الصحف الجزائرية والجدل الثائر حول تنحي شخصيات سياسية
Feb ٢٥, ٢٠١٣ ٢٢:٠٠ UTC
-
الصحف الجزائرية والجدل الثائر حول تنحي شخصيات سياسية
تناولت الصحف الجزائرية الصادرة الیوم الثلاثاء عدة قضايا، أبرزها الجدل الذي لايزال يثيره تنحي شخصيات سياسية من قيادات أحزابها بعد زمن طويل من توليها الريادة. كما تناولت التحضيرات لانتخابات الرئاسة واستفحال الفساد في هرم الدولة.
وأثار استقبال وزير الدفاع الجنرال عبد المالك قنايزية، برلمانية ألمانية جدلا بحجة أنه لم يسبق أنه استقبل برلمانيا جزائريا. وعبر القضاة من جهتهم، عن سخطهم بسبب تعرضهم لهجوم من طرف المحامين، على أساس أنهم يفرطون في إصدار العقوبات القاسية.
معارض يفسر طبيعة النظام
أجرت صحيفة (المواطنة) الناطقة بالفرنسية مقابلة مع وزير التعليم العالي الأسبق، المعارض عبد السلام علي راشدي، قال فيها: "رغم ان تنحي أويحي زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد العزيز بلخادم أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني وسعيد سعدي رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، جاء في سياقات مختلفة، لكنه مرتبط بالمناورات الجارية في النظام تحسبا لانتخابات الرئاسة في 2014 ". ويتعلق الأمر، حسب راشدي، أساسا باستخلاف بوتفليقة الذي يبلغ من العمر اليوم 76 سنة ويعاني من المرض والذي تقول الاشاعات بأنه يرغب في ولاية رابعة".
وأضاف الوزير الاسبق: "أمام هذا المشهد، قد يكون الهدف الأساس من التعديل الدستوري المرتقب، استحداث منصب نائب رئيس، ينتخب مع الرئيس في نفس الوقت، وهو من يكمل الولاية في حالة شغور المنصب وهو من ستكون له حظوظ وافرة لإعادة انتخابه رئيسا. إذاً، كل القضية مطروحة حول من هو المرشح لمنصب نائب الرئيس؟. فمن أدركوا باستحالة أن يكونوا مرشحين، فهموا بأن الأفق مغلق حتى 2024 على الأقل. والحقيقة أن النظام في حالة انسداد. فكل المسؤولين الذين أفرزتهم حرب التحرير، مسنون وبدأوا يختفون الواحد بعد الآخر".
وأوضح راشدي أن النظام "يستمد ديمومته، حصريا، من الريع النفطي الذي يسمح للسلطة بشراء سلم اجتماعي وتغذية شبكات الرشوة الممتدة حتى أعلى هرم الدولة، وبضمان استمرار النظام الذي يعتبر صراع الأجنحة من ثوابته. وفي هذا الصراع كل الضربات مسموح بها، دون ان تصل إلى حد إعادة النظر في أسس النظام. ولذلك، يحاول جناح إضعاف الآخر بالكشف عن قضايا فساد خطيرة، فيرد عليه بالتلويح بملف الاغتيالات السياسية، أو بدسائس أخرى. وفي هذه الأجواء، ندفَع الثمن لأكباش فداء وفي النهاية تتوصل الاجنحة المتصارعة إلى تسوية.. إلى غاية الأزمة المقبلة. ويبدو اليوم أن مركزي السلطة الأساسين، لم يتوصلا إلى إجماع حول الرئاسيات المقبلة فتتواصل المواجهة بينهما".
سفير سابق: الجزائر مستهدفة في الساحل
ونقلت صحيفة (الحرية) عن نور الدين جودي السفير الجزائري الأسبق بجنوب إفريقيا، أن الجزائر هي "المستهدف الأساس من وراء الاضطرابات المفتعلة الجارية بمنطقة الساحل". وقال أن الوضع المتوتر في مالي، سببه الحرب في ليبيا "التي طالما حذرت الجزائر من إفرازاتها السلبية على كامل المنطقة".
وأوضح جودي في مقابلة مع الصحيفة التي يملكها رجل أعمال ثري، أن انتشار الحركة الإسلامية في شمال مالي "خلف وضعا جديدا لم يكن منتظرا، ولكن تلاحظون معي بأن الجزائر حذرت منذ مدة من مغبة التدخل العسكري في مالي، مفضلة الحلول القائمة على الحوار والتفاوض لتفادي الوضع الذي يوجد عليه مالي اليوم". وتحاشى جودي الخوض في تفاصيل الملف، على أساس "أنني لا أملك معطيات كثيرة من الميدان".
وحول ما يقال عن أطماع فرنسية بالمنطقة، مما يفسَر حرص الفرنسيين على اعتماد الخيار العسكري، قال جودي الذي اشتغل سنوات طويلة في إفريقيا كسفير للجزائر: "فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وكل الدول الاستعمارية سابقا، تحرص على أن توجد لنفسها مناطق نفوذ ومصالح خارج حدودها. وفي حالة مالي، فإن كل شيء بدأ من ليبيا عندما تدخَل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في شؤونها.. وكيف نفسَر تدخل المفكر الفرنسي برنارد هنري ليبيا في شؤون الليبيين، بحجة أنه يهودي ويدافع عن اليهود؟".
غضب القضاة
وكتبت (الحياة العربية) عن "غضب في أوساط القضاة"، إذ قالت إن العاملين بمحاكم الجزائر العاصمة شنوا هجوما حادا على محامين، وصفوهم بـ"عديمي الكفاءة" وإنهم يتشددون في الاحكام والقرارات. وعبروا عن استيائهم من العقوبات التي تصدر عن مفتشي وزارة العدل، دون أن يعرفوا سببها أحيانا.
ولم يهضم القضاة في اجتماع جهوي نظمته نقابتهم بمجلس قضاء الجزائر، الانتقادات الشديدة التي يتعرضون لها باستمرار من جانب المحامين، وبالخصوص من طرف فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لحماية حقوق الانسان. أما ما أثار حفيظتهم هذه المرة، تقول الصحيفة، نقاش بثه التلفزيون العمومي الاسبوع الماضي حول اداء جهاز القضاء، حضره المحاميان مليود ابراهيمي ومحمد رضا بوضياف نقيب المحامين الأسبق. ونقل البرنامج المخصص لأحكام القضاء، آراء المتقاضين من محكمة سيدي محمد بالعاصمة، أجمعت كلها بدون استثناء على ان الاحكام التي ينطق بها القضاة "غير منصفة". ولقيت هذه الآراء تجاوبا من ابراهيمي وبوضياف، اللذين انتقدا "ضعف تكوين القضاة" وما نتج عن ذلك من "أحكام رديئة من حيث النوعية".
وأضافت الصحيفة: "لقيت المناقشة، التي جرت بين محاميين ومنشط البرنامج في غياب الطرف الآخر، سخط جمال عيدوني رئيس النقابة الوطنية للقضاة الذي قال: إننا ننأى بأنفسنا ان ننزل إلى مستوى الكلام الذي صدر عن المحامي بوضياف في تلك الحصة التلفزيونية، ونتحداه أن يقول ماذا فعل في جانب التكوين لما كان نقيبا للمحامين، كما ندعوه وكل المحامين الذين لا همَ لهم إلا كيل التهم للقضاة، إلى مواجهة مع أصغر قاض سنا في صفوفنا إن كانوا قادرين على إثبات جدارتهم".
معارض يتعاطى مع قضايا الفساد
وأفادت صحيفة (المقال) نقلا عن كريم طابو مؤسس الحزب الجديد "الاتحاد الاجتماعي الديمقراطي"، قوله: ان فضائح الفساد الجديدة في شركة سوناطراك للمحروقات "أعطت دليلا إضافيا على أن الرشوة والعنف والنهب، تمارس في أعلى هرم الدولة. إن الرشوة تسير بوتيرة الورم الخبيث وتفترس كل البلاد التي أصبحت مسرحا لكل التجاوزات والاضطرابات، بينما الدولة تقف عاجزة. أما أزمة الأفالان فهي أثر ثانوي للصراعات في هرم السلطة والحزب يستعمل كأداة لإخفائها". وأشار إلى أنه "لم يسبق للبلاد أن بلغت هذا المستوى من انعدام الأخلاق والغلق والانسداد. فالمؤسسات المعنية بفرض النقاش مغيبة، والذين يملكون الحق في تسيير "الكمائن السياسية والأمنية، يظلون مسيطرين على الجزائر. إنهم يتصارعون على الثروات والتموقع داخل السلطة ضاربين عرض الحائط بالقوانين، ويحتقرون الشعب الذي يتعاملون معه كلعبة".
استقبال في غير محله!
وفي افتتاحية (الخبر) لهذا الثلاثاء، جاء بأنه في 11 من الشهر الجاري أصدرت وزارة الدفاع بيانا، تعلن فيه أن الوزير المنتدب للدفاع الجنرال عبد المالك قنايزية استقبل في نفس اليوم برلمانية ألمانية عضو في لجنة الدفاع بالبوندستاغ. هذا الاستقبال عادي في ألمانيا، كما تقول الصحيفة "لأن وزير الدفاع عندهم يلتقي مع برلمانيي البلد في وزارته وفي البرلمان. أما عندنا فالعكس صحيح، هذا زيادة على أن اللقاء الذي جرى بين قنايزية والبرلمانية لم يكن متناسبا من حيث الوزن، فلو استقبل الجنرال الذي يقود وزارة سيادة، نظيره الالماني أو وزيرا للخارجية لكان عاديا. اما ما حدث أن قنايزية استقبل شخصا يفتقد الندية بمفهوم الموقع الذي يتيح اتخاذ القرار وتنفيذه".
وأضاف كاتب الافتتاحية: "منذ ان استحدث منصب وزير منتدب للدفاع، الذي تولاه قنايزية بدون انقطاع، تعامل صاحبه بنظرة استعلاء للنواب في الغرفتين البرلمانيتين. فهو على عكس الوزراء، لم ينزل ابدا إلى لجنتي الميزانية البرلمانيتين أثناء مناقشة المخصصات السنوية لقطاع الدفاع، التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم بعد التربية. وقنايزية لم ينزل أبدا للرد على استفسارات النواب حول شؤون تهم الدفاع، ومنها الجنود المشطوبون وقانون المعاشات الذي قدمه الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بدلا منه".
وتساءل كاتب الافتتاحية:"لماذا يتعفف السيد الوزير المنتدب عن البرلمان واعضائه؟. ولماذا بخلت وزارة الدفاع على الجزائريين ببيان يشرح دواعي السماح لـ"الرافال" الفرنسية، باستعمال أجواء بلدهم لضرب الاسلاميين في مالي، بينما وجدت من واجبها أن تنشر خبر استقبال البرلمانية من طرف الوزير المنتدب، وفي بيان رسمي مكتوب بالعربية والفرنسية!؟".