الحرب تشتعل بين الاعلاميين والنظام المصري وسط اتهامات بالتحريض
Mar ٢٦, ٢٠١٣ ٢٠:٣٥ UTC
-
المئات من المنتمين للتيارات السلفية يحاصرون مدينة الانتاج الاعلامي بالقاهرة
(سحرة فرعون) صفة، وصف بها المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين، محمد بديع، الاعلاميين والصحفيين الذين أتهمهم بالتحريض على العنف وإثارة الفتن، وتمزيق المجتمع المصري.
هذا الوصف، الذي وصفه بديع للأعلاميين، ردده من بعده قيادات وكوادر وأنصار جماعة الأخوان المسلمين، حتى تحولت إلى حرب معلنة بين الرئيس المصري محمد مرسي وجماعته الاخوان المسلمين، وبين الاعلاميين، الذين يعملون في فضائيات وصحف خاصة، مملوكة لرجال أعمال موالون للنظام السابق، ومتورط بعضهم في قضايا متعلقة بالاستيلاء على المال العام والتهرب الضريبي، وهو ما يجعل قيادات جماعة الاخوان المسلمين، تتهم الاعلاميين العاملين في تلك القنوات والصحف المملوكة لرجال الأعمال، بتحريض الشارع المصري ضد الرئيس مرسي وسياساته، بهدف إجهاض الثورة، التي فتحت ملفات رجال الاعمال، وطالبت بمحاكمتهم.
وقال الرئيس مرسي، إن الإعلام يحاول "تخويف" الشعب عن طريق الحديث عن "إفلاس مصر" التي ترددها بعض القنوات منذ أكثر من 6أشهر، وأضاف: ان "مصر لن تقع أبداً"، مشيرا إلى إن البعض يستخدم وسائل الإعلام للتحريض على العنف، ومن يثبت تورطه فلن يفلت من العقاب، فكل من شارك في التحريض هو مشارك في الجريمة، مؤكداً أنه ﻻبد من إعمال القانون إذا ما تعرض أمن الوطن والمواطن للخطر.
وأشار مرسي إلى أنه رغم تجاوز إحدى الصحف في حقه بالقول إن إهانة الرئيس واجب وطني، إﻻ إنه لم يتخذ أي إجراءات ضدها، مشدداً على أن ثورة 25 يناير كانت ثورة ضد الدكتاتورية والفساد.
من جانبها، التيارات السلفية، والتي تدعم الرئيس مرسي، اتهمت قنوات تلفزيونية خاصة بأنها لا تعكس سوى مصالح أصحابها، سواء كانوا أشخاصاً أم قوى سياسية تستهدف إنتقاد الرئيس مرسي. ومن هذا المنطلق، ودفاعا عن الرئيس مرسي، حاصر المئات من المنتمين للتيارات السلفية، مدينة الانتاج الاعلامي بمنطقة 6 أكتوبر، جنوب القاهرة، وقاموا بتحطيم سيارات بعض الاعلاميين، ومنعوا بعضهم من الدخول لممارسة عملهم.
وأدانت القوى السياسية محاصرة مدينة الانتاج الأعلامي، وأعتبرته بأنه حرب لتكميم الأفواه والقضاء على الصوت الحر. في المقابل، استنكر الاعلاميون هجوم جماعة الاخوان المسلمين عليهم، مُعتبرين أن الاعلام كان الداعم الوحيد للجماعة وقيادتها في مواجهة إستبداد ودكتاتورية النظام السابق، الذي كان يقمع حريتهم في العمل السياسي، ويرى الأعلاميون أنهم ينقلون الحقائق من مواقع الأحداث، دون أي رتوش، وأن الاعلام لم يُصدر الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012، والذي كان سببا في الأزمة التي تعيشها مصر إلى اليوم، ولم يحاصر المحكمة الدستورية، ولم يعتد على المعتصمين أمام قصر الاتحادية الرئاسي، والإعلام لم يُحرض كذلك أهالي مدن قناة السويس (بورسعيد والاسماعيلية والسويس) على الخروج تحديا لقرار الرئيس مرسي لفرض حظر التجوال في تلك المدن.
الاعلاميون والصحفيون، كانوا يستشهدون بتقارير من الشارع المصري، تكشف سوء إدارة النظام الحاكم، وتدهور الوضع الاقتصادي المصري، الذي يصحبه انفلات أمني، والذي أدى إلى انتشار أعمال العنف والبلطجة، في وقت تنشغل فيه مؤسسة الرئاسة بسياسة التمكين، وتسكين قياداتها في المراكز المرموقة في الدولة المصرية، دون النظر للكفاءات.
تلك الحرب المشتعلة بين جماعة الاخوان المسلمين، والاعلاميين تأتي في وقت، تسود فيه حالة من القلق لدى بعض المصريين، تجاه قناة الجزيرة القطرية، ودورها في مصر، منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، فيرى بعض المصريين ان تلك القناة تلعب دورا سياسيا بغطاء اعلامي، يهدف لتنفيذ مخططات خارجية في المنطقة العربية، وكثيرا ما يقوم المتظاهرون بطرد فريق قناة الجزيرة، من مواقع الأحداث، لإتهامهم للقناة بعدم الحيادية في نقل الأحداث، وهو ما حدث اثناء تظاهرات بورسعيد الاخيرة.
وفي تعليقه على السياسة التي تقوم بها قناة الجزيرة، قال الصحفي والإعلامي حمدي قنديل: أن مشروع قناة الجزيرة الإخبارية قد سقط نتيجة المآرب و"المطامع" السياسية والمصالح القطرية التي يسعى لها أمراء دولة قطر. واضاف قنديل في تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر: "مشروع الجزيرة الذي علق عليه الاعلاميون العرب الآمال ودافعوا عنه ضد كل الخصوم، اسقطته في النهاية المآرب السياسية والمصالح القطرية".
وقد تعاظمت مخاوف المصريين تجاه قطر، وقناتها الاخبارية (الجزيرة)، بعد التسريبات التي نشرتها وسائل اعلام، حول مشروعات لرهن قناة السويس، من خلال استثمارات محدّدة للهيمنة على القناة، وكانت تلك المشروعات القطرية للسيطرة على قناة السويس، تتضمن مشروعين، الأول هو مدينة صناعية كبرى باستثمارات 5٫2 مليار دولار، وذلك من خلال شرق التفريعة بإنشاء جناحين، الأول ميناء عالمي على 22 مليون متر شرق بورسعيد باسم "موانئ شرق المتوسط"، والثاني منطقة حرة على نحو 87 مليون متر.
وحذر خبراء عسكريون من خطورة تلك المشروعات التي تخطط لها قطر في اقليم قناة السويس، على الأمن القومي المصري، ويؤكد الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم، أن هناك مخاطر كبيرة تهدد الأمن القومي المصري حال السماح لقطر بالاستثمار في إقليم قناة السويس، خصوصاً أن هناك شكوكاً كبيرة وغير مطمئنة في السياسات التي تتبناها. ويحذر مسلم من أن تكون قطر بمثابة "حصان طروادة" ليدخل من خلالها الأجانب، خصوصاً الأمريكان والصهاينة، للسيطرة على الإقليم، في ظل العلاقات القوية والتنسيق اللامحدود بين قطر والأمريكان والصهاينة.