الاستغلال السياسي لأطفال الشوارع.. تدمير للمجتمع المصري
Mar ١٩, ٢٠١٣ ٠٢:٤٣ UTC
-
الاستغلال السياسي لأطفال الشوارع.. تدمير للمجتمع المصري
عندما القت قوات الأمن المصرية، القبض على عدد من الأطفال الذين شاركوا المتظاهرين في التظاهرات، أمام قصر الأتحادية الرئاسي، وكانوا يقذفون جنود الأمن بالحجارة، ويلقون زجاجات المولوتوف الحارقة داخل أسوار القصر الرئاسي، قال الأطفال الذين يتراوح عمرهم، ما بين 11 و13 عاما، أنهم يتقاضون مبالغ مالية من أشخاص، تبدأ من 50 إلى 300 جنيها مصريا ( الدولار =6.8 جنيها مصريا)، للقيام بتلك الأعمال التخريبية.
هؤلاء الأشخاص الذين يدفعون النقود للأطفال، ينتمي بعضهم لرجال أعمال ينتمون للنظام السابق، وبعضهم ينتمي لبعض القوى الثورية، ويتم إستغلال الأطفال في أعمال العنف والتخريب، منذ إندلاع ثورة 25 يناير 2011، وحتى الآن، حيث شارك الأطفال في حرق وتدمير العديد من المنشآت الحكومية والخاصة، وكان أهمها المجمع العلمي، القريب من ميدان التحرير، وهو ما تسبب في خسائر فادحة لمصر، لما فقدته من كُتب، تاريخية هامة، تم حرقها داخل المجمع العلمي.
الأستغلال السياسي لأطفال الشوارع، الذي يصل عددهم في مصر، إلى ما يزيد عن مليون طفل، له عدة أهداف، على رأسها توريط النظام الحاكم والأجهزة الأمنية، في جرائم الاعتداء على هؤلاء الأطفال، إما بقتلهم او إصاباتهم او إعتقالهم، وكلها جرائم تُسيء للنظام الحاكم وأجهزته الأمنية، أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وهو ما يخطط له المناهضون لهذا النظام.
المجلس القومي لحقوق الانسان رصد أكثر من 250 حالة من الأطفال، قاموا بالأشتراك في أعمال العنف التي حدثت عند مجلس الوزراء، أثناء تولي المجلس العسكري إدارة مصر عقب ثورة يناير، وشاركوا في حرق مجمع العلمي، وان بعضهم قال: إنهم وطنيون ومتفاعلون مع الثورة، وجزء آخر اعترف بأنه تقاضي أجرا لممارسة العنف.
وقد أدانت منى مكرم عبيد عضو المجلس القومي لحقوق الانسان ورئيس لجنة الحقوق الاجتماعية بالمجلس ظاهرة الزج بالأطفال في المظاهرات واستغلالهم، والإتجار بهم. وطالبت بسرعة التنسيق والتعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني لحماية أطفال الشوارع، وتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والطبية والنفسية التي يحتاجونها لإعادة ثقتهم مرة أخرى في أنفسهم وفي المجتمع، وبذل الجهد لإعادة إرجاعهم لأسرهم مرة أخرى. كما طالبت، الجهاز الأمني بمنع احتجاز أطفال الشوارع أو اعتقالهم والإلتجاء للتدابير البديلة وفقا لقانون الطفل المصري.
استغلال أطفال الشوارع في أعمال العنف، لم يكن من قبل الحركات الثورية، وفلول النظام السابق فقط، بل أن عناصر من الشرطة المصرية، تقوم بإستغلال أطفال الشوارع أيضا، وهذا ما رصده الائتلاف المصري لحقوق الطفل، الذي أكد أن قوات الشرطة قامت باستخدام عدد من الأطفال في الشارع كدروع بشرية، خلال الاشتباكات المستمرة مع عدد من المتظاهرين بشارع كورنيش النيل.
وأضاف الائتلاف أن الشرطة وضعت الأطفال في الصفوف الأمامية، لصد هجمات المتظاهرين، وكذلك إلقاء الحجارة والمولوتوف على المتظاهرين وهو ما يعد شكل جديد من إبداع الداخلية في الاتجار بالأطفال وإستغلالهم في المشهد السياسي.
وقال الائتلاف أن مثل هذه التصرفات الصادرة من وزارة الداخلية تنقل مصر كاملة إلى مزيدا من حالات الفوضى ولا يعد هذا التصرف الا للتاكيد على الغياب الكامل لدولة القانون. كما أشار الائتلاف أيضا، إلى ان الشرطة تقوم كذلك بالقبض العشوائي على الاطفال من المتظاهرين وإحتجازهم في اماكن إحتجاز غير قانونية مع البالغين وهو ما يخالف القانون.
أحمد مصيلحي، المستشار القانوني للائتلاف المصري لحقوق الطفل، أكد أن إقحام الاطفال في التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، استغلال سياسي يستوجب المعاقبة، موضحا أنه في القاهرة يوجد أكثر من 4176 طفلاً تم إلقاء القبض عليهم، منهم604 أطفال تم إلقاء القبض عليهم في أحداث محيط السفارة الأمريكية ومجلس الوزراء ووزارة الداخلية، واحتجازهم في أماكن غير مخصصة للآدميين، ويوجد 2130 طفل في الإسكندرية، تم القبض عليهم أيضا، والاعتداء عليهم بالضرب والإهانة وتقديمهم للمحاكمة دون عرضهم على نيابة الطفل.
أما عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، فقد حذرت من خطورة، استغلال أطفال الشوارع في الصراع السياسي، مؤكدة على أن هذا الأستغلال جريمة ضارة بالمجتمع وبهؤلاء الأطفال الذين يقومون بتلك الأعمال التخريبية، بدون تفكير، بهدف واحد فقط وهو الحصول على المال أو الوجبات الغذائية، مشيرة إلى أن المستأجرين لهؤلاء الأطفال يعلمون جيداً أنهم ليس لهم أهل يسألون عنهم وبالتالي فلن يجدوا من يحاسبهم إذا تعرضوا للقتل، أو أي مخاطر.
وطالبت عزة كريم، بتفعيل قانون الطفل لسنة 2008، موضحة أن اللجان المختصة بحماية الطفل ورعايته بجميع المحافظات غير مفعلة بالرغم من أن القانون كفلها للطفل ولو فعلت ذلك ما وجد طفل بالشارع.
علماء الدين في مصر، حذروا من تفشي ظاهرة الاستغلال السياسي لأطفال الشوارع، ودفعهم للمشاركة في التظاهرات وتكليفهم بالقيام بأعمال العنف والتخريب التي تستهدف المقرات الحكومية ورجال الشرطة وسيارات الأمن، مستخدمين الحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة.
ووصف محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، استغلال أطفال الشوارع في التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، بأنه اغتيالا معنويا للطفولة البريئة، وجريمة انسانية في حق الوطن، وشحن الاطفال بمشاعر العداء تجاه مجتمعهم، لتحقيق مآرب ومصالح خاصة، مما يشكل نذير خطر في جسد الوطن، وتسليمه إلى جيل لا يستطيع بناء وطنه، ويفتقد الإنتماء والولاء للمجتمع، وهو ما يتناقض مع التربية السلوكية التي دعا إليها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.