ذكرى تنحي مبارك تشعل الصراع على السلطة في مصر
Feb ١٢, ٢٠١٣ ٠٣:٥٠ UTC
-
مظاهرات في ذكرى تنحي مبارك
قبل عامين، خرج الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك على شاشة التلفاز ليعلن تنحيه عن الحكم، تحت ضغط ثورة شعبية، انطلقت في كافة محافظات مصر يوم 25 يناير، للمطالبة باسقاط نظام طاغية، افسد الحياة السياسية والاقتصادية، في مصر على مدى 30 عاما، فقدت خلالها مصر دورها الريادي في المنطقة، بعد ان اصبح رئيسها منبطحا امام السياسيات الامريكية ومخططاتها في المنطقة.
وتنحى الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير 2011، وقضت مصر عاماً ونصف العام تحت حكم العسكر.. ثم رحل حُكم العسكر، وجاء اول رئيس مصري مدني منتخب، الرئيس محمد مرسي، وتصور المصريون انهم سيتذوقون طعم الحرية والعدالة، لكنهم وجدوا بلدهم تسير بهم داخل نفق مظلم، لا يعرفون نهايته، فخرجوا في ذكرى تنحي مبارك، ليطالبوا بتحقيق اهداف الثورة، مُعلنين تمردهم على الرئيس الذي انتخبوه.
واستجابة لدعوات اطلقتها القوى الثورية والسياسية، للخروج في تظاهرات في ميادين مصر، للمطالبة بتحقيق اهداف الثورة، توجهت المسيرات إلى قصر الاتحادية الرئاسي، ليقولوا لرئيسهم: (الشعب يريد إسقاط النظام)!، في رسالة من شباب غاضب تقول، ان شعب مصر بعد الثورة لن يرضى ببديل عن الديمقراطية والعدالة، حاملين اللافتات المناهضة للرئيس مرسي وجماعة الاخوان المسلمين.
التظاهرات خرجت عن سلميتها، وشهد محيط قصر الاتحادية، اشتباكات عنيفة بين قوات الامن والمتظاهرين، وقام المتظاهرون بإطلاق العديد من زجاجات المولوتوف على قوات الامن المتواجدة داخل القصر، وهو الامر الذي ردت عليه قوات الامن بالعديد من القنابل المسيلة للدموع والدفع بعدد من المدرعات، بعد ان فشلت خراطيم المياه عن تفريقهم، مما اسفر عن إصابة العشرات من المتظاهرين باختناقات وكدمات وجروح.
تزامن ذلك مع قيام عدد من الشباب الملثمين، مرتدين ملابس سوداء، بالهجوم على محطة مترو الانفاق المتواجدة في ميدان التحرير، وقطع الشباب شريط مترو الخط الاول "حلوان- المرج"، وتوقفت حركة القطارات داخل المحطة، وسمع دوي إطلاق خرطوش داخل المحطة، واستخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وبدأت حالة من الكر والفر بين الملثمين وبعض الركاب، تبادل فيها الطرفان الرشق بالحجارة، وقام المتظاهرون بتكسير زجاج بعض قطارات المترو، مما ادى إلى إشاعة الذعر بين الركاب وتعطيل حركة مرور القطارات.
كما قام المتظاهرون في ميدان التحرير، بغلق (مجمع التحرير الاداري)، وهو اكبر مجمع اداري به كافة مصالح المصريين، ومنع المتظاهرون، موظفي المجمع من الدخول لليوم الثالث على التوالي، إستجابة لدعوة العصيان المدني التي دعت إليها بعض القوى الثورية، للضغط على السلطة الحاكمة لتنفيذ مطالب الثوار، المتمثلة في تحقيق اهداف الثورة، وإقالة حكومة هشام قنديل، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني، والقصاص لشهداء الثورة، ومحاكمة وزير الداخلية عن اسلوب العنف الذي استخدمته قوات الامن ضد المتظاهرين، وادى لسقوط عشرات القتلى ومئات المصابين.
وردا على تلك التظاهرات، هاجمت جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، مسيرات (يوم التنحي) التي طالب فيها المتظاهرون بإسقاط الرئيس محمد مرسي، ووصفت الجماعة تلك التظاهرات بانها محاولة للانقلاب على الديمقراطية والإرادة الشعبية، وحمل حزب الحرية والعدالة (جبهة الإنقاذ الوطني) المعارضة المسؤولية الجنائية والسياسية، لما حدث من عنف في تلك التظاهرات.
وقال محمود حسين الامين العام لجماعة الإخوان المسلمين: إن جبهة الإنقاذ الوطني وعدداً آخر من القوى السياسية، يراهنون على انهيار الدولة المصرية، لإسقاط شرعية الرئيس محمد مرسي، ولكنهم سيخسرون الرهان، ومصر لن تنهار، مشيرا إلى ان محاولات جبهة الإنقاذ، هي تعطيل مسيرة مصر السياسية والاقتصادية ووقف الانتخابات البرلمانية، ولكنها لن تفلح في إقناع الشعب بالوقوف ورائها، موضحا ان هدف عدد من المعارضين اصبح مكشوفاً امام المصريين وهو إسقاط شرعية الرئيس مرسي، وليس صراعاً سياسياً للوصول لحلول لإنهاء الازمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها مصر.
وعلى المستوى الرسمي، دعا هشام قنديل رئيس الوزراء، الشعب المصري للعمل والاجتهاد، والبعد عن الإثارة والمزايدات السياسية، وبمنح الفرصة لالتقاط الانفاس والتخطيط المنهجي والعمل الهادئ، بعيداً عن الصراعات السياسية.. حتى تسترد مصر عافيتها... واكد قنديل، ان الحكومة الحالية هي من الشعب وتعمل لصالح الشعب.
في حين ترى القوى السياسية، بما فيها بعض التيارات الدينية، ان حكومة هشام قنديل فشلت في تلبية احتياجات الشعب المصري، وليس بها كفاءات وخبرات قادرة على انقاذ مصر مما تُعانيه من تدهور اقتصادي، ادى إلى زيادة معدلات الفقر، إلى ما يقرب من 45% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر.