيجر عام 2010.
وقال بلاني إن حكومة بلاده ترفض دفع أموال لمحتجزي رهائن "سواء كان ذلك من طرف الدول أو هيئات عمومية أو خاصة". مشيرا إلى أن الجزائر صرحت رسميا وفي العديد من المناسبات، بموقفها المبدئي المتمثل في رفض وبصفة قطعية دفع الفدية للجماعات المجرمة، وهي عازمة على مواصلة جهودها بالتعاون مع بعض شركائها في الامم المتحدة، للتوصل الى التجريم الفعلي لهذه الممارسة، التي تشكل المصدر الرئيس لتمويل الارهاب والجريمة المنظمة". ويقصد، حسب "المجاهد"، مساعي جزائرية لدى مجلس الأمن، جارية منذ أكثر من ثلاث سنوات، لاصدار لائحة تجرَم دفع فدية للجماعات الارهابية. وتلقت الجزائر دعما قويا من جانب بريطانيا، التي لها موقف حازم من قضية دفع الفدية.
وصرحت فيكي هادلستون، سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بمالي سابقا (2002-2005)، لقناة تلفزيونية فرنسية، أن "الاشاعات تقول بأن الفرنسيين دفعوا فدية كبيرة، ربما تصل إلى 17 مليون دولار لتحرير رهائن اختطفوا بمنجم في النيجر". في إشارة إلى ثمانية رعايا فرنسيين يشتغلون في منجم بشمال النيجر، تستثمر فيه مجموعة "أريفا" الفرنسية المتخصصة في الطاقة النووية. وتبنى "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي" حادثة الاختطاف، وطلب زعيمه في الصحراء، الجزائري محمد غدير المكنى "عبد الحميد أبو زيد"، الحكومة الفرنسية، عن طريق وسطاء من مالي، 50 مليون يورو في مقابل الافراج عن الرهائن الذين يوجدون حاليا، بحسب مصادر استخباراتية جزائرية وفرنسية، في جبال إفوغاس قرب الحدود الجزائرية المالية.
سفير فرنسا يبرر التدخل العسكري في مالي
وأجرت صحيفة (ليبرتي) المملوكة لرجل أعمال ثري، حواراً مع سفير فرنسا بالجزائر بيار باران، تحدث فيه عن الاوضاع في مالي وبرر التدخل العسكري الفرنسي. ومن بين ما قال: "طوال العام 2012، خضعت منطقة شمال مالي لسيطرة الجماعات الإرهابية. فكانت مناطق بأكملها ومدن عديدة مثل غاو وتمبكتو وكيدال وتيساليت وميناكا وأخرى كثيرة، خاضعة لنير هذه الجماعات والمهربين وتجار المخدرات. لقد دُمّرت معالم أثرية إسلامية ضاربة في القدم، وأحرقت مخطوطات كثيرة وسلّطت على السكان الماليين أبشع ألوان العقوبات، دون احترام لأبسط حقوقهم".
وأضاف السفير: "طيلة أشهر عديدة، عملت فرنسا بجهد دؤوب، مدعومة من قبل حلفائها، جنباً إلى جنب مع الجزائر وبلدان أخرى من المنطقة، لإيجاد حل يضمن الاستقرار لهذا الجزء الهام من منطقة الساحل. لقد كانت المباحثات مستمرة بين بلدينا حول هذه المسألة، وتم بيننا العديد من لقاءات التشاور على كل المستويات. فلم تكن أهدافنا متباعدة في أي وقت من الأوقات، في ما يتعلق بمكافحة الجماعات الإرهابية ووحدة الأراضي المالية واتباع مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية".
وتحدث السفير الفرنسي عن "تبلور توافق دولي لإيجاد حل يمكّننا من احتواء الخطر الإرهابي، واستعادة وحدة الأراضي المالية. ولقد صادق مجلس الأمن بالإجماع، ثلاث مرات متتالية، على قرارات كفيلة بإرساء دعائم الحل الشامل للأزمة المالية".
أزمة الحزب الحاكم
من جهتها، تناولت (ليكسبريسيون) الناطقة بالفرنسية أزمة الحزب الحاكم "جبهة التحرير الوطني"، فحاورت المحلل السياسي الدكتور بوحنية أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة، الذي قدم لمحة عن مسار أمين عام الحزب عبد العزيز الذي أطيح به من القيادة، فقال: "عند قراءة المسار السياسي للشخصيات، لا يمكن بأي حال التغاضي عن الظروف التاريخية المحيطة بنشأتهم السوسيولوجية والاقتصادية. فقد ولد بلخادم في بيئة اجتماعية فقيرة تكافح من اجل لقمة العيش، ما دفعه إلى مغادرة قريته بولاية الأغواط (500 كلم جنوب غرب العاصمة)، إلى مدينة أفلو الكبيرة بنفس الولاية، وهي منطقة رعوية يعيش أغلب سكانها من الزراعة وبيع الماشية، ولا شك ان مراعاة هذا المعطى كفيل في ما بعد بالحكم على تصرفات بلخادم، الذي ظل الى آخر عهده متواضعا ويبدو بسيطا واقرب إلى رجل الدين وابن القرية منه الى رجل السياسة وصخب المدينة".
وأضاف بوحنية: "لقد كان بلخادم بالمعيار التاريخي، رجل سياسة بالاكتشاف اذ ان الزيارة التاريخية للرئيس هواري بومدين (1965-1979) لمدينة افلو جعلته يكتشف شابا في الثلاثينيات مناضلا بجبهة التحرير الوطني يشتغل بالتدريس، ويحسن التحدث باللغتين العربية والفرنسية، فقرر حمله معه إلى العاصمة للعمل برئاسة الجمهورية وذلك بداية من 1974. بعدها تدرج بلخادم في المسؤولية، فترشح لانتخابات لبرلمان ممثلا عن دائرته السوقر (غرب)، ففاز. ثم أعيد انتخابه مجددا وظل قريبا من الرئيس بومدين بحكم وظيفته بالرئاسة، وهذا القرب أهله ليكون قريبا من وزير خارجية بومدين وأمين سره، عبد العزيز بوتفليقة. وهكذا أضحى بلخادم مسؤولا ينتمي للمحيط الرئاسي، ومكنه ولاؤه الشديد للرئيس ووزير خارجيته، من الإطلاع على أسرار الرئاسة ولكن أيضا على أسرار الحزب الذي كان أمينه العام هو رئيس الدولة، وهو ما مهَد له الطريق ليكون يوما ما أميناً عاماً".
تنسيق بين الجزائر وتونس لتأمين الحدود
وكشفت (المنبر) عن اتفاق بين السلطات الجزائرية ونظيرتها التونسية على إنشاء دوريات أمنية مشتركة، لمراقبة الحدود البرية ضد تسريب السلاح وتسلل الإرهابيين. جاء ذلك بعد ثلاثة أيام من تفكيك خلية تتبع لتنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، جنوب تونس قرب الحدود الجزائرية.
ونقلت الصحيفة، عن وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية الذي أنهى زيارة لتونس مؤخرا، قوله إنه بحث مع رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي ووزير الداخلية علي لعريض، "كيفية تنسيق العمل الأمني من أجل التصدي لظاهرة الإرهاب والتهريب والهجرة السرية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين البلدين في المجال الأمني. فضلا عن إجراء دوريات مشتركة بين مختلف الفرق الأمنية بالبلدين".
وتحدث ولد قابلية، بحسب "الأجواء" عن اتفاق الطرفين على "تمتين التعاون في مجال الحماية المدنية، من أجل مجابهة الكوارث الطبيعية والفيضانات". ودعا أفراد الدفاع المدني بتونس إلى "الاستفادة من الخبرات المتوفرة بالجزائر في هذا المجال". وأضاف بأن الولاة بالمناطق الحدودية بين البلدين "اجتمعوا مؤخرا من أجل وضع برنامج عمل لتنمية هذه المناطق، بالإضافة إلى تيسير الشؤون القنصلية مثل حرية تنقل الأشخاص والتملك والإقامات".
جدل حول التعديل الدستور
وركزت صحيفة (الخبر) واسعة الانتشار في عددها، على التعديل الدستوري الذي يترقبه الجميع، فقالت: "قبل الاستفتاء على تعديل دستور 1996، أطلق الرئيس السابق اليمين زروال استشارة موسعة باتجاه الأحزاب والشخصيات ومختلف التنظيمات، يطلب تصورهم لما ينبغي أن يكون عليه القانون الأعلى. وأجرت السلطة آنذاك عملية شرح وتوعية لحشد التأييد الشعبي، واستغرق ذلك شهورا من التحضيرات. حاليا لا يوجد في الأفق ما يفيد بأن البلاد مقبلة في 2013 على هذه الخطوات".
وأضافت الصحيفة المهتمة بشؤون السياسة: "لو نفذ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الوعد الذي قطعه بمناسبة خطاب 15 أبريل 2011، ستعرف البلاد استحقاقا خلال العام الجديد يسبق الانتخابات الرئاسية المنتظرة في ربيع العام المقبل، ويتعلق الأمر باستفتاء حول تعديل دستوري عميق بحسب تعهدات الرئيس، الذي لم يخف منذ الأيام الأولى لتوليه الحكم عدم رضاه على دستور زروال، وأبدى رغبة في تعديله جذريا، ولكنه اكتفى بعد 14 سنة من ممارسة السلطة بتعديلين "طفيفين"، أجراهما عن طريق البرلمان، إحداهما فتح به لنفسه الاستمرار في الرئاسة عام 2008، والثاني أعطى بموجبه للأمازيغية صفة "لغة وطنية"، وكان ذلك عام 2002".