تل أبيب تستعيد علاقاتها مع انقرة وغزة تبقى على حصارها
Mar ٢٣, ٢٠١٣ ٢١:١١ UTC
-
تل أبيب تستعيد علاقاتها مع انقرة وغزة تبقى على حصارها
بعد ثلاث سنوات جاء ما سمي بالاعتذار الصهيوني لتركيا واعلان الاخيرة استعادة علاقتها مع الكيان المحتل، رأى فيه الكثيرون انجازاً يضاف إلى سجل الانجازات التي حققها الرئيس الأمريكي باراك اوباما لكيان الاحتلال إلى جانب تأكيده المتواصل والمتجدد في كل وقت وحين بحماية كيان الاحتلال والالتزام بأمنه، كما رأوا فيه هدية لحكومة شكلت لتوها واعتبرت الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الصهيوني بمنحها طوق نجاة جديد لإخراجها من عزلتها.
وما سمي بالاعتذار الصهيوني لتركيا على ما عرف حينها بمجزرة مرمرة وهي السفينة التي اقتحمها جيش الاحتلال لدى محاولتها الوصول على غزة وحينها قتل تسعة من الرعايا الأتراك على متنها وهو ما أدى إلى تدهور العلاقات بين تل أبيب وأنقرة والتي كانت توصف بأنها الأقوى.
منذ ذلك الحين رهنت تركيا عودة العلاقات على طبيعتها بضرورة الاعتذار والتعويض إلى جانب رفع الحصار الكامل عن قطاع غزة المحاصر منذ سنوات والتي كانت السفينة التركية حينها تسعى إلى كسرها من خلال التضامن مع أهل غزة، ليبقى السؤال هنا ماذا سيجني الفلسطينيون من وراء هذا الاعتذار؟ وهل سيرفع الحصار فعلاً عن غزة كما بدا الموقف عليه خلال السنوات التي مضت.
الفلسطينيون لا يرون جديد وان التدعيات التي سيخلفها الاعتذار ستصب في صالح كيان الاحتلال أما غزة فلن تجني سوى بقاء الحصار ومعها بقاء معاناة أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني، يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خالد البطش: أن الاعتذار الصهيوني لتركيا هو اعتذار وهمي ولفظي، جاء بضغط وإلحاح من الرئيس الأمريكي باراك أوباما على حكومة الاحتلال، يهدف لفك العزلة عنها، وصولاً إلى عودة التعاون الأمني والسياسي والعسكري مع تركيا. ويشدد القيادي البطش، على أن الإيحاء بأن ذلك نصراً لتركيا إيحاء كاذب وغير صحيح، ولا يعتقد أن فك الحصار سيكون أحد نتائجه أو أنه على الأبواب بفضل هذا الاعتذار، مبيناً أن المستفيد هو العدو الصهيوني حيث سترغم حكومة تركيا على فتح الأراضي التركية ومجالها الجوي أمام سلاح الجو الصهيوني والمناورات المشتركة حسب شروط عضوية حلف الناتو.
وبحسب القيادي البطش فإن ما قيل عن نصر لتركيا سيختبر بسرعة فائقة تحت طائلة السؤال، هل سترسل تركيا سفينة "مرمرة" مرة أخرى في بحرنا المتوسط كدليل على نجاح الاتفاق وإنهاء الحصار عن غزة بحراسة الجيش التركي، أم أن هذا الاتفاق مقدمة لتحريك عملية التسوية السياسية وتنشيط دور تركيا فيها.
وطالب عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار تركيا بعدم عودة العلاقات مع كيان الاحتلال، وشكك في التزام كيان الاحتلال بشرط رفع الحصار عن قطاع غزة، مضيفا أنها أي حكومة الاحتلال ستفرغ الاعتذار لتركيا من مضمونه، داعيا تركيا "إلى عدم الاستجابة للمساعي الصهيونية بتطبيع العلاقات.
وترى العضو العربي في الكنيست الصهيوني حنين زعبي والتي كانت على متن السفينة لدى وقوع المجزرة الصهيونية بحق النشطاء الأتراك، أن المطلوب تشكيل لجنة تحقيق دولية في الجريمة ورفع الحصار عن غزة، وأضافت أنه لا يوجد طريقة لإثبات الاعتذار الحقيقي أفضل من الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق دولية" في الهجوم، ووجهت حديثها إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالقول، اعتذر لهؤلاء الذين وضعتهم تحت الحصار، والنشطاء التسعة الذين قتلوا من أجلهم، في إشارة إلى حصار قطاع غزة، وتابعت عليك أن تفهم أنه لا يمكن لكيانكم أن يعيش حياة طبيعية في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والملاحقة والحصار.
وكانت سفينة " مرمرة"، التي انطلقت من تركيا إلى غزة عام 2010، بهدف كسر الحصار المفروض عليها، تعرضت لهجوم من جانب قوات صهيونية أسفر عن مقتل تسعة من النشطاء الأتراك، وأدى إلى توتر العلاقات بين تركيا وكيان الاحتلال، والآن وبعد ثلاث سنوات يأتي ما سمي الاعتذار الصهيوني لتركيا على تلك الجريمة التي ارتكبت بحق رعاياها على أيدي جنود الاحتلال، وهو اعتذار لن يصب وفقاً للمراقبين سوى في صالح كيان الاحتلال بعد أن نجح اوباما في إصلاح ما خربته مرمرة واستعاد الأتراك علاقاتهم من جديد، ومعها تكون انقرة عادت إلى تل أبيب وغزة بقيت على حصارها المميت.