انتقادات حادة وانسحاب قيادات بارزة عشية انعقاد مؤتمر الحوار باليمن
Mar ١٧, ٢٠١٣ ٢٣:٥٣ UTC
-
انتقادات حادة وانسحاب قيادات بارزة عشية انعقاد مؤتمر الحوار باليمن
بحضور دولي وعربي وإجراءات مشددة تحتضن العاصمة اليمنية صنعاء اليوم انطلاق مؤتمر الحوار الوطني وسط خلافات وانتقادات حادة وصلت حد انسحاب شخصيات سياسية وثورية بارزة عشية انعقاده.
ثمانية احزاب يمنية حديثة تهدد بالتصعيد
هددت ثمانية أحزاب يمنية حديثة العهد اقصيت من مؤتمر الحوار الوطني بالتصعيد ضد الرئيس هادي وحكومته، واتهمت هذه الاحزاب في مؤتمر صحفي عقد بصنعاء، أحزاب المعارضة اليمنية بساحة التغيير ما أسمتها بالسلطة والرغبة الدفينة في الوصاية على مستقبل اليمن وإفشال الحوار الوطني. وأضافت بأن من نصبوا أنفسهم أوصياء على الوطن وحاضره في حين أن معظمهم هم الصانعين الأساسيين لازمات البلاد وهم من أدخلوا اليمن في الصراعات، مشيرة إلى صدور قرار رئيس الجمهورية والذي قالت أنه تم فيه إقصاء وتهميش كثيرا من القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني يتنافى مع مبدأ الشراكة الوطنية ومع ما نصت عليه مبادرة مجلس التعاون وآليتها التنفيذية. وأكدت الأحزاب الثمانية ضرورة استحقاقها الوطني في المشاركة الفاعلة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعبرت تلك الأحزاب عن استيائها الشديد من عملية الإقصاء، تلك موكدة في الوقت نفسه على الاحتفاظ بحقها التصعيدي السلمي من خلال استخدامها كافة الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك من خلال التنسيق مع كافة الجهات الأخرى التي تم إقصائها بالإضافة إلى رفع دعوى قضائية بحق من أقصاها.
انسحاب قيادات وشخصيات هامة
اعلن الشيخ حميد بن عبد الله الاحمر احد ابرز اعضاء «حزب الاصلاح» (اخوان اليمن) عدم مشاركته في الحوار. وقال الشيخ حميد الاحمر في تصريحات اعلامية منتقدا الرئيس هادي بان قرار إقرار الأسماء ولائحة المؤتمر الداخلية يخالف ويتعارض مع بنود ومضامين مبادرة مجلس التعاون والآلية التنفيذية، وذكر منها عدم تمثيل أبناء محافظة صعدة وتضمين قوائم الشباب والمرأة أسماء من خارج الساحات. وبرر الشيخ حميد انسحابه من المؤتمر قائلا: ان هادي "لم يستمع الى نصائحي فقد دأبت شخصيا كما دأب غيري من المخلصين على متابعة أعمال اللجنة الفنية للتحضير والاعداد للحوار وتقديم النصائح المتتالية الى الأخ الرئيس لتلافي أوجه القصور التي كانت تظهر، بما يساهم في ضمان الا تخرج جهود الإعداد والتحضير للحوار او ان تتعارض مع مقاصد وضوابط ومضامين الحوار التي يحتاجها اليمن والتي تبنتها وحددتها المبادرة والآلية".
البيض: الحوار لن يقدم شيء للقضية الجنوبية ولا لليمن
نائب الرئيس السابق علي سالم البيض المقيم في بيروت، قال في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: "أن الحوار الوطني لن يقدم جديداً لا للقضية الجنوبية ولا لليمن ككل". واضاف البيض أن "الهدف من هذا المؤتمر هو إبقاء اليمن في دائرة الضوء واستغلال الدعم الدولي الكبير خاصة في جانبه المالي.. فضلا عن محاولة التوافق بين القوى صاحبة النفوذ باليمن على تقسيم المصالح والمكاسب فيما بينها وإذا لم يستطيعوا التوصل لتفاهمات فقد يعرقلوا هذا الحوار". وشدد البيض على أن عدم مشاركته في مؤتمر الحوار لا يعود لرفضه للحوار بل لإيمانه بأن هذا الحوار لا علاقة له بالقضية الجنوبية، وتابع "هذا الحوار يأتي وفقا للمبادرة التي تجاهلت القضية الجنوبية بشكل كامل وبالتالي لا علاقة لنا به"، مؤكداً "بانه لا يوجد من يتخذ القرار الآن باليمن، فالبلد كله واقع تحت الوصاية الدولية وتحديدا الولايات المتحدة والدول الراعية للمبادرة الخليجية".
اللقاء المشترك ينتقد قائمة الرئيس هادي
قالت احزاب اللقاء المشترك شريك السلطة باليمن في بيان لها أنها فوجئت لدى الإعلان عن أسماء المشاركين في (مؤتمر الحوار الوطني الشامل) بقائمة رئيس الجمهورية وقوائم الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني التي رفعت إليه لمراجعتها والتي كان يفترض أن تكرس لاختيار عناصر مستقلة. واوضح بيان المشترك: أن الاسماء التي اعلنت جاءت جميعها مخالفة للأسس والمعايير التي تم الاتفاق عليها، ومخيبة للآمال من حيث كونها أخلت بالمعادلة السياسية والوطنية لصالح طرف بعينه الأمر الذي يضع مسار الحوار الوطني على المحك، فيما أضعفت مكانة ووزن الشباب والمستقلين في المؤتمر. ودعا البيان الرئيس عبد ربه منصور هادي لتصحيح ما حدث من أخطاء تستدعي منه تداركها في أسرع وقت ممكن تحقيقا للتوازن، والتزاما بالأسس والمعايير التي تضمن اضطلاع (مؤتمر الحوار الوطني الشامل) بالمهام المنوطة به والأهداف المتوخاة منه على أكمل وجه.
شباب الثورة يحذرون من انحراف مسار الحوار
من جهتها، اكدت اللجنة التنظيمية للثورة الشعبية الشبابية، أن كل المحاولات التي جرت وتجرى لتهميش دور شباب الثورة وأضعاف دورهم في صياغة مستقبل اليمن لن تثنيهم عن الإستمرار بالفعل الثوري بأدوات جديدة وبما يحقق أهداف ثورة الـ11من فبراير التي قامت لتحقيق تطلعات اليمنيين بالحرية والديمقراطية في إطار مشروع وطني كبير. وقال بيان صادر عن تنظيمية الثورة إن المعني بتقرير مستقبل اليمن هي القوى التي لا تتعارض مشاريعها مع أهداف ثورة 11 من فبراير، وهذا يضع شباب الثورة وكل القوى المشاركة بمؤتمر الحوار أمام طريق واحد وهو العمل الجاد على أن تكون مخرجات الحوار محققة لأهداف الثورة، وسيرفض شباب الثورة لكل المحاولات الرامية لحرف الحوار عن مساره لتحقيق مكاسب فئوية وجهوية على حساب المشروع الوطني الجامع.
الحراك الجنوبي (القرار قرارانا)
وبالتزامن مع انطلاق الحوار الوطني، يقيم عشرات الالاف من انصار الحراك الجنوبي في ساحة العروض بمحافظة عدن جنوب البلاد فعالية اطلقوا عليها اسم "القرار قرارنا" وذلك تعبيرا عن رفضهم لمؤتمر الحوار الوطني الشامل. وقالت مصادر محلية في محافظة عدن بان الالاف توافدوا باتجاه عدن قادمين من محافظات المهرة وحضرموت وشبوة ولحج وابين والضالع التي تشهد عصيان مدني شُلت فيه مظاهر الحياة العامة. ويعتزم الحراك الجنوبي إقامة مليونية كبرى بالتزامن مع افتتاح مؤتمر الحوار في صنعاء، حيث يريد أنصار الحراك الجنوبي إرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها ان لا علاقة للحراك الجنوبي بالحوار المزمع إقامته في صنعاء.
هذا وتشهد مداخل محافظة عدن ومديرياتها انتشار امني كثيف معزز بالاليات العسكرية والمصفحات خاصة في ساحة العروض محل اقامة مليونية الحراك.
التدخلات الخارجية اول انحراف في مسار الحوار
الانتقادات الكبيرة وردود الافعال المندده التي برزت عشية انطلاق مؤتمر الحوار والتي باتت تهدد مسار المؤتمر ارجعها مراقبون في الشأن السياسي اليمني بانها نتيجة الاعتماد الكبير من قبل الرئيس هادي على الدور الخارجي في تقسيم حصص المشاركة ونسب التوزيع التي لم تحترم مشاعر الملايين من ابناء الشعب اليمني.
المحلل السياسي والكاتب محمد طه قال في تصريح خاص لمراسل لاذاعة طهران: بان الضغوطات الخارجية خاصة السعودية والامريكية لعبت دورا كبيرا في تحديد الطريقة التي يجب ان يكون عليها الحوار وذلك بما يحقق مصالح هذه الدول. واضاف طه، بان ردود الافعال والبيانات المنددة كانت طبيعية ومتوقعة بسبب التدخل الخارجي الذي همش الكثير من الشخصيات التي كان لها دور في الساحة الثورية والسياسية بالاضافة الى الاحزاب.