الجزائر تخشى من مطلب تغيير النظام في «وقفة الغضب» بالجنوب
Mar ٢٠, ٢٠١٣ ٢٣:٠٣ UTC
-
السلطات الجزائرية تخشى من غضب الجنوب
تبدي الحكومة الجزائرية مخاوف كبيرة من تحوَل احتجاجات ينظمها عاطلون عن العمل في جنوب البلاد، إلى غضب عارم يحمل خلفية سياسية قائمة على تغيير النظام. وأعلنت ما يعرف "لجنة البطالين" نقل المظاهرات الصاخبة التي جرت بورقلة (800 كلم جنوب العاصمة) الأربعاء الماضي، إلى الأغواط (500 كلم جنوب) غدا الجمعة.
وبدأ العاطلون عن العمل بالأغواط في التحضير لمسيرة كبيرة وسط المدينة، سترفع خلالها شعارات تطالب الحكومة بـ"وقف التمييز بين سكان الشمال والجنوب" بخصوص توزيع ريوع النفط. وقال عضو بـ "لجنة العاطلين عن العمل" في اتصال هاتفي: أن منظمي المسيرة أطلقوا عليها "وقفة الغضب" وأنها ستبدأ من "ساحة المقاومة" التي تقع قبالة مقر "الولاية" (الجهة الإدارية التي تمثل الحكومة محليا).
وذكر نفس العضو، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن "الغاضبين يريدون استحداث وزارة تهتم بالجنوب، ويطالبون ببناء مستشفيات ومصانع والمرافق الضرورية المتوفرة في مناطق الشمال والهضاب العليا، وبناء المزيد من المساكن وإعطاء أوامر لكل الشركات الحكومية وحتى الخاصة لتوظيف سكان المنطقة بدل جلب الموظفين والعمال من الشمال. وبالمختصر نريد عدالة إجتماعية، فنحن لسنا أقل جزائرين من بقية مواطني هذا البلد". مشيرا إلى أن المظاهرة المرتقبة الجمعة "ستكون أقوى وأكبر من التي جرت في ورقلة". وقدَر منظمو حركة الاحتجاج بورقلة، التي تسمى عاصمة النفط، مشاركة 10 آلاف بها. ويقول صحافيون تابعوا الحدث، أن ربع هذا العدد كان من رجال الأمن.
وزار الوزير الأول عبد المالك سلال، ولاية بشار (750 كلم جنوب غرب العاصمة) الأسبوع الماضي، في محاولة لنزع فتيل احتقان حاد بمناطق جنوب الغرب التي يعاني سكانها من البطالة والفقر ونقص كل المرافق، حتى أبسطها مثل مراكز البريد. وأبلغ أعيان بشار، سلال ووزير الداخلية يزيد زرهوني أن "صبر شباب المنطقة نفذ" وأنهم يجدون صعوبة في إقناعهم بأن الحكومة تملك إرادة جادة لحل مشاكلهم.
وزار سلال ولاية إليزي، القريبة من الحدود مع ليبيا جهة الجنوب، الشهر الماضي وسعى إلى إقناع سكانها بـ"التريث ريثما تأخذ مشاريع الرئيس طريقها إلى التنفيذ"، في إشارة إلى برنامج تنمية خاص بالجنوب، سمي "برنامج دعم التشغيل والاستثمار" أمر به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ أسابيع، والذي لا يعرف قيمة الاعتمادات المالية التي رصدت له. وأعلن وزير المالية كريم جودي للإذاعة الحكومية أمس، أن المشاريع المعلن عنها لفائدة الجنوب تتطلب إعداد قانون مالي تكميلي. ويعكس هذا التصريح، بحسب خبراء في الاقتصاد، عجزا واضحا من جانب الحكومة عن التحكم في النفقات العمومية.
وحذَر سلال في مقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية، نشرت الأحد الماضي، من "محاولات استغلال احتجاج الجنوب سياسيا"، وفي هذا التحذير بالذات يكمن مربط الفرس. فالسلطات تخشى أن يتحوَل الاحتجاج على سوء المعيشة، إلى غضب شعبي بخلفية سياسية تحمل مطلبا بتغيير النظام. حينها ستواجه اصحاب القرار في السلطة وضعا شبيها بما جرى عند الجارة تونس في شتاء 2011.
وسأل مراسل موقع "إذاعة طهران"، استاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة، قوي بوحنية الذي ينحدر من الجنوب عن سبب شعور سكان المنطقة بالتمييز والإقصاء، فقال: "مردَ هذا الشعور، أن الجغرافيا قضت عليهم وغيبتهم عن ساحة الاهتمام الاقتصادي والتنموي والإعلامي، خصوصا وسائل الإعلام الثقيلة التي تعاملت معهم بمنطق مناسباتي وفلكلوري رغم أنهم جزء من هذا الوطن، سواء في الخطاب السياسي العام أو من المنظور السيادي، ولذلك تتزايد مطالب الفئات الشعبية والمحرومة في هذه المناطق بضرورة التخلص من عقدة الدونية مقارنة بسكان جهات الوطن الأخرى".
وأضاف: "في هذه المناطق تتزايد يوميا المطالبة بالإدماج الحقيقي في الوظائف العامة ومناصب الشغل في الشركات البترولية، ودراسة ملفاتهم بشكل يشجعهم على الانخراط في الأسلاك الأمنية والعسكرية وفق آلية تمكنهم من المساهمة في حفظ الأمن في مناطقهم، وذلك في ظل تزايد التهديدات الأمنية، ويبلغ الشعور بالنقمة ذروته في الصيف عندما تشل بعض القطاعات الحساسة كالصحة وتتعطل الخدمات المرتبطة بالكهرباء وتنعدم الخدمات المرتبطة بالترفيه والرياضة.
ولعل الزائر لمناطق الجنوب يحس حقيقة بضعف وسوء وبطأ الانجاز في شبكة الطرقات وخدمات البنية التحتية وخدمات النقل الجوي، وفي الآونة الأخيرة يتعزز لدى النخبة المتعلمة شعور بضرورة إعادة قراءة وكتابة التاريخ السياسي والثقافي لهذه المناطق، نظرا لحجم الإسهام الحضاري والثقافي الذي قدمته للجزائر عبر مختلف الحقب التاريخية".