القرى المقدسية ... الجدار والطرق الاستيطانية يلتهمها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i90141-القرى_المقدسية_..._الجدار_والطرق_الاستيطانية_يلتهمها
شرعت جرافات الاحتلال الصهيوني في شق طريق استيطاني ضخم من ست حارات يلتهم مساحات واسعة من أراضي المقدسيين الزراعية الواقعة في قرية بيت صفافا على مشارف مدينة القدس المحتلة، وذلك في إطار تعمد حكومة الاحتلال الصهيوني على تمزيق الأحياء والبلدات المقدسية لتضييق الخناق على المقدسيين فيها في مقابل تكريس سيطرتها على المدينة ومحيطها الذي يواصل الاحتلال تفريغ المقدسيين منها.
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٠٢, ٢٠١٣ ٢٢:٥٩ UTC
  • مستوطنات الاحتلال الصهيوني في الاراضي الفلسطينية
    مستوطنات الاحتلال الصهيوني في الاراضي الفلسطينية

شرعت جرافات الاحتلال الصهيوني في شق طريق استيطاني ضخم من ست حارات يلتهم مساحات واسعة من أراضي المقدسيين الزراعية الواقعة في قرية بيت صفافا على مشارف مدينة القدس المحتلة، وذلك في إطار تعمد حكومة الاحتلال الصهيوني على تمزيق الأحياء والبلدات المقدسية لتضييق الخناق على المقدسيين فيها في مقابل تكريس سيطرتها على المدينة ومحيطها الذي يواصل الاحتلال تفريغ المقدسيين منها.



وكانت حكومة الاحتلال الصهيوني قد أقرت شق الطريق السريع على أراضي بيت صفافا لتمكين المستوطنين من التنقل بسرعة بين الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة وتل أبيب وهو ما أثار موجة من الغضب في صفوف المقدسيين الذين رأوا أن الاحتلال سيعمد من خلال شق الطريق الاستيطاني هذا إلى تمزيق المدينة إلى شرائح كما سيمزق أحياء عربية بأكملها من بينها قرية بيت صفافا، وسيعمل هذا الشارع "في سبيل تنفيذ رغبات المستوطنين وتسهيل تنقلاتهم"، الوصول مباشرة إلى مستوطنات صهيونية مقامة على أراض محتلة حول سفوح بيت لحم، والذهاب الى منطقة السهول الساحلية دون أن تعرقلهم إشارات المرور أو تقاطعات الطرق.

ويؤكد علاء سلمان (38 عاماً) الذي يهتز بيته جراء الضجيج الناجم عن الجرافات التي تحفر في الأرض المجاورة، منذ أن وصل الصهاينة أن كل ما يفعلوه هو الاستيلاء على أراض من القرية، والآن يقسمونها إلى شطرين بطريقهم هذه، وهدفهم هو إجبارنا جميعها على الرحيل.

قرية "الجيب" يلتهمها الاستيطان بعد أن فصلها الجدار

ولم تكن قرية بيت صفافا وحدها من تكتوي بنار التهويد الصهيونية، فهناك أيضاً قرية "الجيب"، الواقعة شمال غرب القدس المحتلة والملاصقة لبلدة بير نبالا، التي كانت ذات يوم قرية من قرى القدس، وتبعد عنها بدقائق، قبل أن تفصل كليا دون إمكانية لأي اتصال مباشر مع المدينة الأم، وذلك بفضل سياسة الاحتلال التي شقت في وقت سابق شارع استيطاني ضخم وجدار احتلالي ومستوطنات من ثلاث جهات، كمرحلة اخرى قبل مصادرتها كلياً.

ويقول رئيس المجلس القروي لقرية الجيب غسان علان، إن القرية مع القرى الثلاث الأخرى المجاورة بير نبالا والجديرة ورافات، كانت جزءا من الحياة العامة لمدينة القدس ومحيطها، فتم فصلنا عنها ومحاصرتنا، وسلبت أراضينا، والقضية الأولى التي واجهتنا مع اكتمال المشروع الاحتلالي، عدم إمكانية نقل محاصيلنا الزراعية إلى أسواق القدس، وبتنا مضطرين لنقلها إلى أسواق رام الله، التي هي أصلا تأتيها المحاصيل من قراها المجاورة، فنحن لم نكن تاريخيا من قرى رام الله. وتابع نحن نعيش في أشبه بسجن، لدينا شارع واحد يتصل برام الله، وما عاد بالإمكان الوصول إلى القدس إلا بتصاريح وعبر حاجز قلنديا، فسفر ببضع دقائق إلى القدس بات اليوم ساعات.

المياه العادمة تقتل الحياة وتحول القرى إلى مصب لها

وتحولت أراضي القرية الزراعية ومعها القرى الثلاث إلى مصب للمياه العادمة، بعد أن كانت تعتبر من أجمل سهول فلسطين، فعلى تلة متصلة بهذه السهول تشاهد آثارا تاريخية تعود إلى ما قبل ألفي عام، ثم يظهر الجدار الاحتلالي، ومن خلفه ثلاث مستوطنات، أكبرها مستوطنة غفعات زئيف، ثم غفعون وراموت، وكلها جاثمة على تلال مقتطعة من القرى الأربع.

وتتدفق المياه العادمة على الأراضي الزراعية كوادٍ يقضي على أكثر من 150 دونما، ويبعث الروائح الكريهة والغازات السامة، ويقول أصحاب الأراضي، إن هذا التدفق يدمر كل المزروعات الزراعية، وحتى بعد أن يتوقف تدفق المياه العادمة، فإن الأمر سيحتاج إلى سنوات، إلى حين يتم استصلاح الأراضي من جديد، بسبب ارتفاع منسوب الأملاح في الأرض.

واعتبر النائب العربي في الكنيست الصهيوني محمد بركة والذي قام بجولة في هذه القرى أننا أمام جريمة كبرى ترتكب بحق قرية "الجيب" والقرى المجاورة، وكل قرى ومدن فلسطين، ولكن هناك رمزية ما بتدفق هذه المجاري، إن صح التعبير، فالرائحة والغازات السامة المنبعثة هي رائحة وسموم الاحتلال والاستيطان، وعدا هذا، فنحن ما من شك أمام جريمة مضاعفة، فالاحتلال يحول قرانا إلى سجون وينهب أراضيها ويضرب مصادر رزقها.