المرأة المصرية تاريخ من النضال .. عكسته الثورات
Mar ٢٠, ٢٠١٣ ٢٣:٢١ UTC
-
المرأة المصرية في مقدمة التظاهرات
يحتفل المصريون، في 21 من مارس من كل عام بعيد الأم، وهو اليوم الذي أختاره الكاتب الصحفي المصري الراحل مصطفى أمين، وبدأ الأحتفال بعيد الأم في مصر يوم 21 مارس 1956 تلبية لتلك الدعوة، للاحتفال بعيد الأم في هذا اليوم، الذي يتزامن مع بداية فصل الربيع.
ويستعد لهذا اليوم الأبناء لتقديم الهدايا لأمهاتهم، والاحتفال معهم بتلك المناسبة، التي يُقدسها الأبناء، وتُكرم الدولة المصرية، الأمهات المثاليات في هذا اليوم، وتسعد الأسر المصرية، وهي تستمع لقصص كفاح هؤلاء الأمعات المثاليات، وكيف تغلبن على الصعاب، ونجحن في تربية أبناءهن تربية مثالية، وغالبة ما تكون الأم المثالية، هي أم مُعيلة، فقدت زوجها، بالوفاة أو الطلاق.
قبل أندلاع ثورة 25 يناير 2011، كان يوم عيد الأم، يوما حزينا بالنسبة للأبناء، الذين فقدوا أمهاتهم، ولكن بعد الثورة، ظهر حُزن أخر، أشد ألما وحزنا ومرارة على فراق الأحباب، حُزن الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن أثناء الثورة، آلاف الأمهات، الذين أستشهدوا أبناءهن في ثورة يناير، تحولن من أم البطل، لبطلات يرفعن الراية التي كان يحملها أبناؤهن ليكملن الطريق ويصلن لهدف حلم به الأبناء، بالنهوض بوطنهم، وتحريره من الحكم المستبد.
فتصدرت امهات الشهداء الصفوف الأمامية في التظاهرات والوقفات الأحتجاجية، للمطالبة بالقصاص من قتلة أبناءهن، ولم يكن هذا المشهد، جديدا على الشارع المصري، فكانت المرأة المصرية، أول من أطلق شرارة "ثورة 25 يناير2011 م"، ودعت إليها عبر موقع التواصل الأجتماعي (فيسبوك)، للمطالبة بالتغيير، وسقوط نظام، عثى في مصر فسادا ثلاثين عاما، ووقفت المرأة المصرية جنبا إلي جنب مع الرجل، وأعتصمت في "ميدان التحرير" وتعرضت للضرب والتعذيب والسحل والأهانات على يد قوات الأمن، ولم يفرق الرصاص الحي والمطاطي بينها وبين الرجل في الميدان، وتطور الأمر إلى استشهادها أيضا، ويسجل التاريخ ما تعرضت له المرأة المصرية.
وكانت المرأة المصرية، لها الدور الفعال في الثورات التي شهدتها مصر على ممر السنين، فخرجت المرأة المصرية جنبا إلى جنب مع الرجل في ثورة 1919م، التي كانت الشرارة الحقيقية للمرأة المصرية والتي بدأت من بعد ذلك مشاركتها في جميع القضايا السياسية، تأخذ أشكالا عديدة وتصاعدت دعوة المرأة المصرية، للمطالبة بحقوقها السياسية، بعد أن صدر دستور 1923م دون أن يُعطيها حقوقها السياسية، ونجحت المرأة المصرية في تأسيس أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم الحزب "النسائي المصري" عام 1942م، وطالب "الاتحاد النسائي المصري" في عام 1947 بضرورة تعديل قانون الانتخاب بإشراك النساء مع الرجال في حق التصويت وضرورة أن يكون للمرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية.
ثم أندلعت بعد ذلك ثورة 23 يوليو 1952، لترسخ مفهوم مشاركة المرأة أكثر فأكثر في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فبعد قيام ثورة يوليو 1952 نص دستور 1956 على منح المرأة حقوقها السياسية الكاملة حيث سادت قناعة بأن حرمان المرأة من هذه الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليست جزءً منه فقط.
ودخلت المرأة المصرية البرلمان لأول مرة بالأنتخابات عام1957... وهو ما فتح الباب أمامها للمطالبة بمزيد من الحقوق السياسية والأجتماعية، وكان على رأسها تقلد الوظائف العامة والعليا.
وجاءت ثورة يناير 2011 لتعكس صورة المرأة المصرية الثائرة، التي وقفت جنبا إلى جنب مع الرجل في ساحة ميدان التحرير- معقل الثورة المصرية، لتغير المقولة الشهيرة "وراء كل رجل عظيم امرأة "، لتصبح "بجوار كل رجل عظيم أمرأة"، على إعتبار أن دور المرأة في أيام الثورة كان موازيا لدور الرجل.